إستقرار الجنوب مرهون بصلاح قياداته .. (باكريت) إنموذجاً..!!

 

 

المتأمل في طبيعة الأحداث والتحولات والتقلبات التي تشهدها المحافظات الجنوبية اليوم، يصاب بالصدمة بل والذهول، جراء تصاعد حدة الصراعات والفوضى والعنف والتحشيد والتوحش والتنمر في اغلبها، وما يصاحب ذلك من إذكاء وإجترار لأحقاد وثأرات الماضي وبشكل يوحي أن تلك المناطق على موعد مع حروب ومجازر ومذابح قادمة، ستكون لا سمح الله اكثر بشاعة ووحشية وقبحاً مما شهده الجنوب بشكل عام طيلة حقب التاريخ الماضية.

 

وما يثير الإستغراب ان أبناء وسكان هذه المحافظات وبالتحديد (عدن، لحج، ابين، الضالع، شبوة، وحتى حضرموت) - عُرفوا خصوصا خلال عقود ما بعد تحقيق الوحدة اليمنية - بأنهم الأكثر وعياً ومدنية وبساطة وحب للسلام والتعايش مع غيرهم .. ما يعني ان حالة الصّلف التي تشهدها مناطقهم اليوم لم تكن متوقعة، بل انها لم تكن تخطر على بال أحد .. من هنا يبرز سؤال هام وهو: مالذي حصل ياترى لتستبدل هذه المحافظات عباءتها المدنية، بجلباب الهمجية والعنف والتوحش هذا؟!. 

 

والإجابة ببساطة وفقاً لإسقراء معطيات الواقع: ان السبب الرئيسي في كل ما تشهده تلك المحافظات هم المتسيسون الجدد ممن صاروا يعدون انفسهم قيادات ونخب، اذ انهم كما يبدو ونتيجة لأطماعهم فقدو الحكمة والبصيرة، وتخلوا عن مسئولياتهم وواجباتهم تجاه ابناء مناطقهم، واندفعوا يلهثون وراء مصالحهم الخاصة واشباع نزواتهم، مسخرين البسطاء كأدوات ووسائل لتحقيق تلك المصالح والاطماع الرخيصة، ونتيجة لذلك انحسر تواجد الدولة في تلك المناطق وغاب تطبيق النظام والقانون، وساد العبث وظعر الفرز والتصنيف والتطييف السياسي والمناطقي والفئوي، وبفعل كل ذلك اتسعت رقعة الانقسامات، ودخلت تلك المناطق في دوامة من الفوضى المترامية.

 

المؤسف والمحزن في الأمر ان اولئك البسطاء من ابناء تلك المناطق هم وحدهم الضحايا الذين يدفعون ثمن كل تلك البشاعات، فبسبب انجرارهم وراء الخدع والاكاذيب والشعارات والوعود الزائفة التي يروج لها اولئك الساسة، توقفت التنمية في مناطقهم وحرموا انفسهم وأبناء جلدتهم الأمن والإستقرار وكل الخدمات التي تقدمها الدولة، ثم تحولوا هم وابنائهم الى وقود وضحايا لمعارك وجرائم عبثية ليس لهم فيها ناقة ولا جمل، والمستفيد الوحيد منها هم اولئك الحمقى من القادة الذي تحول بعضهم وبفعل ما يجنوه من اموال مقابل تمردهم وعمالتهم الى رجال أعمال ومليونيرات. 

 

وللتأكيد على حقيقة: "أن فساد الساسة والقادة هو السبب الرئيسي وراء كل الفوضى التي تعم محافظات الجنوب" - نستشهد بطبيعة الوضع المثالي والاستثنائي الذي تشهده محافظة المهرة، والتي نجد أنها وخلال الفترة التي ظل ابناء بقية المحافظات يستحضرون ويعدون العدة لتفجير هذه الفوضى في مناطقهم - ظلت بعيدة ومحتفظة بتماسك لحمتها الاجتماعية، وامنها واستقرارها وسكينتها، وليس ذلك فحسب بل انها شهدت ولا تزال تشهد دون بقية محافظات الجمهورية اليمنية عامة - نهظة تنموية ونقلة خدمية غير مسبوقة شملت مختلف مجالات الحياة، وهو الأمر الذي صار يصفه اهلها بالمعجزة والحلم الذي انتظروه وتمنوه طيلة الخمسة العقود الماضية.

