بيان السلطة المحلية حول زيارة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد هانز غروندبرج والوفد المرافق له لمحافظة تعز

استقبلت قيادة السلطة المحلية برئاسة محافظ المحافظة الأستاذ نبيل شمسان يوم الاثنين الموافق 8 نوفمبر 2021م المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد هانز غروندبرج والوفد المرافق له في الزيارة الأولى لمبعوث أممي إلى تعز بعد سبع سنوات من الحرب والحصار، متحملاً مشقة السفر للوصول إلى مركز المحافظة والتحرك بين مديرياتها.

 

لقد حظيت الزيارة باهتمام وترحيب كبيرين وتثمين عالي من جميع أبناء المحافظة ورفعت سقف الآمال والطموحات بالانتقال مع المبعوث الأممي لمرحلة جديدة من العمل على طريق إنهاء الحرب وتحقيق السلام بناء على المرجعيات الثلاث للوصول الى تسوية سياسية عادلة وشاملة في البلاد. 

 

وبهدف الانتقال مع المبعوث الأممي إلى مرحلة جديدة على طريق إنهاء الحرب على المستوى الوطني وإنهاء معاناة أبناء تعز، فقد تمحورت اللقاءات التي أجراها المبعوث الأممي في اليوم الأول الموافق 8 نوفمبر بعقد ثلاثة اجتماعات في مقر المحافظة مع محافظ المحافظة وقيادة السلطة المحلية (الإدارية والعسكرية والأمنية)، ومع رؤساء فروع الأحزاب السياسية، ومع منظمات المجتمع المدني، وفي اليوم الثاني الموافق 9 نوفمبر عقد ثلاثة اجتماعات في مقر الأمم المتحدة في مدينة التربة مع أعضاء مجلس النواب ومع القطاع الخاص وعدد من الصحفيين والإعلاميين، وفي اليوم الثالث الموافق 10 نوفمبر عقد اجتماع مع قيادة السلطة المحلية لمديرية المخاء، وفي بداية شهر أكتوبر 2021م تضمن برنامج زيارة المبعوث الأممي إلى العاصمة المؤقتة عدن عقد اجتماعين مع محافظ تعز ومع عدد من رؤساء فروع الأحزاب السياسية.

 

إن الزيارة الميدانية التي قام بها المبعوث الأممي والوفد المرافق له إلى المحافظة قد مكنت المبعوث من الاطلاع بنفسه وبصورة مباشرة على أوضاع المحافظة ومن عقد سبع اجتماعات مكثفة تم فيها عرض ومناقشة القضايا التالية:

1. استعراض أهمية تعز المحورية في تحقيق السلام الشامل نظراً لدورها الفاعل والمؤثر في القضايا الوطنية ونجاح كل الحلول الرامية لصناعة السلام.

2. الأضرار الكبيرة للحرب والحصار التي لحقت بمحافظة تعز ومعاناة أبناء المحافظة نتيجة القصف والتدمير واستهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، وتعنت المليشيات الحوثية وإصرارها على إغلاق الطرق الرئيسية والعقاب الجماعي للمواطنين مما تسبب في تقييد حرية التنقل والسفر وزيادة الأعباء المادية والتكاليف المعيشية وإعاقة الوصول للمستشفيات والمدارس وحرمان المدينة من المياه والكهرباء والاستحواذ على موارد المحافظة وفرض رسوم ضريبية وجمركية مخالفة وباهظة مما ضاعف أسعار السلع والخدمات والارتفاع الكبير في تكاليف وأجور النقل وارتفاع عمولة التحويل الى المناطق غير المحررة الذي وصل إلى 150%، وإرهاق كاهل المواطن في ظل الأزمة الإنسانية التي تعد الأسوأ في التاريخ ولتعز النصيب الأوفر من هذه المجاعة والمعاناة.

