مجلة أمريكية: ترسيخ نظام "عصابة الحوثي" في اليمن قد يكون أولى كوارث سياسات بايدن

قالت مجلة أمريكية "إذا لم تكن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن حذرة، فقد تجد نفسها قريبًا في مواجهة كارثتين كبيرتين على الأقل في الشرق الأوسط الكبير"، وحذرت من أنه ما لم تغير مسارها، فإن الإدارة على وشك جعل الأوضاع السيئة أسوأ.

 

وذكرت مجلة «Foreign Policy» في مقال - ترجمة "يمن شباب نت" -، إن أولى تلك الكوارث هو الترسيخ الدائم لنظام الحوثي المدعوم من إيران في اليمن - وهو نسخة من حزب الله في شبه الجزيرة العربية -، مدججة بأسلحة دقيقة بعيدة المدى قادرة على استهداف شركاء ومصالح الولايات المتحدة في جميع أنحاء المنطقة.

 

وأشارت إلى أن تقارير يوم الاثنين الماضي 12إبريل 2021 عن وابل آخر من الطائرات بدون طيار القاتلة والصواريخ الباليستية التي أطلقت على أهداف في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية ليست سوى أحدث تذكير بمدى سوء الأمور.

الكارثة الثانية: الانهيار الكامل لموقف الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في أفغانستان وعودة طالبان إلى السلطة، حيث لا يزالون متحالفين مع إرهابيي القاعدة الذين ساعدوا أسامة بن لادن في تنفيذ هجمات 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن ما يقرب من 20 منذ سنوات.

 

وقالت المجلة "من المؤكد أن الرئيس الأمريكي جو بايدن لم يخلق الظروف الأليمة التي تواجهها الولايات المتحدة الآن في كلا البلدين فقد كانت موجودة منذ سنوات، لكن السياسات التي اتبعتها إدارته في أول شهرين ونصف الشهر في منصبه قد زادت من سوء الوضعين السيئين.

ولفتت: "من الواضح أيضًا أنه إذا تم تحقيق نطاق وعواقب هذه الهزائم الوشيكة لسياسة الولايات المتحدة بالكامل، فسيكون بايدن حتمًا مثقلًا بالجزء الأكبر من اللوم".

 

ويعتقد كاتب المقال بأن ما وصفها بـ "الحماقة" في اليمن هي الأكثر وضوحا، إذ دخلت الإدارة المنصب في حالة خداع أخلاقي رفيع، وعازمة على معاقبة السعوديين على خطاياهم العديدة، بما في ذلك حربهم الوحشية والغبية ضد الحوثيين.

 

حيث تم تعليق مبيعات الأسلحة المعلقة إلى المملكة على الفور، وتوقف كل الدعم للعمليات العسكرية الهجومية السعودية، تم التراجع عن قرار إدارة ترامب بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، ونُشر تقرير استخباراتي أعلن أن الحاكم الفعلي للمملكة، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مسؤول عن القتل المروع للصحفي جمال خاشقجي في 2018.

 

وقال: "كان من الممكن أن يغفر للمراقب العادي لبدء بايدن في منصبه استنتاجه بأن السياسة الخارجية الأمريكية ليس لها هدف أعلى من إيجاد طرق جديدة لإظهار اشمئزازها وازدرائها لآل سعود".

 

وأضاف بالقول "ما حدث بعد ذلك لا ينبغي أن يكون مفاجأة - على الأقل ليس لأي شخص أمضى أكثر من خمس دقائق في تحليل من كان على الجانب الآخر من الصراع اليمني (عصابة قاتلة من الإيديولوجيين المتطرفين في علاقة عميقة مع الحرس الثوري الإسلامي) ومصممون على احتلال معظم اليمن خدمة لشعارهم "الموت لأمريكا الموت لإسرائيل اللعنة على اليهود، النصر للإسلام".

 

 

وتابع: "ليس عليك أن تكون وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر لتقدر بأن الرد الأكثر احتمالا لقرار الولايات المتحدة بسحب البساط من تحت المجهود الحربي السعودي سيكون تصعيدًا خطيرًا للحملة العسكرية للحوثيين".

