قصة "انجيلا" التي كسرت الجمود وعززت الحضور الإنساني للمرأة اليمنية خلال 17 عامًا

43 عامًا قضت منها 17 عامًا في تقديم الدعم النفسي والرعاية المجتمعية للكثيرين في أغلب محافظات الجمهورية، هذا ما يميز انجيلا المعمري ذات الثلاثة والأربعين ربيعا، عملت طيلة هذه السنين باستماته لإيقاف العنف القائم على النوع الاجتماعي والذود عن حقوق المرأة والطفل في البلاد. بداية الرحلة

باكورة أعمالها المجتمعية كان في ملتقى المرأة للدراسات والتدريب عام 2004، تلاها عملها كمنسقة لبرنامج محكمة الشباب في 2006، انخرطت أكثر في الدراسات الميدانية الخاصة بالنوع الاجتماعي عبر مجموعات بؤرية على مدى خمس سنوات كان ذلك من خلال النزولات الميدانية والتي زارت فيها أغلب محافظات الجمهورية شمالًا وجنوبًا.

تضيف في حديثها لـ” منصة مشاقر “انجيلا أن روح الفريق التي كانت تجذبها منذ الصغر وحبها للتنقل من مكان لآخر والانخراط بين الناس من جعلها على ما هي عليه الآن وأن أي جهة كانت تستدعيها للعمل الميداني كانت تلبي النداء وتذهب للعمل معهم حباً في استمرار روح العمل المجتمعي، رحلة أخرى خاضتها انجيلا حين غادرت اليمن نحو مصر؛ لإكمال دراستها العليا لتنال على إثر ذلك الدكتوراه أواخر عام 2016.

في القاهرة استعادت نشاطها المدني مع نساء يمنيات أخريات عبر مجموعة نسوية في بناء السلام، حيث شاركن من خلالها في عدة أنشطة ولقاءات على مستوى مكتب المبعوث الأممي والاتحاد الأوروبي كنساء يمنيات ناشطات، وكن يستدعين في عدة لقاءات في القاهرة وعمّان وعواصم أخرى كممثلات للمرأة اليمنية في الخارج وشاركت خلال هذه الفترة في العديد من التدريبات سواء في الواقع أم على منصات التواصل الاجتماعي بشكل طوعي في إطار قضايا المرأة ودعمها بشتى الوسائل. وتيرة عالية

أقامت انجيلا الكثير من العلاقات لتسهيل عملها في الجانب الإنساني وكوّنت الكثير من الصداقات في سبيل حماية حقوق الإنسان ولإيمانها بأن هذا السبيل مهم لصناعة الفرق فيما تسعى إليه.

لا يخفي وليد عبد الحفيظ استشاري وخبير تدريب في بناء السلام والنوع الاجتماعي إعجابه بما تقدمه انجيلا حيث قال : أعرف الدكتورة انجيلا منذ 15 سنة تعرفنا عندما كنت أحضر فعالية مع ملتقى المرأة للدراسات والتدريب لتأسيس تحالف صوت من لا صوت له.

ويضيف أن الفعالية كانت تُعنى بإيصال أصوات الفقراء والمهمشين وذوي الاحتياجات الخاصة لصناع القرار، كانت انجيلا يومها في بداية مشوارها بحماس متقد وتعمل بوتيرة عالية من أجل إيصال صوت الفئات المستهدفة.

أنشأت انجيلا مطلع العام 2018 مركز الدراسات الاستراتيجية لدعم المرأة والطفل والذي أتاح لها فرصًا أكبر لخدمة مجتمعها فكانت أولى أعمال المركز عمل لقاءات مع الأطفال المتضررين من الحرب واحتوائهم نفسيًا

من يومها يتابع عبدالحفيظ ما تقدمه انجيلا بانبهار كبير، معتبرًا نجاحاتها التي حققتها في سبيل مناصرة قضايا المرأة والطفل نجاحات للمرأة اليمنية ككل في ظل الظروف الراهنة للبلاد. في الميدان

أنشأت انجيلا مطلع العام 2018 مركز الدراسات الاستراتيجية لدعم المرأة والطفل والذي أتاح لها فرصًا أكبر لخدمة مجتمعها فكانت أولى أعمال المركز عمل لقاءات مع الأطفال المتضررين من الحرب واحتوائهم نفسيًا مع نخبة من خريجي علم النفس أعضاء الفريق المكون للمركز تلاها نزولات إلى عدد من مخيمات النازحين لتقديم الدعم النفسي للنساء هناك خلال ثلاثة أشهر بجهد ذاتي.

