خاطرة قوموها إنْ اخطأت فيها :

 

البعض يختصرون الاسلام في ثوب قصير ولحية طويلة ومسواك لا يقل طوله عن شبر ، وفِي سلوكهم يمارسون القسوة والجفاف الروحي ، ولا يعرفون كلام اللين ولا يحضون على طعام المسكين ، وربما اطلقوا لأنفسهم العنان في هضم حقوق الآخرين ، فأخذوا من الاسلام القشور وتركوا اللب والأصول ، ينظرون لمن ليس على شاكلتهم بأنهم السوء كله وانهم حصب جهنم وهم وحدهم الناجون.

 

يا هؤلاء خففوا العيار قليلا ، ولا تحملوا قلوبكم وصدوكم من النظرة السوداوية لمن حولكم فوق طاقتها ، فالإسلام دين رحمة وحب ، ولن تكسبوا من حولكم الا بسلوك الرحمة والحرص عليهم بحنان وعاطفة ، وتعلموا من سلوك المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لم يثني عليه الحق سبحانه بكثر العبادات رغم انه كان اكثر الناس عادة لله حتى تتفطر قدماه الشريفتان ، ولكنه اثنى عليه بحسن الخلق (وإنك لعلى خلق عظيم) ووصف تعامله مع أصحابه بقوله ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضا غليض القلب لانفضوا من حولك).

 

كثرت المغريات والملهيات للشباب وهم بحاجة لمن يأخذ بأيديهم برفق ويحصنهم من هذه المفاسد والملهيات ويقوي إيمانهم ولن يتم ذلك إلا بدعاة يحبون من حولهم ويخفضون الجناح لهم ، لا بأشكال كالشبيحه في عنفهم ، يصدرون الأحكام على الاخرين كالقضاة الغليضين ، وفِي المقابل قد يتمظهر البعض بأنهم دعاة وهم متفلتون لا يمثلون القدوة الحسنة للتائهين ، بل ان بعضهم مع الريح يميل حيث مالت ، والاسلامً براء من النموذجين ، وهو سهل ويسير لمن سهله الله له ، وهواعتقاد وسلوك حسن يمشي على الارض ، فعندما سئلت امنا عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت (كان خلقه القرآن).

ما احوج واقعنا لدعاة أطباء للقلوب ، وليس حكاما على ما في النفوس التي لا يعلم ما بها الا الله (هو اعلم بمن اتقى).

نسعد بمشاركتك