3. استعراض الممارسات العنصرية المليشيات الحوثية وخطورتها على الوحدة الوطنية وعلى قيم المدنية والمواطنة المتساوية والتسامح وحقوق الإنسان والسلم المجتمعي.

4. الأثار الناتجة عن قيام المليشيات الحوثية بالاستحواذ على أكثر من 97% من موارد المحافظة، وفي المقابل تبلغ إجمالي الموارد المحصلة في المناطق المحررة بمتوسط شهري (225) مليون في الشهر تخصص لتمويل نفقات السلطة المحلية وتقديم الخدمات الأساسية لأكثر من خمسة مليون مواطن وبمتوسط شهري أقل من (10) لكل مواطن.

5. عدم إعطاء الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لملف تعز ومعاناة أبنائها وما تمارسه المليشيات الحوثية بحقهم من جرائم ومجازر مروعة الأهمية التي يستحقها والذي يشكل أكبر معاناة على مستوى المحافظات اليمنية.

6. مطالبة الأمم المتحدة باتخاذ موقف حاسم ينهي رفض الحوثيون لكل المبادرات الرامية لفك الحصار وإحلال السلام وعرقلة الجهود الأممية والدولية للوصول الى تسوية شاملة.

7. صمت الأمم المتحدة عن إدانة ما يجري من انتهاكات لحقوق الإنسان وحماية المدنيين يشجع الحوثيين ومن خلفهم إيران ويدفعهم للاستمرار والتمادي في نهج العنف واستهداف المدنيين وتعميق معاناة النازحين في مديريات تعز وإطالة أمد الحرب والحصار.

 

إن الحوارات المكثفة التي أجراها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مع جميع المكونات بكل شفافية ووضوح تؤكد احتفاظ تعز بمدنيتها وحرياتها السياسية وتعدديتها الحزبية وكفالتها لحرية عمل منظمات المجتمع المدني والصحافة والإعلام في أجواء ومناخات ملائمة والذي يعكس حجم التعافي الذي تعيشه المحافظة على الرغم من الفاتورة الباهظة للحرب والحصار ومحاولات المليشيات الحوثية للنيل منها ومن تراثها الثقافي والإنساني ومورثاتها الحضارية. 

 

لقد حققت زيارة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والوفد المرافق إلى محافظة تعز نجاحا كبيراً، سواء من حيث اطلاعه المباشر على أوضاع المحافظة، وتفاعله واستجابته لتبني القضايا والمطالب التالية:

1. شمول محافظة تعز بكافة أطياف عملها السياسي والحزبي والمجتمعي في طاولة المفاوضات القادمة التي يجب أن تضمن شراكة كل الأطراف في حوارات السلام. 

2. التأكيد على أهمية الموقع الجغرافي لمحافظة تعز وامتلاكها لأكبر كتلة بشرية مهنية واعتبارها شوكة الميزان الجغرافي والمجتمعي في اليمن.

3. في طاولة المفاوضات القادمة التي يجب أن تضمن شراكة كل الأطراف في حوارات السلام.

4. شمول محافظة تعز في المعالجات الإنسانية ورفع الحصار عن المحافظة وفتح جميع الطرق الرئيسية للمحافظة وضمان تدفق السلع والخدمات والتخفيف من حدة المعاناة وتسهيل حرية التنقل والسفر دون عراقيل واختطافات.

5. تبني تدخلات إنسانية وإغاثيه ومساعدة السلطة المحلية للنهوض وتجاوز الأضرار والأثار السلبية والعمل على تطبيع الحياة ودعم وحماية الصحفيين وتقديم الخدمات للمواطنين وتخفيف حدة المعاناة الاقتصادية عن كاهل هذه المحافظة المنكوبة.

6. نقل رسالة تعز إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للالتفات لما يواجه أبناء المحافظة من التهديدات التي تطال المدنيين نتيجة استمرار الحرب والحصار الخانق وشحة التدخلات الإنسانية والإغاثية التي لا تلبي أدني الاحتياجات الأساسية في ظل تدهور الاقتصاد والعملة الوطنية.

