الجيش يحول "معسكر ماس" الى مصيدة للحوثيين

مكنت قوات الجيش، مسنودة برجال القبائل وطيران التحالف العربي، أمس السبت، من استعادة السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي، الواقع شمالي غرب محافظة مأرب، بالقرب من “مفرق الجوف”، بعد ساعات من انسحابها منه، مكبدة مليشيا الحوثي خسائر فادحة في العتاد والأرواح. في حين شهدت مختلف الجبهات في مأرب معارك عنيفةً بين الجانبين. وكانت القوات الحكومية، والقبائل المساندة لها، قد نفذت، أمس السبت، انسحاباً تكتيكياً من معسكر ماس، بعد أن كان مقاتلون حوثيون قد تسللوا، أمس الأول، إلى أطرافه عقب أسابيع من هجمات مكثفة شنتها المليشيا على المعسكر الاستراتيجي الذي يبعد عن مدينة مأرب حوالي 70 كيلو متر، وتتخذه قيادة المنطقة العسكرية السابعة مقراً لها. وأكدت مصادر عسكرية ميدانية متطابقة لـ “الشارع”، إن قوات الجيش، مع رجال القبائلالمساندين لها، انسحبت، من معسكر ماس، في الثانية من فجر الجمعة الماضية، بعد أن سحبت الأسلحة والمدافع والمعدات العسكرية، وزرعت أماكن عدة فيه بالألغام والعبوات المتفجرة. وذكرت المصادر، أن قوات الجيش شَنَّت، بعد ذلك، هجوماً كبيراً وواسعاً وعنيفاً، تمكنت فيه من اجتياح مسلحي الحوثي واستعادة السيطرة على المعسكر، والمواقع المحيطة به، ومواقع أخرى تالية له. مشيرةً إلى أن مسلحي الحوثي تراجعوا فارين إلى الخلف، فلاحقتهم قوات الجيش، واستولت على مواقع أخرى كانوا يتمركزون فيها ما بعد المعسكر باتجاه “نَهِم”. وخلال اليومين الماضيين، خاضت قوات الجيش والقبائل المساندة لها، معارك هي الأعنف، ضد مليشيا الحوثيين، تزامنت مع سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في مناطق مختلفة من مديرية مدغل، كبدت المليشيا خسائر كبيرة في العتاد والأرواح. وقتل خلالها ما لا يقل عن 20 حوثياً، وأصيب العشرات. وقال مصدر عسكري في المنطقة العسكرية السابعة لـ “الشارع”، إن المعارك تدور حالياً (الخامسة مساء أمس السبت)، في الأطراف الشمالية والشمالية الغربية لمعسكر ماس، بعد أن تمكنت القوات الحكومية ورجال القبائل من استعادة المعسكر، ونقل المعارك إلى خارجه في نطاق المواقع التي كان الحوثيون يتمركزون فيها سابقاً. وأكدت ذلك مصادر ميدانية تحدثت لـ “الشارع”، مشيرةً إلى أن المعارك في الأثناء (مساء أمس السبت) تدور في مفرق المعسكر الواقع على الخط الرئيسي، وعلى بعد 10 كلم شرقي المعسكر، وفي المحور الغربي على بعد ما يقارب 12 كلم. وطبقاً للمصادر، فبعد أن سيطر مسلحو الحوثي على المعسكر، شنت قوات الجيش قصفاً مدفعياً كثيفاً على مواقع تمركز الحوثيين. ترافق ذلك مع غارات عدة نفذها الطيران الحربي للتحالف العربي، قصف فيها أماكن تمركزهم داخل وحول المعسكر، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد منهم، وتدمير آليات تابعة لهم. وقالت مصادر محلية، إن مقاتلات التحالف، شنت، أمس، عدداً من الغارات التي استهدفت قوات وتعزيزات حوثية في كل من مأرب والجوف، مضيفة أن المقاتلات شنت غارتين على مواقع تمركز الحوثيين في المرازيق والخنجر بخب والشعف، و8 غارات على تمركزات حوثية في الأقشع بمديرية الحزم. و15 غارة على مواقع حوثية في مديرية مدغل، وغارة على موقع حوثي في مجزر. وفي التفاصيل، قال مصدر عسكري مطلع لـ “الشارع”: إن “قوات الجيش (وتحديداً اللواء صغير بن عزيز، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة)، كانت قد رتبت عملية الانسحاب من المعسكر كفخ لمسلحي الحوثي، وجمعت وجَهَّزت قوة كبيرة لشن هجوم كبير عليهم واستعادة السيطرة على المعسكر، وتم استعادته في الساعات الأولى من فجر اليوم (أمس السبت). لكن الخطة لم تنجح بشكل كامل، لأن الحوثيين أحضروا معهم مهندسين مختصين بنزع الألغام نظفوا المعسكر