 

وفي الحقيقة ان تلك النهظة والنقلة النوعية لم تأتِ بالصدفة أو الحض كما قد يتصور البعض، بل جاءت بفعل حكمة وحنكة ودهاء محافظها الشاب والإنموذج الرائع الشيخ راجح سعيد باكريت، الذي ومنذ توليه مقاليد سلطتها المحلية قبل نحو عامين، سلك طريقاً مغايراً لجميع قيادات الشرعية والمحافظات الجنوبية تحديداً، متنكراً لذاته ومصالحه الخاصة، ثم كرس كل فكره ووقته وجهده في سبيل خدمة ابناء محافظته، وتجنيبهم مخاطر الفوضى والخراب، وتعويضهم عن الحرمان والمعاناة الطويلة والمريرة التي تجرعوها طيلة حقب التاريخ الماضية، وذلك من خلال سعيه الحثيث والدؤوب في سبيل تنفيذ كل المشاريع والخدمات التي كانوا يرون ان عملية تحقيقها مستحيلة.

 

وبالفعل نجح المحافظ راجح باكريت، وعلى الرغم من الكارثة التي لحقت بمحافظته العام المنصرم والمتمثلة في اعصاري (لبان وماكونو)، وشحة الامكانات، وغياب الدعم الحكومي، وكثرة العراقيل والتحديات التي واجهها ووقفت في طريقه - في جعل المستحيل ممكناً، حيث مضى في معالجة آثار وتبعات كارثة الإعصار منفرداً، ودون أن توفر له الحكومة الشرعية أي دعم، مستعيناً بالأشقاء في المملكة العربية السعودية، وتمكن من ترميم جزء كبير من الخراب الناجم عنها، ثم مضى في اتجاه تنفيذ المشاريع الخدمية، حيث حقق وانجز المئات منها في مجالات: (الطرقات - التعليم - الصحة - الكهرباء - المياه - الاسماك - والأمن) وغيرها، والتي استفاد منها جميع سكان المهرة في مختلف المديريات والمناطق، ولا يزال العمل جار في العشرات من المشاريع الأخرى.

 

حارب وتصدى المحافظ راجح باكريت لكل محاولات واعمال الفوضى التي كان البعض من العملاء الخارجين عن القانون يسعون لتفجيرها في المهرة خلال الفترات الماضية، ووضع حد لعمليات التهريب التي كانت تشهدها، ونجح في منع عمليات التجنيد وانشاء المعسكرات خارج سلطات الدولة، وكذا منع رفع ونشر الاعلام والصور والشعارات المناطقية والانفصالية، وطبّع الوضع وثبت دعائم الأمن والاستقرار في كل المديريات والمناطق، وفعّل العمل في شتى المكاتب والمؤسسات الحكومية، وحافظ على تبعية المحافظة للقيادة السياسية الشرعية .. وبفعل كل ذلك تحولت المهرة الى مأوى وحاضنة لكل اليمنيين النازحين والفارين من جحيم الحرب بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم ومناطقهم .. كما صارت إنموذجاً مصغراً لليمن الاتحادي المنشود الذي تسودة قيم الحرية والعدالة والمساواة.   

 

وهكذا اثبت القائد الشاب راجح باكريت أن النجاح والفشل في إدارة شئون اي محافظة او اي حيز جغرافي، ليس مرتبط بالحض أو الصدفه كما يعتقد البعض، ولكنه مرهون دائما بصلاح واستقامة وذكاء وحنكة وصدق توجه القائد المعني بإدارة شئونها، وان ذلك القائد وحده هو من بيده مفاتيح وأسرار نهظتها او خرابها ودمارها .. وبناءً على هذه الحقيقة يمكننا القول أن هذا المحافظ الإستثنائي استطاع ومن خلال النجاحات العظيمة والمشهودة التي حققها ان يعري ويكشف فساد وعجز وفشل غالبية القادة والساسة الجنوبيون ممن صموا آذاننا بالتبريرات والإدعاءات الواهية عن فشلهم، والتي باتوا يلصقونها بالوضع والأزمة والناس متناسين أنفسهم وانحراف توجهاتهم وفساد ضمائرهم، كما اكد المحافظ الشيخ راحج باكريت ان لا شيء مستحيل يمكن ان يحول بين القائد الكفؤ والنزيه والصادق والمخلص، وبين نجاحه وتحقيق أحلام وتطلعات رعيته.

نسعد بمشاركتك