7. التأكيد على أهمية الإسراع في تنفيذ التدخلات الطارئة للمشاريع المتعلقة بالطرقات والكهرباء وتوفير معدات النظافة وشمول المحافظة بمنحة دعم المشتقات النفطية، وإعادة تأهيل ميناء المخاء وتعميقه وتزويده بالآلات والمعدات، ومساندة المحافظة في تشغيل محطة المخاء الحرارية وتأمين الخط الناقل.

8. نزع الألغام التي أودت بحياة كثير من الأطفال والنساء والشيوخ، وتحرير جميع الأسرى والمعتقلين وفقاً لاتفاق ستوكهولم.

9. الإحالة الى منسق الشئون الإنسانية موضوع التمكين الاقتصادي للمتضررين من الحرب مثل الأسرى والمعتقلين المفرج عنهم والجرحى والمعاقين.

 

كما نؤكد على ما ذهب إليه المبعوث الأممي من أن أبناء تعز يدركون فرص الحل السلمي ولهم الصدارة في مبادرات المجتمع المدني للوساطة في مجال تبادل الأسرى ومبادرات أخري لتحسين توفير الخدمات الأساسية والسعي من اجل فتح الطرق وإيجاد حلول للمشاكل الناجمة عن النزاع الذي طال أمده، وقوله بأن تعز تذكرنا بإمكانية قيام دولة يمنية تتسم بالتعددية وأن تعز ستظل جزء أساسيا في الوصول الي تحقيق السلام المستدام في اليمن.

 

إننا نشيد بالبيان الصادر عن المبعوث الأممي الذي وصف الاجتماعات لمناقشة الأوضاع والقضايا التي تواجهها تعز بالبناءة وتضمن تفاقم الوضع الإنساني ومكانة تعز الهامة بالنسبة لليمن وانفرادها بالتعددية السياسية وروح الريادة التجارية والغنى الثقافي والتاريخي والطاقة غير المحدودة لمعالجة الألم والصعوبات التي الحقها الحرب بسكانها وتأكيد دعمه وتشجيع لكل المبادرات الجسورة للحوار ومعالجة الألم وإنهاء الحرب. 

 

ونثمن للمبعوث الأممي تفهمه لرغبة جميع أبناء تعز وجهودهم الداعمة لإنهاء الحرب المفروضة عليهم وإشادته بالإنجاز الكبير الذي حققته لجنة الوساطة المحلية في ملف الأسرى والمعتقلين على الرغم من رفض المليشيات الحوثية وتعنتها بمواصلة الحرب والحصار الجائر وارتكاب المجازر اليومية وقتل المدنيين من الأطفال والنساء واستمرار قصف الأحياء السكنية بالصواريخ والقذائف والطيران المسير وهو ما يؤكد نزوعها للعنف وإطالة أمد الحرب ورفض إحلال السلام.  

 

ختاماً نجدد شكرنا وتقديرنا للمبعوث الأممي على اهتمامه بالمحافظة وتقديره العالي لخطورة الأوضاع الإنسانية وتأكيده بأنه سوف يحمل العديد من القضايا والملفات إلى الأمم المتحدة والمتعلقة بالأثار الناتجة عن تدهور الوضع الاقتصادي والقيود الشديدة على حرية حركة المواطنين وتحسين الخدمات الأساسية والانقطاع المتكرر في توفير الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء وفتح الطرقات، وأنه سوف يؤكد على التسريع بتنفيذ التدخلات المتعلقة بالتخفيف من الأثار الإنسانية والاقتصادية الناتجة عن الحصار والتي أدت الى ارتفاع تكاليف الخدمات وأسعار السلع والخدمات قياساً ببقية المحافظات اليمنية، وأنه سوف يعمل على نقل تجربة تعز في التعددية السياسية التي تذكر بوجود دولة يمنية قائمة على التعددية السياسية والمدنية.

<