نبذة عن زعيم داعش.. وهؤلاء مرشحون لخلافته

تناقلت وسائل إعلامية عن مصادر متعددة، كان منها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خبر مقتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي منذ منتصف شهر يونيو الفائت إثر استهداف طائرة روسية اجتماعًا ضم قيادات التنظيم في مدينة الرقة يوم 28 مايو/أيار، ولم تؤكد قوات التحالف الدولي هذا الخبر وبقي محل شد وجذب، وإن رجحت أغلب المؤشرات خبر مقتله.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان والذي يتخذ من بريطانيا مقرًا له، اليوم الثلاثاء، أن أبوبكر قتل استنادًا إلى مصادر قال المرصد إنها موثوقة.

ويبدو أن خليفة المسلمين كما ادعى وأيده في ذلك رجالاته، قد اعتاد إثارة التساؤلات والتستر بالغموض، ليس فقط في خبر مقتله الذي تم نفيه أكثر من مرة، بل وأيضا في نشأته وتوليه قيادة التنظيم المتطرف، فمن هو أبوبكر البغدادي؟

الزعيم الخجول..

ولد إبراهيم عواد إبراهيم علي محمد البدري السامرائي أو أبوبكر البغدادي في مدينة سامراء شمالي بغداد العام 1971، تربى في كنف أسرة متدينة، تخطى الثانوية العامة وكانت ميوله تتجه لدراسة القانون، إلا أن درجاته لم تسمح له فختار دراسة الشريعة، وحصل على شهادة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية من جامعة بغداد العام 1996، ثم شهادتي الماجستير والدكتوراة في الدراسات القرآنية من جامعة صدام حسين للدراسات الإسلامية عامي 1999 و2007 على التوالي.


وقضى البغدادي ووفق المعلومات التي تم جمعها عنه حتى العام 2004 في حي الطوبجي ببغداد يعلم الأطفال قراءة القرآن الكريم في أحد مساجد الحي، وأظهر ميولًا رياضية جعلت منه نجم فريق المسجد الذي كان يدرس فيه بحسب الكاتب “ويليام ماكانتس” مؤلف كتاب “تنظيم الدولة: نهاية العالم “.

تزوج البغدادي امرأتين وله عدد من الأطفال، ومن أبرز ما اتصف به البغدادي خجله وتحفظه كما وصفه هشام الهاشمي الخبير في شؤون تنظيم داعش، كما اطلق عليه لقب المؤمن من قبل أفراد أسرته لشدة تمسكه بأصول الدين.

يقول ماكانتس إن البغدادي تبنى النهج المتشدد العام 2000 تحت وصاية عدد من الشيوخ.

غزو العراق.. نقطة التحول

وكانت نقطة التحول في حياة البغدادي الغزو الأمريكي للعراق العام 2003، واعطى ذلك الغزو زخمًا لزيادة تشدد زعيم التنظيم، فأسهم في تأسيس جماعة “جيش أهل السنة والجماعة”.

ومن المثير أن البغدادي ألقي القبض عليه من قبل الجيش الأمريكي واعتقل مدة 10 أشهر في سجن “بوكا” واطلق صراحه استنادا إلى أنه كان مدنيًا وليس عسكريًا، وساعده في ذلك ضعف نظره الذي منعه من الالتحاق بالخدمة العسكرية في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.

ويعتبر اعتقال البغدادي بداية نشاطه الفعلي على أرض الواقع إذ يصفه ماكانتس بأنه كان قليل الكلام و”ماهرًا جدًا في التنقل بين الفصائل المتنافسة داخل مركز الاعتقال، الذي كان يضم مزيجًا من عناصر سابقة مقربة من الرئيس السابق صدام حسين والجهاديين”.

وساعده على ذلك توليه خطب الجمعة في المعتقل وتدريسه العلوم الدينية للسجناء فيه، وبعد إطلاق سراحه بقي البغدادي على تواصل مع السجناء، وقادته تحالفاته ضمن الأوساط المتشددة إلى الاتصال بأحد المتحدثين باسم تنظيم القاعدة في العراق، فرع القاعدة المحلي الذي كان يقوده الأردني أبومصعب الزرقاوي.

وحل تنظيم القاعدة في العراق بعد مقتل الزرقاوي العام 2006، وأسس تنظيم داعش في العراق، واستمرت هذه الجماعة الجديدة في الولاء سرًا لتنظيم القاعدة.

