تعــز...الصدمة تعم الجميع لاستشهاد الحمادي ..وردود افعال غاضبة (تقرير)

صُدم اليمنيون بنبأ استشهاد العميد الركن عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، إثر عملية اغتيال غادرة تعرض لها أمام منزله بريف تعز، الاثنين 2 ديسمبر/كانون الأول 2019.

وانتابت موجة من الصدمة والذهول، غالبية اليمنيين، خاصة وأن العميد عدنان الحمادي يعد رمزاً للمقاومة ضد ميليشيا الحوثي، وصاحب أول طلقة في مواجهتها، كما أنه مهندس تحرير مدينة تعز، رغم تخاذل تشكيلات عسكرية أخرى كرست جهودها لإعاقة استكمال تحرير المحافظة.

وأجمعت ردود فعل السياسيين والمثقفين والإعلاميين والحقوقيين، حول جريمة اغتيال "حارس تعز واليمن"، على فداحة المصاب وهول الفاجعة برحيل القائد العسكري المحنك الذي سطر أروع البطولات، وقاد الانتصارات، وأحبط مؤامرات عدة للانحراف بمسار المعركة الوطنية إلى معارك جانبية من قبل تشكيلات عسكرية موالية لتنظيم الإخوان.

وفي هذا الصدد قال رئيس مجلس النواب -الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام الشيخ سلطان البركاني، إن "نبأ استشهاد العميد الحمادي مثّل فاجعة كبيرة، وشكل رحيله خسارة فادحة على المستوى الوطني".

وأشاد رئيس البرلمان ببطولات الفقيد ومناقبه الكبيرة وإنجازاته الوطنية والعسكرية.

وأضاف البركاني، "لقد خسرنا قائدا عظيما وفذا، ضرب اروع الامثلة في التضحية والفداء وأسطورة في النضال وهو القائد الذي كان له شرف المقاوم الأول للحوثيين في محافظة تعز وإطلاق شرارة المقاومة، وقاتل ضد هذه العصابة الانقلابية المارقة حتى لقي ربه".

بينما قال مستشار رئيس الجمهورية والقيادي الناصري البارز عبدالملك المخلافي "من الصعب وصف هول الفاجعة والمصيبة بفقدان البطل عدنان، ‏الرجل الشجاع الذي نجا من الموت وسط لهيب المعارك لما يقارب السنوات الخمس يقتل غيلة وغدراً"، مضيفاً: "فقدت اليمن رجلاً من أغلى الرجال ومن اشجع الرجال، البطل الجمهوري الثائر العميد الشهيد عدنان الحمادي بطل المقاومة والطلقة الأولى في مواجهة الانقلاب والغزو الحوثي".

بدوره قال الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي اليمني -سفير اليمن لدى بريطانيا الدكتور ياسين سعيد نعمان "إن مقتل العميد عدنان الحمادي يضع أكثر من سؤال حول ما تبقى في الوجدان من وفاء لتاريخ تعز الوطني"، معتبرا تعز مؤشرا نستطيع من خلاله أن نعرف المدى الذي تنحدر إليه كل اليمن.

وأضاف ياسين "كان عدنان الحمادي عنواناً من عناوين الزمن الرائع الذي صمد في وجه التغيرات البايخة التي تشرب بها المجتمع في تبادل مريب لليأس والصمود، والوضاعة والرجولة والوفاء وقلة الوفاء".

وخلص الى القول "ستنتصر تعز لأن مخزون الوفاء لتاريخها الوطني يتجدد بتضحيات مناضلين أمثال عدنان الحمادي، وهو أكبر من أن تناله أيدي العابثين".

جريمة ستغير مسار المعركة

أما محافظ تعز السابق الدكتور أمين أحمد محمود، فاعتبر أن "رحيل الحمادي في هذه الظروف العصيبة والاستثنائية خسارة فادحة سيكون لها انعكاساتها على الوضع في محافظة تعز الشامخة وعلى مسار معركة التحرير واستعادة الدولة".

وقال محمود "قاتل البطل الجمهوري عدنان بشجاعة وبأس، وكان له ورفاقه في اللواء 35 الدور الرئيس في التصدي ودحر المليشيات الكهنوتية".

وتابع "خاض معاركه الظاهرة والخفية بصبر ورباطة جأش لا تقهر، وتجاوز كل الدسائس والمؤامرات التي كانت تحاك لإسقاطه بهدوء وحكمة".

بدوره قال العميد طارق محمد عبدالله صالح، قائد المقاومة الوطنية وعضو قيادة القوات المشتركة في الساحل الغربي، معزيا في استشهاد العميد عدنان الحمادي: "يرتفع مقام التضحية والوطنية والرجولة في جيش الجمهورية مع كل شهيد من أبنائه يقول للمعارك: هذا أنا".