في الميدان كان لانجيلا حضورها المختلف وتجارب عدة، الناس في البداية كانوا مستغربين عن ماهية الدعم النفسي، وما الذي سيقدمه لهم، لكن عند انتهاء فترة الدعم النفسي كانوا لا يريدون من الفريق أن يعود أدراجه ويريدون منه الاستمرار، هكذا كانت تجربة النزول الميداني الأول لانجيلا وفريقها.

أثناء تواجد انجيلا وفريقها في مخيمات النازحين توصلوا لعدة مشاكل تعاني منها تلك المخيمات كزواج القاصرات وما يترتب على ذلك من مشاكل حملهن وموت الصغار داخل أرحامهن، وهو ما دفع انجيلا للتواصل مع المكتب الإقليمي التابع لمنظمة ماري ستوبس للصحة الإنجابية في عمّان، والذي بدوره تفاعل مع انجيلا وقدم رعاية صحية للفتيات في عدد من المخيمات.

بالنسبة لانجيلا فإن مواضيع كهذه تعتبر عنفًا قائمًا على النوع الاجتماعي ويحتاج لفريق أكبر ودعم أكبر للمعنفات لأن العدد كبير جدًا ومشاكلهم متعددة وفريقها يعمل بشكل ذاتي. مسؤولية مجتمعية

اللوائح والقوانين الدولية ليست مفعلة بشكل جاد في اليمن ولا توجد آليات لتنفيذها وليس هناك أي مخرجات أو أرقام تشير إلى قلة نسبة العنف هذا ما لمسته انجيلا أثناء عملها الميداني إضافة لكون مخيمات النزوح ليست آمنة للنساء وأزمة فيروس كورونا أدت إلى ارتفاع نسبة العنف، وهو ما دفع انجيلا إلى تقديم الدعم القانوني إذ كلّفت محاميًا يترافع عن قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي بتمويل ذاتي منها.

وخلال تفشي فيروس كورونا نفذت انجيلا عبر مركزها حملة بالشراكة مع مؤسسة حماية للوقاية من فيروس كورنا في مراكز العزل، إضافة لعقد لقاءات مع أطباء في 7 محافظات يمنية كانوا في الخطوط الأولى لمواجهة تفشي الفيروس، وربطهم باتحاد الأطباء الألماني اليمني في ألمانيا وتقديم الدعم من الاتحاد للمحافظات اليمنية عبر عدد من المنظمات.

تثني الناشطة مها عون على ما تقدمه الدكتورة انجيلا وبقية النساء في العمل المجتمعي؛ كونه يعزز من الدور الإيجابي للمرأة في المجتمع، مضيفة أن تمكين المرأة يجعل منها إنسانة معطاءة وفعالة في مجتمعها، وتشيد عون بدور الأسرة الساعي لتعليم الفتيات وردم الأمية وأن الأسرة هي النواة الأولى في تكوين أي شخصية فاعلة سواء كان رجلًا أم امرأة، ونموذج الدكتورة انجيلا مثال حي على ذلك.

هكذا سخرت انجيلا نفسها وجهدها لتقديم المساعدات النفسية للنساء والأطفال وساهمت عمليًا من خلال نزولها الميداني إلى المخيمات، وكانت دائمًا إلى جوار المعنّفات في ظل اتساع رقعة العنف القائم على النوع الاجتماعي خلال فترة الحرب وتفشي فيروس كورونا، لتثبت أن المرأة اليمنية قادرة على صناعة الفرق متى ما توفرت الإمكانيات وكانت لديها القدرة الذاتية لإحداث ذلك، تمامًا كانجيلا المعمري.

<