نجمومية في أوساط المتشددين

صعد نجم البغدادي مستفيدًا من علاقاته وفصاحة لسانه وقدرته على الإقناع وردم الهوة بين المقاتلين الأجانب والعراقيين، وعين رئيسًا للجنة الشريعة في تنظيم اداعش، واختير عضوًا في مجلس الشورى للتنظيم، الذي يضم 11 عضوًا ويقدم المشورة لأمير التنظيم آنذاك أبوعمر البغدادي.

وتسلم البغدادي مسؤولية “دولة العراق الاسلامية” في ايار/مايو 2010، بعد مقتل زعيمها ابو عمر البغدادي ومساعده أبو أيوب المصري في غارة جوية عند الحدود السورية العراقية، وتم اختيار البغدادي من قبل مجلس شورى المجاهدين التابع لدولة العراق الإسلامية.

لعل أبرز ما ميز البغدادي عن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي قتل في غارة أمريكية، عمله بعيدًا عن الأضواء وعدم ظهوره بشكل رسمي قبل إعلان الخلافة من جامع النوري بالموصل العام 2014.

استفاد البغدادي من تفجر الأوضاع في سوريا العام 2011 فأجرى اتصالاته مع عدد من المتشددين فيها، ورأى ضرورة إنشاء فرع لتنظيمه في سوريا مستفيدًا من القتال الدائر فيها بين المعارضة المسلحة وقوات النظام السوري. وفي ربيع العام 2013، أعلن البغدادي أن النصرة هي جزء من تنظيم الدولة في العراق، وأطلق عليه اسم “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام”. وحينما طلب أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة الأم، من البغدادي منح جبهة النصرة استقلالها، رفض الأخير.

وفي فبراير/شباط العام 2014، أعلن الظواهري قطع كل علاقات القاعدة بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. وبدأ تنظيمه بقتال جبهة النصرة، وعزز من قبضته على شرق سوريا ومنها انطلق بعد سيطرته على أغلب المناطق فيها إلى التوسع في المناطق الغربية.

وفي يونيو/حزيران العام 2014، ألقى البغدادي “المتشح بالسواد” خطبته الشهيرة بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل، وأعلن عبرها قيام الخلافة التي انتظرها اتباعه بكامل الشغف والصبر.

ويبقى خبر مقتل الخليفة الطريد أو المطلوب رقم 1 عالميًا -الذي رصدت مكافأة 25 مليون دولار لمن يستطيع قتله- بانتظار التأكيد بشكل تام، إلا أن المعطيات على أرض الواقع تدلل وبشكل شبه قطعي أن أحلام الخلافة التي أعلنها البغدادي إلى زوال خاصة بعد استعادة الموصل من قبل القوات العراقية بشكل تام وتقدم قوات كردية مدعومة من واشنطن في مدينة الرقة السورية المعقل الثاني الأهم لتنظيم داعش.

من سيخلف البغدادي

على الرغم من أن البغدادي لم يعين خلفاً له، إلا أن اثنين من مساعديه المقربين ظهرا كخلفاء محتملين له على مر السنين وهما “إياد العبيدي” وزير دفاع التنظيم، وإياد الجميلي، المسؤول عن الأمن. وكان الأخير قتل بالفعل في غارة جوية في شهر نيسان/أبريل في منطقة القائم على الحدود العراقية مع سوريا.

وبذلك، يكون العبيدي هو على الأرجح الذي سيخلف البغدادي. وسبق أن عمل كل من الجميلي والعبيدي كضباط أمن في الجيش العراقي تحت قيادة الرئيس الراحل صدام حسين، ومن المعروف أن العبيدي هو النائب الفعلي للبغدادي.


وباستثناء البغدادي وبعض مساعديه الإسلاميين المتشددين، فإن بقية القيادة العليا في التنظيم تتألف من العسكريين ومسؤولي المخابرات من عصر صدام حسين.

ووفقاً لتقرير “وكالة أنباء أسوشيتد برس”، فإن المئات من البعثيين السابقين يشكلون هيكل القيادة العليا والطبقة المتوسطة في التنظيم، والتي تقوم بالتخطيط لجميع العمليات وتوجيه إستراتيجيته العسكرية.

<