من خلف الكواليس.. تحركات مكثفة لخلق تكتلات سياسية لمواجهة تحديات مابعد الحرب في اليمن

شفت مصادر يمنية مطلعة لـ “العرب” عن حراك سياسي ومشاورات غير معلنة تشهدها كل من القاهرة ومسقط وإسطنبول، لتأسيس تكتلات سياسية يمنية جديدة، لمواجهة التحولات المتسارعة التي يشهدها اليمن والاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب. وقالت المصادر، إن القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح المقيم في تركيا، الشيخ حميد الأحمر، يجري اتصالات بقيادات سياسية وقبلية لتشكيل “جبهة إنقاذ” عريضة تضم مختلف التيارات والقوى على غرار تكتل “اللقاء المشترك” الذي تأسس في العام 2003 وضمّ أحزاباً إسلامية وقومية ويسارية قادت الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس السابق علي عبدالله صالح في العام 2011. وتهدف التحركات، التي يقودها الأحمر وعدد من القيادات السياسية اليمنية المقيمة في تركيا، إلى إنشاء جبهة سياسية جديدة تتبنى خطاباً ناقداً للتحالف العربي لدعم الشرعية، ومعادياً لطريقة تعاطي الحكومة اليمنية مع التحالف، والتسويق لتلك الجبهة بوصفها بديلاً وطنياً يناوئ الحوثيين ويتمايز عن المكونات اليمنية الأخرى المساندة لدور التحالف العربي في اليمن. ولفتت المصادر، إلى أن الخطاب السياسي والإعلامي الذي تنتهجه قيادات هذا التيار، الذي يسعى لتنظيم نفسه، يحظى بدعم من قطر، التي تعمل في ذات الوقت على دعم تيار موازٍ آخر في الجنوب بقيادة وزير الداخلية اليمني السابق أحمد الميسري، الذي كشف في لقاء مع قناة الجزيرة القطرية، الأربعاء، عن تحركات مماثلة يقوم بها عدد من القيادات الجنوبية لتأسيس تكتل يضم المكونات والقوى الجنوبية المناوئة للمجلس الانتقالي والتحالف العربي. ووفقاً لمصادر يمنية مطلعة، تشهد العاصمة العمانية مسقط مشاورات بين قيادات جنوبية لتشكيل هذا التكتل، الذي يسعى لإزاحة المجلس الانتقالي من صدارة المشهد الجنوبي، وتقديم نفسه كممثل للقضية الجنوبية في أيّ حوارات قادمة للحل النهائي في اليمن. وتشارك في هذه المشاورات، التي ترعاها الدوحة ومسقط، قيادات جنوبية سابقة وحالية في الحكومة الشرعية، مثل وزير النقل المقال صالح الجبواني، ومحافظ سقطرى رمزي محروس، إضافة إلى مكون حسن باعوم القريب من طهران والدوحة، إلى جانب قيادات جنوبية إخوانية وأخرى قبلية في محافظتي شبوة والمهرة تتزعم الاحتجاجات المناهضة للتحالف العربي. وكانت مصادر يمنية مطلعة قد كشفت لـ “العرب” عن حراك سياسي يمني تشهده العاصمة المصرية القاهرة لتشكيل جبهة عريضة تضم سياسيين وشيوخ قبائل ووجهاء، وتمثل رافداً إضافياً يسند المكتب السياسي للمقاومة الوطنية الذي يقوده العميد طارق صالح. وقالت المصادر، إن العميد عمار محمد صالح، شقيق قائد المقاومة الوطنية طارق صالح ووكيل جهاز الأمن القومي السابق، يقوم بدور رئيسي في حشد الشخصيات السياسية اليمنية للانضمام إلى الجبهة الواسعة التي يتم العمل على تشكيلها، والتي من المتوقع أن تتحول في وقت لاحق إلى واجهة سياسية واجتماعية أوسع للمكتب السياسي للمقاومة الوطنية، الذي يسعى لاستيعاب الجزء الأكبر من قواعد حزب المؤتمر الشعبي العام التي تبدي تحفظاً تجاه جناح المؤتمر المتحالف مع الحوثي أو المنضوي تحت لافتة الشرعية. ويأتي هذا الحراك السياسي النشط في معسكر المناوئين للحوثي استكمالاً لحالة الفرز السياسي التي تشكلت ملامحها خلال فترة الحرب، وتعبيراً عن رغبة بعض الأطراف الطامحة للعب دور في مرحلة ما بعد الحرب والمشاركة على طاولة مشاورات الحل النهائي، وخلق تحالفات جديدة في المشهد اليمني شبيهة من حيث طبيعة الاصطفافات والتوجهات بالتحالفات التي نشأت قبل الأحداث التي شهدها العام 2011 وما كان امتداداً لها. ووفقاً للمصادر، يرتبط الحراك المتصاعد في الساحة اليمنية بالمؤشرات المتزايدة على دفع المجتمع الدولي باتجاه تفعيل المسار السياسي في الأزمة اليمنية، وفرض وقف شامل لإطلاق النار، وإحياء المشاورات بين المكونات والقوى اليمنية الفاعلة سواء في معسكر الحوثي أو الشرعية، لإعادة ترتيب خارطة النفوذ. وتسعى بعض الشخصيات والقوى اليمنية لاستكمال ترتيباتها لمواجهة الأعباء المتوقعة خلال المرحلة القادمة ولعب دور سياسي مع تراجع الخيارات العسكرية في معركة الاستحواذ على شمال اليمن وتركز الصراع في الجنوب، نتيجة رغبة بعض القوى والأطراف في الاستحواذ على نصيب من المناطق المحررة جنوب اليمن، التي لم تتشكل خارطتها الجيوسياسية بشكل نهائي، في ظل مؤشرات متزايدة على التحضير لجولة مواجهات عسكرية نهائية قد تشهدها بعض المناطق المحيطة بالعاصمة المؤقتة عدن. وفيما استطاع الحوثيون خطف الورقة الأقوى في خارطة القوة اليمنية شمالاً والتي تؤهلهم للحضور بقوة في مفاوضات الحل النهائي، يؤكد مراقبون أن القوى الرئيسية التي مازالت تمتلك أذرعاً عسكرية فيما تبقى من شمال اليمن خارج سيطرة الحوثي مثل مأرب والحديدة وتعز، يمكن أن تلعب دوراً مهماً خلال الفترة المقبلة، وتحديداً قوات المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح، التي أسس ذراعها السياسية في الأيام الماضية، وجماعة الإخوان التي تهيمن عملياً على قرار الشرعية وتسيطر على محافظة تعز وتكافح للحفاظ على محافظة مأرب الاستراتيجية التي يستميت الحوثيون لانتزاعها قبيل أيّ مشاورات. وفي جنوب اليمن، الذي يمثل ثلثي مساحة اليمن المحررة، يخوض المجلس الانتقالي الجنوبي صراعاً محموماً ضد تحالف محلي غير معلن يضم الإخوان والقيادات الجنوبية في الشرعية، إلى جانب مكونات جنوبية صغيرة ممولة من قطر. غير أن التحدي الأبرز للمجلس، بحسب مراقبين، يكمن في خطورة التشكيلات العسكرية الممولة من الدوحة في شبوة ولحج وأبين، والتي تستعد للانقضاض على آخر وجود للانتقالي في عدن والضالع، بعد سيطرة الإخوان تحت ستار الشرعية على محافظات حضرموت وشبوة والمهرة، وهو المخطط الذي ألمح إليه وزير الداخلية السابق أحمد الميسري في حواره مع قناة الجزيرة.

<