قبل دخوله. ولأن الحوثيين تجنبوا، عندما وصلوا، دخول المعسكر، وتمركزوا في بواباته ومواقع حوله وعلى أطرافه، وتولت الفرق المختصة التابعة لهم نزع الألغام من المعسكر”. وأضاف المصدر، مشترطاً عدم ذكر اسمه: “تم استخدام المعسكر كطعم للحوثيين، فانسحبت قوات الجيش، مع جميع الأسلحة والمعدات العسكرية، لكن يبدو أن خونة في الجيش أبلغوا مليشيا الحوثي بالخطة، فالحوثيون دخلوا المعسكر ومعهم خبراء لنزع الألغام، ونزعوا الألغام من المعسكر قبل دخولهم، وبعدها دخلوه وسيطروا عليه بالكامل”. وتابع: “عندما شاهدت قيادة قوات الجيش أن الحوثيين لم يقعوا في الفخ، ودخلوا المعسكر وسيطروا عليه دون خسائر، دون سماع انفجارات، بعد نزع الألغام منه، وجهت (القيادة) قوات الجيش بشن هجوم قوي لاستعادة المعسكر، وتم الهجوم بمساندة قوة عسكرية من المنطقة العسكرية الثالثة ورجال قبائل عبيدة، وتمكن الهجوم من استعادة السيطرة على المعسكر مباشرةً. واليوم (أمس السبت) تمكنت قوات الجيش، ورجال القبائل، من التقدم إلى ما بعد معسكر ماس، وسيطرت على مواقع جديدة”. بموازاة ذلك، شهدت جبهة المخدرة، في مأرب، والواقعة إلى الشمال من مديرية صرواح، غربي المحافظة، معارك عنيفة بين الطرفين، رافقها قصف مدفعي وصاروخي متبادل بين الطرفين بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسّطة، كلاً من مواقع تمركزه. وفي الجبهة الجنوبية، تدور معارك عنيفة بين القوات الحكومية، مسنودة بالقبائل، وبين المليشيا الحوثية، في العديد من المواقع في مديريتي رحبة، وجبل مراد. وبحسب المصادر، فإن المعارك في الجبهة الجنوبية كبدت المليشيا الحوثية ما لا يقل عن 30 قتيلاً وعشرات الجرحى، فضلاً عن تدمير طقم ومقتل جميع من كانوا على متنه. وتقول مصادر قبلية، وأخرى عسكرية، إن معارك عنيفة بين الطرفين اندلعت عقب هجوم حوثي فاشل على مواقع القوات الحكومية في جبهة رحوم، التابعة لمديرية جبل مراد، تصدت له القوات الحكومية. ومنذ سقوط محافظة الجوف بيد الحوثيين، مطلع العام الجاري، لملمت قبائل مأرب صفوفها للدفاع عن المحافظة وعن أراضيها القبلية، واستدعت بعض القبائل رجالها الملتحقين بالجبهات العسكرية الأخرى في مختلف المحافظات، كما استدعت تشكيلات من المقاتلين القبليين الذين كانت القبائل، وفي إطار ما يسمى اتفاق “مطارح نخلا” الذي عقدته قبائل مأرب في العام 2014، قد أبقت عليهم بمثابة قوة احتياطية للدفاع عن المحافظة في حال خذلتهم الشرعية أو انكسرت. وتخشى قبائل مأرب خذلان من قبل حزب الإصلاح الذي يسيطر على جزء كبير من الجانب العسكري في مأرب وشهد موقفه تراخياً واضحاً كان أحد أهم الأسباب في سقوط محافظة الجوف في يد الحوثيين. في حين أدى سحبه لقوات عسكرية كانت متمركزة في مأرب ودفعها لقتال المجلس الانتقالي في عدن وأبين، إلى إضعاف القوات الحكومية وتقديم خدمة جليلة للحوثيين. وأثارت المعارك الأخيرة مخاوف كبيرة لدى السكان في مدينة مأرب التي شهدت اليومين الماضيين نزوح المئات من المناطق القريبة من خطوط التماس، إلى مناطق أخرى أكثر أماناً وأقل تهديداً. وتستضيف مدينة مأرب مئات آلاف النازحين، بعد أن أصبحت الوجهة الأولى للنزوح  منذ 2014م، وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إنها سجلت 101675 حالة نزوج جديدة نحو مأرب والمناطق المحيطة بها منذ بداية العام الجاري فقط. والأربعاء الماضي، انسحبت قوات التحالف العربي (قوات سعودية) من محافظة مأرب. وقال مصدر عسكري مطلع لـ “الشارع”، إن السعودية سحبت من مأرب كل ضباطها، وكتيبة سعودية متخصصة بالمدفعية ولديها مدافع أبرزها ما يعرف بـ “مدفع جهنم”. وأوضح المصدر، أن الكتيبة السعودية كان لديها بطارية مدفعية في معسكر تداوين، وبطارية مدفعية ثانية في صحن الجن، وثالثة في أسفل جبل المشجح.

<