مصادر : هادي نجح في استمالة قيادات المؤتمر واهم نقاط الاتفاق رئاسته للحزب مع ضمان دور بارز لأقارب صالح

لت مصادر حزبية أن الرئيس عبدربه منصور هادي نجح في استمالة عدد من قيادات الحزب الموالين لسلفه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، لجهة الاتفاق معهم على لملمة أجنحة الحزب وإعادته إلى واجهة المشهد السياسي في اليمن بقيادة هادي مع ضمان إفراد دور بارز لأقارب صالح ضمن مستقبل الحزب. و بحسب المصادر قاطع اللقاء عدد من القيادات الذين لا يرون في هادي الشخصية المناسبة لخلافة صالح في زعامة الحزب، على حد قولهم. فيما تصدر القيادي البارز في الحزب سلطان البركاني الحاضرين في اللقاء مع هادي، إلى جانب عدد من النواب الموالين للحزب وشيوخ القبائل المؤتمرين . وأبدى البركاني تأييده لخطاب الرئيس هادي أمام قيادات الحزب في القاهرة، وكشف في تغريدات له في «تويتر» عن وجود حراك متواصل لتوحيد الحزب ولملمة شتاته بعد مقتل صالح، ومحاولة الحوثيين الاستيلاء على تركته الحزبية والسياسية. وقال القيادي البارز في جناح الحزب الموالي لصالح «الخطوات باتجاه وحدة المؤتمر التنظيمية والسياسية تسير بخطّ ممتازة، وكانت كلمة رئيس الجمهورية يوم أمس بكل ما تضمنته إيجابية، وكذلك اللافتة التي رفعت في القاعة لرعاية رئيس الجمهورية اللقاء بما حملته من شعارات»، مضيفاً: «باركوا هذه الخطوات وعضّوا عليها بالنواجذ». ويسعى هادي بحسب مراقبين إلى تزعم الحزب رسمياً بعد مقتل سلفه صالح، إلا أن جناحاً في الحزب يختلف مع هذه المساعي، ويطمح في إعادة توحيد شتات الحزب تحت قيادة أحمد علي صالح، النجل الأكبر للرئيس الراحل الموجود حالياً في الإمارات. في الوقت ذاته، يسعى الحوثيون من جهتهم في صنعاء إلى تطويع الحزب في الداخل ليصبح ذراعاً سياسية خادمة لأجندتهم، بما في ذلك تمكينهم من استقطاب القاعدة الشعبية للحزب إلى صفوفهم. وخلال استقبال هادي للسفير الأميركي ماثيو تولر، في القاهرة، أثنى الأخير على تحركات هادي للتقارب مع قيادات الحزب، وأفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن تولر عبَّر عن سروره لاجتماع هادي بالقيادات المؤتمرية في إطار ترميم البيت الواحد وتعزيز اللحمة الوطنية. وكان السفير الأميركي إضافة لسفراء غربيين وجِهات إقليمية وأممية بذلوا خلال الأشهر الماضية مساعيَ مكثفةً لجهة إعادة توحيد حزب صالح وتهيئته للعب دور محوري في مستقبل البلاد، باعتباره حزباً سياسياً لا يستند على آيديولوجيا مذهبية أو أفكار متشددة، ولجهة خبرة كوادره في إدارة المؤسسات على امتداد ثلاثة عقود. وبحسب المصادر الرسمية، أثنى الرئيس اليمني خلال لقاء تولر على مستوى التعاون والتنسيق الذي تتسم به العلاقات مع واشنطن لتعزيز الأمن والاستقرار والسلام المنشود للانتصار لليمن، وشرعيته الدستورية، في مواجهة الانقلاب وخلايا التطرّف والإرهاب بأوجها وأشكالها المختلفة. من ناحيته، وصف مدير مكتب الرئاسة اليمنية عبد الله العليمي أمس في تصريحات رسمية زيارة هادي إلى مصر بـ«الناجحة»، وقال إن لقاءه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ناقش كثيراً من الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية، مؤكداً أن هناك رؤيةً موحدةً وموقفاً متماسكاً من مختلف القضايا، وبما يصبُّ في مصلحة البلدين. وأشار العليمي إلى أن هموم اليمنيين الموجودين على الأراضي المصرية كانت حاضرة في المباحثات مع القيادة المصرية، وقال إن هناك وعوداً من الجانب المصري بتسهيل إجراءات إقامتهم وغيرها. وبشأن نتائج لقاء هادي مع قيادات «المؤتمر»، وأعضاء كتلته النيابية أورد العليمي أن اللقاء «طوى خلافات الماضي وفتح صفحة جديدة تهدف لوحدة المؤتمر ضد الانقلاب والاصطفاف إلى جانب الشرعية الدستورية لاستعادة الدولة كما هو عهد المؤتمر دوماً مع الشعب»، على حد قوله. وكان هادي في خطابه قد دعا قيادات المؤتمر إلى طي صفحة الماضي، والاصطفاف معه في مواجهة الانقلاب الحوثي، خصوصاً بعدما غدرت الجماعة بزعيم الحزب ومؤسسه صالح وقامت بتصفيته، الأمر الذي أكد (بحسب هادي) صوابية وقوف الشرعية منذ البداية بدعم من التحالف، في وجه الجماعة الموالية لإيران. وكشف هادي في خطابه أمام قيادات الحزب عن وجود توجه دولي وإقليمي يراهن على دور مستقبلي لحزب المؤتمر، وقال: «العالم اليوم ينظر إلى المؤتمر الشعبي العام ولديه أمل كبير أن يلمّ شتاته ويجمع صفوفه على قواعد ثابتة لا مجال للانحراف عنها، ومن ذلك مقاومة الانقلاب ومساندة الشرعية الدستورية للوصول إلى إنهاء الانقلاب واستعادة العملية السياسية والاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات». ووجَّه هادي رسالة إلى قيادات الحزب التي لا تزال على موقفها الرافض له، خصوصاً التي قاطعت حضور اجتماع القاهرة قائلاً: «أوجه لكم هذه الدعوة الصادقة من القلب، وأقول يكفي ما مضى من خلافات أو تباينات... الوطن أكبر منا جميعاً، والأوضاع تحتاج إلينا جميعاً، ترفعوا عن أي خلافات فالمؤتمر يحتاج كل المخلصين الصادقين الوطنيين ورسالتي هذه موجهة للجميع؛ لمن حضر ولمن لم يحضر».
<