حركة نزوح على نطاق واسع من مدينة الحديدة

كشفت وكالة الأنباء الفرنسية "أ ف ب" عن حركة نزوح كبيرة من مدينة الحديدة في الفترة الراهنة، حيث تشهد المدينة حرباً بين قوات الشرعية ومليشيا الحوثي.

وتقول الوكالة إن مدينة الحديدة في غرب اليمن تشهد حركة نزوح كبيرة مع احتمال اندلاع معارك في شوارعها بين القوات الموالية للحكومة والمتمردين الحوثيين، حسبما أعلن مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في بيان، اليوم الجمعة.

وقال البيان ان المدينة التي تضم ميناء رئيسيا تدخل عبره غالبية المساعدات والمواد التجارية "تشهد منذ يومين حركة نزوح على نطاق واسع"، من دون أرقام محددة.

وكان مكتب تنسيق الشؤون الانسانية اعلن الاثنين ان أكثر من 30 ألف شخص فروا من محافظة الحديدة بسبب المعارك منذ بداية حزيران/يونيو، بينهم أكثر من ثلاثة آلاف شخص من مدينة الحديدة، مركز المحافظة.

وتخوض القوات الموالية للحكومة مدعومة بالتحالف العسكري بقيادة السعودية، معارك ضد المتمردين على ساحل البحر الاحمر منذ أسابيع، وأطلقت في 13 حزيران/يونيو هجوما باتجاه مدينة الحديدة بعد ان وصلت الى مشارفها.

وسيطرت القوات الموالية للحكومة والتي تساندها الامارات، الشريك الرئيسي في التحالف، على مطار الحديدة الواقع في جنوب المدينة بعد نحو اسبوع المعارك التي قتل فيها 374 من الطرفين.

 
وبدأت هذه القوات تستقدم تعزيزات الى المطار استعدادا لدخول المدينة والتقدم نحو الميناء على بعد نحو 8 كلم من المطار، بينما عمد المتمردون الى قطع شوارع بالسواتر الترابية وحفر الخنادق ونشر دبابات، بحسب سكان.

وتخشى الامم المتحدة ومنظمات دولية ان تؤدي الحرب في مدينة الحديدة الى وقف تدفق المساعدات عبر الميناء الذي بقي مفتوحا رغم الهجوم.

وتعاني أحياء في المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 600 ألف نسمة انقطاعا للمياه منذ الثلاثاء، بحسب ما أعلنت منظمة "المجلس النروجي للاجئين" وسكان.

من جهته، دعا مارتن غريفيث مبعوث الامم المتحدة الخاص الى اليمن الى تجنب المزيد من التصعيد العسكري في الحديدة خشية "عواقب سياسية وإنسانية شديدة"، وفقا لفرحان حق المتحدث باسم المنظمة الدولية في نيويورك.

وشدد على ضرورة "تجنب مواجهة عسكرية في الحديدة والرجوع بسرعة إلى المفاوضات السياسية" معبرا عن "ثقته في إمكانية التوصل إلى اتفاق لتجنب أي تصعيد للعنف في الحديدة".

وقال غريفيث انه "متشجع بالمشاركة البناءة لقيادة أنصار الله في صنعاء، ويتطلع إلى لقاءاته المقبلة مع الرئيس عبد ربه منصور هادي".

من جهتها، قالت منسقة الشؤون الانسانية في اليمن ليز غراندي ان "الكوليرا تتصدر قائمة المخاوف في الوقت الحالي" بعد أن كانت الحديدة احد مراكز تفشي وباء الكوليرا العام الماضي.

ودعا مكتب تنسيق الشؤون الانسانية الى استمرار تدفق المساعدات الى مدينة الحديدة، لكنه ذكر ان الوصول الى المنازل "أصبح صعبا بسبب المعارك واغلاق الطرقات".

وشاهد مصور وكالة فرانس برس في منطقة المخا على بعد نحو 150 كلم جنوب مدينة الحديدة قافلة مساعدات تضم عشرات الشاحنات وتحمل شعار "الهلال الاحمر الاماراتي"، تنتظر الموافقات اللازمة للانطلاق نحو مدينة الحديدة.

ولم يتضح ما اذا كان المتمردون سيسمحون لشاحنات المساعدات الاماراتية بالدخول الى المدينة الخاضعة لسيطرتهم.

وفي محافظة حجة شمال شرق الحديدة، تلقى سكان مخيمات للنازحين من معارك محافظة الحديدة مساعدات غذائية قدمها برنامج الغذاء العالمي، حسبما أفاد مصور فرانس برس.

ويشهد اليمن منذ 2014 حربا بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة، تصاعدت مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في آذار/مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا بعدما تمكن المتمردون من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد بينها العاصمة صنعاء.

وأدى النزاع منذ التدخل السعودي الى مقتل نحو عشرة آلاف شخص في ظل أزمة انسانية تعتبرها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم حاليا.

<