عاجل .. يحدث في صنعاء.. إعتقال عشرات المشرفين وعقال الحارات وانتشار مفاجئ لنقاط تفتيش لأول مرة في هذه الاماكن ومصادر تكشف عن الاسباب؟ .. شاهد

الخلافات بين قيادات مليشيات الانقلاب الحوثية ذروتها في العاصمة صنعاء، في إطار صراع أجنحة داخل الجماعة، وصراع مع حلفاءها المتبقين، ما قد يساهم في تسريع هزيمتهم عسكريا، إذا ما قررت الحكومة الشرعية والتحالف الذي تقوده السعودية والإمارات تحريك قوات الجيش في جبهة نهم لاقتحام العاصمة وتحريرها. ووصلت الخلافات ذروتها بعد قيام جهاز الأمن الوقائي (جهاز استخبارات أنشأته المليشيات ويساهم في إدارته ضباط من الحرس الثوري الإيراني)، باعتقال عشرات من مشرفي المليشيات في مديريات صنعاء وأمانة العاصمة، وحجز واعتقال بعض عقال الحارات، خلال الايام القليلة الماضية.   صراع مناطقي خلال الاسبوع الماضي أقدم مشرفي الحوثي في مديريات معين وبني مطر والثورة، وأخرين، بمحاصرة الكاتب المشرف المالي العام بصنعاء، وذلك على خلفية تقاسم الأموال المنهوبة ومخصصات المشرفين، قبل ان يقوم جهاز الأمن الوقائي باعتقال المشرفين ومداهمة منازل مشرفين أخرين واقتيادهم إلى جهات مجهولة. وجاءت الاعتقالات لتطال مشرفي الحوثي من خارج صعدة، فيما قام مشرفي الجماعة القادمين من صعدة، بنشر نقاط تفتيش جديدة في شوارع العاصمة ومناطق لم تنشر فيها المليشيات من قبل أي نقاط تفتيش، ومنها جسر مذبح وشارع الستين، والجراف ومناطق أخرى محاذية لمديريات طوق صنعاء التي يعتمد عليها الحوثيون في رفد الجبهات وحشد المسلحين. وتقول المصادر إن الخلافات بين جناحي صنعاء وصعدة، يعود لاستثار القيادات الحوثية القادمة بالأموال المنهوبة والممتلكات المنهوبة والتي تعود ملكية معظمها لعائلة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وخصوم المليشيات الحوثي المعتقلين والفارين إلى المناطق المحررة والخارج ومنهم قيادات الأحزاب والقيادات العسكرية والمجتمعية الموالية للشرعية والمقيم اغلبها في العاصمة السعودية الرياض. وأشارت المصادر إلى سيطرة واحتلال القيادات الحوثية لمنازل الخصوم وتملك اراضيهم وعقاراتهم، فيما لم يحصل القيادات الموالين للجماعة والمنتمين لمناطق صنعاء وذمار وحجة، أي نصيب من الأموال المنهوبة والعقارات والمنازل التي باتت سكن خاص بالمشرفين الحوثيين القادمين من صنعاء. وزاد من حدة الخلافات بين القيادات الوافدة والقيادات الأخرى، الهزائم المتتالية التي تتكبدها المليشيات الحوثية في مختلف جبهات القتال خصوصاً صرواح ونهم والبيضاء، وعجز القيادات الحوثية لمنتمية لصنعاء وذمار والبيضاء عن حشد المزيد من المقاتلين ورفد الجماعة بمسلحين جدد لتعويض النقص المستمر في عدد عناصرهم في الجبهات والذين يسقط معظم قتلى وجرحى على يد ابطال الجيش الوطني. وكانت المليشيات الحوثية الموالية لإيران قد عملت على تقاسم ممتلكات حزب المؤتمر الشعبي العام بعد اغتيال الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح، واستحواذ قيادات معينة على مناصب ونفوذ، وصب ذلك المزيد من الزيت على نيران الصراع "الحوثي الحوثي" مناطقياً بين مليشيات صنعاء وصعدة.   