جــنــون الإدرينالين في تعز

 

 

جــنــون الإدرينالين في تعز وأصبح الإدرينالين في تعز غير محكوم بأي حقيقة علمية أو منطقية

فكل مايحصل في مدينة الملائكة والشياطين يخبركم أن جنون الادرينالين فيها هو حالة خاصة عاقلة جدا الى حد الغيبوبة وممتع إلى حد البكاء والإستفزاز 

 

ففي تعز فقط  

 حدث ويحدث أننا غرقنا في بحر الحرب الضارية علينا والظالمة لنا ورغم ذلك صمدنا وعلّمنا أرواحنا كيف تتقن السباحة في هذا البحر المظلم دون أن نهتدي لبّر النجاة الأخير

 

وفي تعز فقط 

استرخصوا دمائنا واستباحوا بقذائفهم وأدوات موتهم كل شبر فيها وتركوا على كل البنية التحتية قبلات أحقادهم ورغم ذلك إحتفظنا بأقبح مناكفة حزبية وبأغلا كرامة وأثمن موقف وطني 

 

وفي تعز فقط 

كل ايامنا موزعة بين تفاصيل الحرب والحصار والقصف وصمود الجبهات واصطدامات الجبهة الداخلية والفصاع المرقّم وباغتيالات خيرة شبابنا وجنودنا وقطع واستقطاعات وسقوط رواتب بعض الجنود والشهداء والجرحى والمرابطيين في الجبهات وجشع التجار وجنون الدولار وسقوط الأبرياء وغموض قواعد الإشتباك وكل يوم وهناك مصائب جديدة واتهامات بالإرهاب نتجاوزها بنجاح مؤقت وبتخدير موضعي فقط 

ورغم ذلك مازلنا ننتطر اليوم التالي بأمل ومازلنا نردد على بعضنا البعض أن الله سيفرجها غداً ، فتعز تستحق كل الخير المتأخر! 

 

في تعز فقط 

نسعف جارنا الطيب وهو يهذي ويتساءل كيف استطعت قذيفة الهاون الإنقلابية أن تقتحم منزله المتهالك وتسرق منه أرواح اطفاله وزوجته 

وتترك له طفلة وحيدة انقذتها العناية الإلهية وتجاوزتها قواطع الهاون القاتلة أو ربما يبدو بأن قذيفة الهاون اصبحت متخمةً بالدماء والأشلاء فتركتها حية ترزق تبحث عن صبوح أمها الذي تأخر 

وفي الطريق للمستشفى يخبرنا الجار وهو يهذي ألا نذهب به او بالجثث إلى مستشفى الروضة !!! فهناك ولده الذي فقد قدمه واحدى عينيه بلغمٍ زرعته اياد ميليشاويه اختلط البردقان والبارود بحقدها القاتل 

وعند وصولنا للمشفى نجد احد اقاربنا وقد وصل جثة هامدة وعلى جسده البرئ مخالب القناص وطلقاته الملعونة ونتجاوز ذلك سريعا لنجد انفسنا وقد اكملنا دفن الشهداء والأبرياء وذهبنا لنكمل برنامجنا التعزي اليومي المزدحم بأماكن وصالات العزاء والحزن أوبأفراح تراثنا في أعراسنا ويلتقي ويتصور بنقاء كل الإخوة المتناكفيين !!

ثم يعود الجميع لبيوتهم واحبابهم وقد خلعوا رداء الحزن عن ملامحهم ،وبكل قوة واصرار نخدع تلك الدمعة الهائلة التي تغرغرت في عيوننا ونبتسم لمن حولنا حتى وإن كان الظلام دامساً ،

 

ويحدث في تعز 

أن يدعو الجانب المناكف للحياة في تعز (على قلتهم ) إلى صلاة الغائب على الرئيس مرسي ، ثم يدعون لكل مرضى وجرحى تعز واليمن والقاطنين في مصر بالشفاء العاجل وأن ينعموا بالخير والرعاية في ظل دولة الرئيس السيسي !!

متناسين أن لنا فخامة رئيس للجمهورية يصارع الخذلان وكل مشاريع الغدر واسقاط الدولة الشرعية ،ويصارع كل ذلك بإرادة كبيرة وبجسد منهك ومثقل بالمرض وكان يستحق منهم ولو قليلا من الدعاء وتمنيات الشفاء في رحلة علاجه كونه رمز شرعيتنا ووطننا الصامد في وجه الإنقلابيين ومشاريع سايكس بيكو الجديدة! 

وفي تعز ايضا يرفع نجوم الإعتدال والسياسة الكُثر صور نجوم التحالف بقيادة السعودية والامارات مع أرقى عبارات الشكر والإمتنان 

بينما يناكفهم إخوتهم صقور العنابي التعزي ومن على أغلب صفحاتهم المستعارة يقومون بجلد التحالف العربي ويشيطنون دور السعودية والإمارات العربية بصورة تستفز الإدرينالين وتجمد العقل !

 

يذهب الطلاب لجامعاتهم ومدارسهم تحت وابل القصف وجنون الاشتباكات ولا يستيقظ الاطباء في تعز كما يبدو لانهم لاينامون من كثر احتياجات الحالات التعزية المتنامية لتدخلاتهم الإنسانية وانقاذ ارواح الأبرياء في ظل شبه نفاذ لدماء الحياة وللمستلزمات الطبية بسبب الاحتياج المستمر لها 

كما تجد شوارع تعز وقد توزعتها ايادٍ عاملة ومكافحة وكلهم يتذكرون وهم يدفعون عربات البطاط والخضروات والبيض والشبس .ويتذكرون شهاداتهم الأكاديمية التي مازالت ترتفع على جدران شبه متهالكة بسبب الحرب والحصار ومشاكل رواتبهم وصراعات البنوك 

وعقب كل ذلك تجد الطلاب والاطباء والمدرسيين والجنود والنساء والاطفال والباعة الاكاديميين يتجمعون بفرحة عجيبة في شوارع أو قاعات إحتفالات تعز بأي مناسبة كانت !! 

فالجميع يحتفلون بالأعياد الوطنية وبالتخرج وباليوم العالمي للشعر والموسيقى والمسرح وبذكرى شهدائنا وبإستقبلات الدفع الجديدة وتوديعها وجميعهم يرمون همومهم ويقفون للنشيد الوطني ويغنون ويرقصون ويصفقون ويحتفلون بالوطن وبثوراته واعياده ويؤمنون 

بالشرعية وبالجيش الوطني وبقدرة الجميع على تحرير المدينة الصامدة إن تكاتفوا وأصبحوا جسدا واحدا دون أن يشيطن عضو فيه عضوا أخرى ويشن عليه حملة بترٍ معززة بادرينالين الأنا المسيطرة ،

والجميع في تعز يطالب ضبط كل قمامات المدينة الإنتهازية واستعادة دور المؤسسات وقيامها بواجباتها وفق خطوات تطبيع الحياة واستكمالها 

 

في تعز فقط 

يحدث أن يواصل تتار العصر الانقلابي حصارهم وحربهم عليها ويثقل كاهلها لوثة التحريض الظلامي ، ومع ذلك تخرج لهم لسانها في تحدي كبير وتصمد في جبهاتها وتستعيد الحياة في كل ارجاء المدينة فتشدو وترتل وتغني وتفرح وتضحك مع المسرح وتنتظر فيلم وفيلمين ومهرجان أفلام وتحتشد في القلعة وفي شارع جمال وترسم معاناتها بكل ابداع وصمود وتعلن للعالم أنها لاتستحق إلا السلام 

وانها يجب أن تكون نشيد الأمم الباحثة عن الحرية والعدالة والايمان الحقيقي بقضيتها المقدسة ضد جحافل السل والجرب الإنقلابية 

 

في تعز فقط 

يعلم كل صامد فيها أنه دفع الثمن باهضاً من أجل هزيمة المشاريع السلالية والعائلية والإيدولوجيا الحزبية المعتقة بالإقصاء والعاشقة للمناكفات ويعلم أيضا أن تعز سددت ومازالت تسدد فاتورة الحرب عليها والإنتقام منها وأن عمرها وعمر أبناء تعز يتناقص تدريجيا من أجل أن يزيد عمر الوطن لتنتصر في آخر المعركة قيم ومفاهيم الدولة المدنية

تحت سماء اليمن الإتحادي

وسيحدث ذلك من تعز 

هكذا يخبرنا جنون الإدرينالين

 

كتب عبد الخالق سيف

نسعد بمشاركتك