الشركات العالمية على وشك مغادرة الصين

كتب دميتري ميغونوف، في "إزفيستيا"، عن مدى واقعية هجرة كبريات الشركات العالمية للصين وانتقالها للعمل في بلدان أخرى. فما الذي يجعل ذلك بعيد المنال؟

 

وجاء في المقال: يستمر الترابط بين الاقتصادين الأمريكي والصيني في التآكل مع اشتداد الحرب التجارية. فقد أعلنت عشرات الشركات نيتها نقل إنتاجها من الصين إلى دول أخرى، وبشكل أساسي، إلى دول جنوب وشرق آسيا.

 

تجدر الإشارة إلى أن مثل هذا النقل يختمر منذ فترة طويلة إنما الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة عجلت العملية.. العامل الرئيس هو ارتفاع الأجور المضطرد في مصانع الصين ومستوى المعيشة.

 

بالطبع، حتى الآن مداخيل العمال في الصين بعيدة كل البعد عن الأمريكيين واليابانيين والأوروبيين الغربيين، لكنها محط تساؤل مقارنة بأوروبا الشرقية، وتزيد عما هي في معظم أمريكا اللاتينية بشكل ملحوظ. وبالتالي، يتعين على الشركات العالمية اليوم البحث عن بدائل لتقليل عبء الأجور.

 

ومع ذلك، فمن الواضح أن من السابق لأوانه الحديث عن أن الصين، كقاعدة صناعية مفصلية في العالم، مصيرها محسوم. لأن نقل الإنتاج حتى بالنسبة للشركات "شبه الرحالة" الحديثة ليس سهلا، بل هو مؤلم. بالإضافة إلى ذلك، ففي الظروف الحديثة، تتمتع جمهورية الصين الشعبية بالعديد من المزايا:

 

أولاً، على مدى العقود الماضية، تسلحت الصين بثقافة الإنتاج وحسنتها، من خلال تراكم الخبرة لدى العمال والمديرين؛

 

الورقة الرابحة الرئيسية الثانية لدى الصين، هي السلاسل التكنولوجية التي تم بناؤها في البلاد على مدى عقود من الزمن بمشاركة نشطة من الشركات الأمريكية والأوروبية والآسيوية؛

 

ثالثا، الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم مع سوق محلية عملاقة لا تزال لديها إمكانات جيدة لمزيد من النمو.

 

وبالتالي، فما كان يمكن فعله بسهولة نسبية في العام 2000 سيكون صعبا للغاية في العام 2020. ومع أن بعض الشركات الأجنبية ستقلص حجم أعمالها في الصين بسبب الضغط السياسي، إلا أن من غير الممكن تخيل خروجها الكامل في المستقبل المنظور. وهذا يعني أنه سيكون هناك عنصر من الترابط بين أكبر اقتصادات العالم، على الرغم من تصريحات المسؤولين المتوعدة.

<