الحراك الجنوبي يكشف عن تقديمه عرضاً للمملكة بتحرير صنعاء مقابل نيل الاستقلال !

كشف السفير «قاسم عسكر» الأمين العام للحراك في الجنوب اليمني، في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك» الروسية عن عرض تقدم به الحراك إلى المملكة العربية السعودية مقابل نيلهم الاستقلال  دون أن يحدد طبيعة الرد السعودي على هذا العرض.

و قال السفير قاسم عسكر أن عرض تقدم به الحراك الجنوبي في اليمن، على السعودية لمساعدتها في تحرير صنعاء من ميليشيات «الحوثي» والرئيس المخلوع «علي عبد الله صالح»، في مقابل الحصول على استقلالهم.

وأضاف  «عسكر»: «عرضنا على دول التحالف الذي تقوده السعودية، وعلى الشرعية، بأن يقوموا بتسليح شعب الجنوب، ووعدناهم بأننا سنكون داخل صنعاء خلال شهرين، ونسلمهم السلطة، شرط إعطاء الشعب الجنوبي حقه وتقرير مصيره».

وأضاف: «مازالت أراضي بالجنوب تحت الاحتلال اليمني ومليشيات الحوثي وصالح، نحن مستعدون للقتال ليس على أرض الجنوب فقط، بل حتى في داخل صنعاء».

وتابع: «الحوثيون هم من بدؤوا بغزو أرض الجنوب، وقد عرضنا عليهم عندما بدؤوا انقلابهم وهم في صنعاء، وقلنا برجاء لا تدخلوا أرض الجنوب حتى لا تجعلونا نقدم تضحيات، ولن نقبل باحتلال مكرر على الجنوب لكنهم رفضوا».

ويضم «الحراك الجنوبي»، المطالب بالانفصال عن الشمال، مكونات وفصائل متباينة الرؤى، ونشأ مطلع 2007، انطلاقًا من جمعيات المتقاعدين العسكريين، وهم جنود وضباط سرحهم نظام «صالح»، من الخدمة، لكنه سرعان ما تحول من حركة تطالب باستعادة الأراضي المنهوبة، والعودة إلى الوظائف، إلى المطالبة بانفصال جنوب اليمن عن شماله.

ولفت «عسكر» إلى أن «الاحتلال هو العدو الأول لدى الجنوبيين، وقد بدأ في العام 1994، فكل من يريد السيطرة على دولة الجنوب العربي، من غير شعبها هو عدو ومحتل، ونحن له بالمرصاد».

وحول المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أعلن عنه في مايو/ أيار الماضي، قال المسؤول الجنوبي، إن المجلس يعبر عن إرادة وأهداف شعب الجنوب، و«نحن نشكر السعودية التي تقود التحالف العربي، وكذا الإمارات فهم من وقفوا معنا في تلك اللحظات، لكنهم لم يقفوا معنا قدر ما نريد، وهناك ضغوط من جانبهم، ولكننا نشكرهم لأنهم قدموا تضحيات تحترم، لكننا لم نكن ومنذ سنوات أدوات لأحد، الشركة والمصالح هي من تحكمنا».

وأضاف: «في المليونية الأخيرة بعدن (الجمعة الماضي) لم نطرح أي شعارات أو مهام تختلف عن تلك التي كنا نتحدث عنها منذ العام 2007، وكل ما تم وعلى رأسه المجلس الانتقالي، هي عملية تنظيم من الشعب الجنوبي لتقديم من يمثل قضيته أمام الداخل والخارج، وهذا الأمر كانت تطلبه الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، والآن أوجدنا الرأس أو ملامحها على الأرض، ونعود لنؤكد أن المجلس لم يحمل أي جديد بشأن الجنوب سوى وضع المجلس كمتحدث عن الشعب ويحمل أهداف الحراك».

وتابع: «نقول للجميع أنه لا أمن ولا استقرار في هذه المنطقة ما لم تحل قضية الشعب العربي في الجنوب، حلاً عادلاً ومنصفاً، وفقاً لإرادة هذا الشعب، والتي عبر عنها في الميادين وجبهات القتال، فإذا كانت اليوم تدور حرب إقليمية في اليمن، فغداً ستقود تلك الأزمة إلى حرب دولية في المنطقة»، بحسب قوله.

وكانت قيادات بالحراك الجنوبي اليمني، قد أعلنت في 11 مايو/ أيار الجاري، تشكيل «مجلس سياسي انتقالي» لإدارة المحافظات الجنوبية المحررة من الحوثيين، برئاسة محافظ عدن السابق «عيدروس الزبيدي».

وحول مستقبل دولة الجنوب التي يريدها أهلها، قال «عسكر»: «لن تكون الدولة القادمة خاضعة أو تابعه لأحد، وستكون مصالح الجنوب هي المحدد والحاكم لتوجهات الدولة، فنحن نحترم مصالح الشعوب وخياراتها وأنظمتها ومصالح العالم في الممرات وفي المضايق والبحار والأجواء، وفي المقابل نريد من العالم أن يتعامل معنا بنفس هذا المنطق».

وتابع: «نحن نعرف أن الإيرانيين ومنذ وقت طويل أنهم ليسوا مع قضية الشعب الجنوبي، ومع هذا نحن مع إيجاد أمن واستقرار في المنطقة، وبقدر ما تحترم مصالحنا فنحن نحترم مصالح الآخرين، ونحن سنكون مع الأقرب في الجزيرة العربية ودول الخليج».

وتدعم الإمارات الحراك الجنوبي المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، كما أنها ترفض وجود أي دور لحزب التجمع اليمني للإصلاح في المشهد السياسي بالبلاد وربما في أي مشهد باليمن، علاوة على ذلك فإن دورها في أزمة ما يسمى بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» واضح للعيان، حيث تدعم الشخصيات التي أعلنت تشكيل هذا المجلس في 11 من الشهر الماضي، في خطوة تمهد لانفصال الجنوب.

ويتهم مقربون من «هادي»، الإمارات التي تهيمن عسكريا على جنوب اليمن بتقليب أهل الجنوب على الشرعية، ودعم حركات انفصالية، والعمل على إفشال الرئيس الشرعي، وهو ما تنفيه أبوظبي التي تتهم «هادي» بتفضيل دعم حزب «التجمع اليمني للإصلاح»، الجناح السياسي لـ«جماعة الإخوان المسلمين» في اليمن.

واندمج شمال اليمن وجنوبه في دولة الوحدة عام 1990، غير أن خلافات بين قيادات الائتلاف الحاكم وشكاوى قوى جنوبية من التهميش والإقصاء أدت إلى إعلان الحرب الأهلية، التي استمرت قرابة شهرين في 1994، وعلى وقعها ما تزال قوى جنوبية تطالب بالانفصال مجددًا وتطلق على نفسها الحراك الجنوبي.

<