المتحوثون الجدد ليست الخلافات مناطقية فقط، بل انها تمتد إلى خلافات مذهبية وأصولية وعائلية سلالية بحسب ما ذكر أحد الإعلاميين المحسوبين على الحوثيين (متحوث كان موالي للمؤتمر والرئيس السابق)، والذي اشترط عدم كشف هويته لدواعي أمنية. يقول الإعلامي أن جميع القيادات الموالية للحوثيين والتي كانت محسوبة على الرئيس السابق والمؤتمر الشعبي العام، ينظر لها من قيادات الجماعة كخونة ومتحوثين وعملاء قابلين للبيع والشراء، ولا يمكن أن يتسلموا مناصب ذات قرار مهم خصوصاً في الجيش والأمن. وأضاف لـ"يمن الغد" فمثلا حمود عباد الذي عينته الجماعة أميناً للعاصمة، ورغم انه ينحدر من عائلة ما تسمى بالهاشمية وآل البيت، إلا انه تحت المراقبة المستمرة من مرافقيه الذين عينهم له عبدالكريم الحوثي شخصياً.   وتابع : ليس هذا فقط فحمود عباد يخوض منافسة شرسة وصراع محاصصة مع محافظ صنعاء المدعو/حنين قطينة والمنتمي لمحافظة صعدة، وقد وجه قطينة قبل أيام برفع إيرادات أمانة العاصمة إليه ومنع الفساد والجباية التي يقوم بها عباد بعيداً عن جماعة الحوثي. واتهمت المليشيات عباد بالخيانة والاستحواذ على أكثر الإيرادات فيما لا يورد إلى الجماعة إلا القليل منها، مع أنه لا يقوم باي نشاط لجمع الجبهات ولم يرفد المقاتلين باي قوافل غذائية او مساعدات مالية منذ تعيينه قبل اشهر قليلة. ويرفض عباد اتهامات قطينة، ويتحجج بانه يطبق النظام والقانون الذي ينص على استقلال أمانة العاصمة عن محافظة صنعاء مالياً واقتصادياً وأن صلاحيات محافظ صنعاء محصورة في الأرياف ومديريات الطوق فقط. وتصاعدت الخلافات بين قطينة وعباد بحسب الإعلامي ووصلت إلى المشاط رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى الذي قام بتوزيع المهام والإيرادات بين القياديان المتحوث عباد والقادم من صعدة قطينة، مع أخذ نصيبه من الأموال هو ومدير مكتبه المقرب من عباد المدعو أحمد حامد. وقبل ايام اصدر الحوثيين قراراً بإقالة عبده الجندي من منصب محافظ تعز، وعينوا شخصا أخر. ويقول الإعلامي أن القرار ليس ذا أهمية كون مدينة تعز خاضعة لسلطة هادي، إلا أن القرار جاء على خلفية تقلب الجندي وعدم ثقة الحوثيين فيه، واحتمال موالاته لشرعية هادي إذا تمكن من الفرار من تحت الإقامة الجبرية المفروضة عليه.   الحاكم الفعلي لصنعاء عين الحوثيون مهدي المشاط مدير مكتب عبدالملك الحوثي، رئيساً لمجلسهم السياسي خلفاً لصالح الصماد الذي قتل في غارة للتحالف استهدفته في مدينة الحديدة، ورغم أن التعيين جاء من عبدالملك الحوثي ذاته، إلا أن السلطة الحقيقة في العاصمة صنعاء لا زالت بيد عبدالكريم الحوثي عم زعيم المليشيات وخليفته المحتمل في حال نجح التحالف في تصفية عبدالملك خلال الايام القادمة. مصادر مقربة من الحوثيين، تحدثت عن مشادة كلامية بين مهدي المشاط والقيادي/عبدالكريم الحوثي، المعين مؤخرا نائب لقائد الثورة، وذلك على خليفة انتقاد الأول قيام مشرفي الجماعة بنهب المحروقات والمساعدات