وأضاف: "ورغم الوجع فإننا نفتخر أننا جيش جمعتنا الجندية أيها العميد، وسيبقى هذا الرابط ذمة في رقابنا حتى نلتقي".

فيما أشاد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس قاسم الزُبيدي، ببطولات ومواقف القائد الحمادي في التصدي لمليشيا الحوثي، وكذا في مواجهة إرهاب جماعة الإخوان، وسعيها لتحويل مدينة تعز إلى إمارة إسلامية تابعة للجماعة.

في حين أكد السفير مصطفى النعمان أن "الشهيد العميد عدنان الحمادي كان نموذجا فريدا بين أقرانه.. عسكريا محترفا محبا لوطنه ومحترما للقسم العسكري الذي أداه".

واستطرد النعمان قائلا "كان بإمكانه ان يلتحق بعدد من اقرانه الذين فروا ويقضون أوقاتهم بين العواصم.. او ان يكون مرفها كأولئك الذين اقتحموا المؤسسة العسكرية بحكم القرابة دون تجربة ولا خبرة ولم يخوضوا معركة يوما!".

وأضاف "عدنان الحمادي هو حتما أعظم قائد عسكري من تعز ولم يسبقه احد إلى تلك المكانة في قلوب ابنائها وقلوب كل من يحبها ويحرص على كرامتها".

وكشف السفير النعمان بأنه سينشر قريبا رسائل تبادلها مع الحمادي وكانت تشير الى المخاطر التي تحيط به والمؤامرات التي تحاك ضد اللواء الذي كان يقوده.

جريمة مدبرة

ووصف الصحافي والأكاديمي محمد القاضي جريمة اغتيال العميد عدنان الحمادي، بانها "اغتيال لما تبقى من وجه للدولة والجيش في تعز"، مشددا أن "هذه الجريمة لا يمكن الا ان تكون عملية مدبرة وممنهجة، هدفها تصويب طعنة الى ظهر تعز".

أما الكاتب والسياسي ماجد المذحجي فرأى "ان اليمن خسرت جزءاً من روحها بمقتل هذا الرجل الكبير الذي استطاع ان يعيد الاعتبار لقيمة الشرف العسكري والموقف الوطني".

وأردف "وحين ينشغل اقرانه بإدارة عصابات من اللصوص كان هو يدافع عن البلد".

الإخوان الجاني والمستفيد

سارع ناشطو ووسائل إعلام حزب الإصلاح "الإخوان المسلمين"، إلى ترويج رواية مفبركة عن استشهاد العميد عدنان الحمادي، تلقي المسؤولية على كاهل شقيقه، وهي رواية أثارت سخرية الكثير من المراقبين، الذين ذكروا بالقاعدة الأساسية في علم الجريمة "اذا اردت معرفة الجاني.. ابحث عمن سيستفيد منها".

وفي هذا السياق يقول الكاتب والسياسي نبيل الصوفي "العظماء لا يموتون إلا وقد علقوا قميص دمهم على رقبة قاتلهم".

أما الكاتب والقيادي في التنظيم الوحدوي الناصري حسن العديني، فوجه الاتهام صراحة لحزب الإصلاح الفرع اليمني لجماعة الاخوان، وقال "من غير الإخوان قتل عدنان الحمادي؟"، وأردف "قتلة وسفلة".

بدوره يقول الكاتب والسياسي سعيد بكران "كل من شيطنه الإخوان وحرضوا عليه وشنوا عليه الحملات يرحل بعملية اغتيال... عدنان الحمادي حاولوا اغتياله أكثر من مرة واليوم يبدو أنهم نجحوا".

وأيد الناشط مروان الجوبعي بالقول "تخلص الإخوان اليوم من العقبة التي كانت تقف بطريقهم في تعز.. قتلوا عدنان الحمادي وسيكون مصير كل من يرفض أخونة الجيش هو القتل!".

وفي ذات الإطار يقول الصحفي بشير عثمان "ما يعجز الاخوان عن اخذه بالقوة واساليب الدين يأخذونه بالإرهاب.. الحمادي مثالاً".

في حين نعى الكاتب الصحفي نبيل سبيع، قائد اللواء 35 مدرع قائلا "الرصاص الذي أصاب رأسك وصدرك اليوم أصاب رؤوس وصدور الكثير الكثير جداً من اليمنيين.. وداعاً أيها المقاتل الجمهوري العتيد في زمن العصابات والميليشيات الطائفية والمناطقية والقروية المُمِيتة!، وداعاً أيها اليمني المخلص لكل جبل وكل ذرة رمل في البرّ اليمني وكل قطرة مياه في بحار اليمن".

<