تصحيح المسار مع الحكمة مطلوبين 

 

تصحيح المسار اصبح ضرورة عاجلة ومطلب مهم ، وهو يخدم اليمن والخليج (التحالف) والحكمة مطلوبة في الوصول اليه.

 

الكثير اصبحوا متألمين من واقعنا المُر ويقولون صاروحونا ، ولا شك ان الجميع يقدر هذا الالم وما اصاب الشارع اليمني من احباط ، ولكن يجب اللا يعتقد البعض انهم وحدهم هم الذين يتألمون فقط ، او انهم هم الوطنيون الحريصون وغيرهم مفرطين ، فالقضية اكبر من مصارحة بكلمة دون حساب للعواقب على الوطن وعلى تبعية هذه الكلمة ونتائجها ، ولا يعني ان الذين يتكلمون احيانا بكلام شجاع وجريء اكثر جراءة من بعض الذين لم نسمع لهم مواقف قوية حتى الان ، ولكن الفارق بين النموذجين هو التقدير للموقف العام من وجهة نظر كلٍ منهم ، وكلا النموذجين يكملان بعضهما بعضا ، وهذا التنوع في هذه اللحظة مطلوب ، وحتى لا يذهب البعض الى تفسير كلامي على انه تبريرا لمواقفي الشخصية ، فمواقفي ربما اقرب لمواقف المجاهرين برفض الواقع ، والمنصنفين بالجرئيين ، وهذا لا يعني اننا اكثر وطنية من زملائنا الاخرين ، واقولها صدقا فوالله ان بعضهم لا يقلون شجاعة وإقداماً ان لم يكونوا اكثر ، ولكنهم يرون ان الوقت لم يحن لتحديد مواقف فاصلة فلا زلنا في المساحة التي يرجى فيها إصلاح ذات البين وتقويم الاعوجاج بالطرق الأخوية ، ولا شك الامل الاكبر يقع في الرهان على حكمة القيادة السعودية التي تتحمل العبء الاكبر وهي القائد لهذا التحالف العربي الذي كلنا ندعو الله ان يجعله نموذجا لتحالف عربي اكبر ، ونموذجا لاعمال قادمة مشرفة لكل العرب ، وخاصة ان الدماء العربية قد اختلطت في اليمن من مختلف ابناء دول التحالف في مقدمتهم المملكة والإمارات.

 

كما ان بعض الاقلام المحسوبة على الشرعية والمعادين للانقلاب الحوثي اصبحت تنال من رمز الشرعية رئيس الجمهورية المشير عبدربه منصور هادي وهذا امر يخدم الحوثي ومن وراءه مهما بررنا لهذه الاقلام ورغم بعضها ربما لا يقصد ذلك ، ولتعلم الجميع ان قضيتنا لن تحل بخطاب عاطفي انفعالي كما يطلب البعض ويسميه مكاشفة او مصارحة ، ولكن هذا الرجل قد منحه الله طاقة كبيرة من الصبر ، ولو تعجل ربما اصاب قضيتنا في مقتل ، فكم صبر اثناء مؤتمر الحوار حتى أوصله الى بر الامان وخلصنا بوثيقة وطنية اصبحت هي الركيزة التي لا يمكن ان يتجاوزها اَي حل قادم ، رغم محاولة كثير من القوى آن ذاك افشال الحوار ولو كان يتعامل بانفعال لما كان تم ذلك النجاح ، ولحقق المغرضون مبتغاهم ، وكم حاور وناور وصبر على صلف الحوثيين ولكن في اللحظات الاخيرة عندما وصل حد المفاصلة ضحى بالمنصب وفضل مغادرته البقاء فيه تحت رحمة الانقلابيين ، بل وعلى الحياة ، ثم أراد له الله النجاة من بين أيديهم ، آلا ترون ان تلك تضحية كبرى تؤكد وطنية هذا الرجل وصدق مواقفه.

 

واليوم الرجل يصبر ويصبر على كثير من الممارسات ، لان موقفه يختلف عن مواقف كل السياسيين والقادة الذين يقولون كلمة هنا او يقفون بموقف هناك ، فهو الرأس وكلمته ستكون الاخيرة ، ولو قالها لن يكون بعدها رجعة ، ومن ترونهم صامتين او ترونهم جبناء من وجهة نظركم اثق انهم سيكونون كالجبال الرواسي ، وستكون كلمة هادي هي الكلمة السحرية التي ستجعل الكل يلتفون حولها على كلمة واحدة وموقف واحد ، ولكن في الوقت المناسب.

اثق اننا لن نصل الى هذه اللحظة بالفاصلة طالما هناك عملاق يقود هذا التحالف العربي بحجم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وبصبر وحكمة الرئيس هادي وحكماء الامارات ، وفِي النهاية يجب ان يدرك القاصي والداني أن التحالف اتى لنصرة الشرعية ولا يسعه الا ان يسمع لها ويعينها على بسط نفوذها على المناطق المحررة ، وتصحيح اَي اخطاء حصلت او تجاوزات ارتكبت اصبح ضرورة قصوى ، وسنبقى بإذن الله اخوة متحابون ، وسندون مواقف الاشقاء في انصع صفحات التاريج ، فلا نتشاءم ، ولعل ماحصل من خلافات خير لنا جميعا لتصحيح المسار (وعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيرا).

واصبح عودة الشرعية بكل مؤسساتها وفِي مقدمتها مؤسسة الرئاسة ومجلس النواب الى العاصمة المؤقتة عدن لتمارس مهامها الدستورية من فوق هذه الارض المحررة ضرورة وطنية وواجب يستدعي تضافر الشرعية والتحالف في تحقيقه اليوم قبل الغد ، ومن يعرقل ذلك فأمره مشكوك مشكوك به ، وفعله مرفوض ، مرفوض.

ولن يكون الاصطفاف إلا مع وطننا ووطننا فقط.

 

محمد مقبل الحميري

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص