من هو الدكتور اليمني الذي أصيب بكورونا ثم عاد إلى عمله بعد أن تماثل للشفاء؟

رغم الأجواء المشحونة بالتوتر والقلق جراء توسع فيروس كورونا في عموم البلاد بما فيها تعز والتي تعاني انهياراً في نظامها الصحي وترديا مريعا للأوضاع الإنسانية والمعيشية والاقتصادية، إلا أنه من بطن المآسي يولد الأمل ليجد طريقه إلى المذعورين، من الأطباء والمواطنين.

فتعافي الدكتور آدم الجعيدي من كورونا واستئنافه لعمله في خط الدفاع الأول لمواجهة الفيروس بمركزي العزل الصحي بالمستشفى الجمهوري و "شفاك" وسط مدينة تعز، أمر يبعث على التفاؤل في الأوساط الصحية والمجتمعية معاً.

ويعد الجعيدي من أبرز كوادر الجيش الأبيض المواجهة للوباء منذ الأيام الأولى لتفشيه، وقد انتقلت إليه العدوى منتصف مايو الماضي مع زميل آخر له أثناء علاجهما للمصابين بكورونا.

مصدر مجهول

وكان الطبيب الشاب قد تلقى تدريباً في العاصمة الانتقالية عدن ليعود بعدها إلى تعز ملتحقاً بالخطوط الأمامية لمواجهة الفيروس العالمي المستجد.

ويقول الجعيدي ": وصلت إلينا أول حالة قبيل شهرين تقريباً، وبدأنا نعالجها، ثم توالت علينا حالات كثيرة، مضيفاً: لم أعرف من أي مريض انتقلت إلي العدوى.

وشعر الجعيدي في 17 مايو الماضي بأعراض حمى وصداع وإرهاق شديد وخمول، كما ساءت حالته في اليوم التالي وانتابه سعال، ما اضطره إلى إجراء فحص (بي سي آر)وكانت النتيجة إيجابية.

وخضع للحجر الصحي 14 يوماً، عالج فيها نفسه مستخدماً مسكنات وأدوية للأعراض وتقوية المناعة إلى جانب تناول خضروات وفواكه وعسل، وهو ما يعتبره الجعيدي أساس العلاج .

تضحية

واستأنف الطبيب الشاب عمله بشغف ومعنويات عالية لم تختلف عما كانت عليه قبيل الإصابة بكوفيد 19 والتي لم تنل من عزيمته، كما لم تثنه عن العودة لأداء واجبه، وهو ما أشار إليه الجعيدي، مؤكداً على معاودته للعمل ولو أصيب ألف مرة، وذلك حتى ينتهي الوباء.

ويتمتع الجعيدي بسمات نادرة وشجاعة كبيرة يفتقر إليها بعض رفقائه ممن آثروا البقاء في المنازل خشية العدوى، كما تساوره رغبة كبيرة في تقديم خدماته للناس.

وفيما يخيم الخوف في الأزقة والأحياء، يفصح الجعيدي عن شعور جميل يتملكه وهو يعاود عمله بعيد النجاة من الفيروس القاتل والذي قضى على عشرات الأطباء في عموم اليمن.

ويواصل الكادر الصحي السير في درب وعر ومليء بالأشواك بينهم الجعيدي، والذي سلك ذات الطريق وهو مدرك لحجم المخاطر، معتبراً ما يقوم به واجبا أخلاقيا وإنسانيا تجاه المرضى.

نصيحة مجرب

ويبدي تفاؤلاً كبيراً وهو يعرب لبلقيس عن أمله الواسع وتفاؤله الكبير بأن الجيش الأبيض سينتصر على الوباء في القريب العاجل.

و مع استعادته لذاكرته القريبة وتعاطيه مع الإصابة بكورونا، يبث الطمأنينة ويبدد وطأة المخاوف ذاكراً: عالجت نفسي بمداواة الأعراض والمضاعفات، كما أنني لم أضعف ولم تتدهور حالتي الصحية إلى حد يستدعي الخضوع للعناية المركزة.

واعتزل في غرفة خاصة متناولاً الغذاء الصحي والمهدئات، كما التزم البقاء فيها ولم يخالط أحدا من الأقارب و الأصدقاء إلا بعد أن استعاد عافيته.

ولدى الجعيدي فلسفة خاصة وإحساس كبير بالمسؤولية تجاه المرضى، ما دفعه إلى استئناف العمل والذي يرفض التخلي عنه كي لا يفعل الآخرون ذلك في ظل نقص الكادر الطبي و تغيب البعض منهم.

وينصح الأطباء بالاستمرار والإخلاص في مواجهة الفيروس حتى الانتهاء منه، كما حث المصابين أن يأخذوا الامر بأهمية ويعالجوا الحالات في بدايتها و لا يكترثوا للخوف الكبير ويجعلونه ينهك أجسامهم ويدمر مناعتهم.

محط تقدير

ويتطلب مواجهة كورونا تكاتف الجميع، و مسؤولية ذلك لا تقتصر على الأطباء فقط والذين يجب أن يقفوا إلى جانب المرضى و لا يتركون مدينتهم فريسة لجائحة كورونا وغيره من الأوبئة .

ويبقى الجعيدي محط تقدير الآخرين بمن فيهم زملاؤه.

إلى ذلك يقول الدكتور مختار المليكي، رئيس مركز العزل والوبائيات في المستشفى الجمهوري، إن الجعيدي واحد من أطباء قلة آثروا البقاء في تعز وشاهدناهم في أكثر من أزمة صحية .

وآدم ضمن خمسة أطباء كانوا من السباقين لمواجهة كورونا، وقد تواجد رغم ابتعاد الآخرين وخوف الغالبية من الكوادر.

وخلف غيابه فراغاً كبيراً كما أن خبر إصابته مع زميله هاني الصوفي كان مفاجأة مفزعة تتعلق بأنشط طبيبين في المجموعة، وذلك بالتزامن مع تزايد الإصابات وشح الكادر الصحي، طبقاً للمليكي.

ويضيف: كانت إصابتهما بسيطة وخضعا للعزل الصحي، في حين استنفر جميع زملائهم وضاعفوا ساعات العمل لتغطية الفراغ الذي خلَّفه آدم وزميله حتى عادا ضمن جدول المناوبات بعد انقضاء فترة الحجر الصحي لهما.

 

 

<