 

ووفق المقال "كان تسريع الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية ضد المدن السعودية والمطارات والبنية التحتية النفطية المهمة بلا هوادة، مذهلا في نطاقه وجرأته، كما اقترن ذلك بزيادة جهود الحوثيين طويلة الأمد للاستيلاء على مدينة مأرب الاستراتيجية، آخر موطئ قدم للحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة والمدعومة من السعودية في شمال وسط اليمن وموقع أكبر حقول النفط والغاز في البلاد".

 

وحذر كاتب المقال، من أنه إذا نجح الحوثيون، فستنتهي اللعبة فعليًا بالنسبة للجهود المستمرة للعام السابع لمنع ترسيخ نظام ثوري شبيه بحزب الله عبر شمال اليمن، متاخمًا للبحر الأحمر والحدود السعودية، يدين بالفضل لطهران، و- تمامًا مثل اللبنانيين يعد نظيرا - يلوح بترسانة متنامية بسرعة من الأسلحة قادرة على تدمير أهداف عالية القيمة داخل كل مناطق حليف إقليمي رئيسي للولايات المتحدة، مع عواقب كارثية محتملة.

 

 

ويضيف "يبدو أن إدارة بايدن فوجئت بأن مجموعة من المتعصبين المناهضين للولايات المتحدة المدعومين من الحرس الثوري الإيراني انتهى بها الأمر بتفسير وعد بايدن بـ "إعادة تقييم" العلاقات مع الرياض على أنه دعوة مفتوحة للضغط على الميزة العسكرية بدلاً من إلقاء سلاحهم".

 

 

وفي أكثر من مناسبة، أعرب المسؤولون الأمريكيون عن "قلقهم" من أن إيماءات السلام بحسن النية لإنهاء الحرب أدت إلى تصعيد كبير في هجمات الحوثيين على المملكة، لقد أدان المتحدثون باسم الإدارة بأمانة كل اعتداء حوثي جديد، وقد أكدوا مرارًا وتكرارًا التزامهم بمساعدة المملكة العربية السعودية في حماية أراضيها من الهجمات.

 

 

لكن كل شيء يظل مجرد كلام بعض الشيء، ومن الصعب ألا تقرأ هذه التصريحات على أنها محاولة لصرف الانتباه عن الحقيقة المؤسفة التي مفادها أن سياسات الإدارة، مهما كانت حسن النية، قد فهمها الحوثيون وداعموهم الإيرانيون ليس على أنها علامة على حسن النية الأمريكية ولكن كمؤشر ضعف وتراجع مما أدى إلى تفاقم التهديدات المباشرة التي يواجهها أحد أقدم وأهم شركاء واشنطن في الشرق الأوسط، بحسب الكاتب.

 

 

 

 

وقال الكاتب "هذه ليست نظرة جيدة بالنسبة لقوة عظمى تعتمد على تحالفاتها العالمية كأصل رئيسي في تنافسها المكثف ضد الصين الصاعدة وروسيا المنتقمة، وحيث تكون مصداقية التزام الولايات المتحدة هي عملة العالم".

 

مشيرا إلى أنه يمكن لمسؤولي بايدن التحدث بكل ما يحلو لهم عن عزمهم على المساعدة في الدفاع عن الأراضي السعودية من هجمات الحوثيين بصواريخ وطائرات بدون طيار، لكن هذه الكلمات تبدو فارغة إلى حد ما عندما قطعت واشنطن في نفس الوقت جميع المساعدات، بما في ذلك الذخائر الموجهة بدقة، والاستخبارات المستهدفة، لنوع من الأعمال العسكرية السعودية العدوانية في اليمن والتي تعتبر ضرورية لقمع تلك الهجمات.

 

وخلص المقال الى القول بأن "رفض تزويد المملكة العربية السعودية بالأسلحة التي تحتاجها لوقف استهداف مدنها وبنيتها التحتية قد يكون هو ما يمكن الاعتماد عليه للحصول على دعم أمريكي موثوق به في التجمع التقدمي للحزب الديمقراطي.  لكن بالنسبة للسعوديين والعديد من الدول الأخرى التي ربطت أمنها بعربة واشنطن، في السراء والضراء، يبدو الأمر بلا شك أشبه بالتخلي - إن لم يكن بالخيانة -".

 

ووفق الكاتب، تشمل الإجراءات التصحيحية المهمة التي يجب أن يتخذها فريق بايدن، إلغاء تعليق شحنات الأسلحة الأمريكية وحشد جهد دولي قوي لوقف تدفق الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين.

<