وعدم توريد الأموال التي يجنوها من المتاجرة بها في السوق السوداء إلى خزينة الحكومة والمجلس السياسي الأعلى، قبل أن يوقفه عبدالكريم الحوثي عن الكلام ويرد عليه بأنهم مجاهدين وكلها تذهب إلى الجبهات بطريقة أو بأخرى. وأوضحت المصادر أن المشاحنات والمشادة الكلامية بين المشاط والحوثي حدثت في اجتماع كبير لقيادات الجماعة ومسؤولها في الجيش والأمن ومكافحة الإرهاب والأمن الوقائي، والذي عقد لمناقشة الاحتجاجات الأخيرة التي عصفة بالعاصمة صنعاء والمطالبة بالمرتبات ووقف انهيار العملة. وبحسب مصادر "يمن الغد" فإن المشاط، ألمح في حديثه إلى احتمال تقديم استقالته إذا استمرت الأوضاع كما هي، وإذا لم تتمكن حكومته من تنفيذ توجيهاته الخاصة بضبط أسعار الصرف وتوفير الغاز المنزلي بالسعر الرسمي ووقف التلاعب بإيرادات المؤسسات الحكومية وتوريدها للبنك المركزي في صنعاء. وذكرت المصادر ذاتها أن المشاط شكا لأحد المقربين منه (مدير مكتبه) قائلاً أن تعيينه كرئيس حاكم صورية وأنه يشعر بانه بلا صلاحيات ولا يستطيع أن يفعل شيء غير توجيه التصريحات الإعلامية واللقاءات الرسمية مع المسؤولين والوزراء، فيما لا تنفذ توجيهات ولا تأخذ على محمل الجد. وأشارت المصادر إلى أن المشاط أخبر أحد الوزراء المحسوبين على المؤتمر بأنه كان يحكم ويمارس صلاحيات أكبر من صلاحيات الصماد، عندما كان مديراً لمكتب عبدالملك الحوثي، وأن رابطة الدم التي تجمع عبدالكريم الحوثي والسيد، أكثر تأثيراً من قربة وعلاقته المتينة بعبدالملك الحوثي وإدارته الناجحة لمكتبه منذ عام 2008م. وفي هذا السياق يواصل القيادي الحوثي الذي كان يشغل عضوية اللجنة الثورية العليا محمد المقالح، منشوراته المستفزة للجماعة، مؤكدا في أكثر من منشور، وجود خلافات بين المشاط والحاكم الفعلي لصنعاء، عبدالكريم الحوثي، وبحسب اتهامات المقالح فإن عبدالكريم هو مؤسس الفساد الحوثي والمتحكم بخيوط اللعبة السياسية والاقتصادية للجماعة.   صراع متجذر ومتجدد تعصف الصراعات الطبقية والسلالية بالجماعة الحوثية منذ القدم، وتحديداً قبل بروزها كجماعة طائفية موالية لإيران وخوضها حرباً ضد الدولة وجيشها في القرن الماضي. وطفت هذه الصراعات لأول مرة على السطح بانشقاق محمد سالم عزان أول أمين عام لتنظيم الشباب المؤمن، وقيام الحوثي الأب حين ذلك بدر الدين، بإهدار دمه بفتوى دينية شهيرة. ومنذ مقتل زعيم الجماعة الحوثي أو ما يصفه اتباعه بالقائد المؤسس/ حسين بدرالدين عام 2004، عمل أخوه الأصغر وزعيم الجماعة الحالي عبدالملك، على تفريخ القيادات الموالية لإخوانه والتخلص من أبرز رموز الجماعة السياسيين وعلى راسهم الدكتور/ محمد عبدالملك المتوكل، والذي كان يفاخر بأنه أكثر قرباً من الحوثي لآل البيت وأفضل منهم نسبا، كما تخلص عبدالملك الحوثي من قيادات أخرى ومنها عبدالكريم الخيواني والدكتور الشرفي الذي تشير اصابع الاتهام لضلوع زعيم الجماعة في عملية اغتيالهم، بعد موافقتهم على مخرجات الحوار الوطني وإجماعهم مع مختلف ممثلي الأحزاب على رؤية الدولة المدينة الاتحادية.
<