تبعثر أوراق الحوثيين.. اختراق سياسي نحو سلام شامل في اليمن

تتطلع سلطنة عمان إلى تحقيق اختراق سياسي للأزمة اليمنية في القريب العاجل في خضم تحركات دبلوماسية مكثفة اكتسبت زخما دوليا.

وجاء في بيان نقلته وكالة الأنباء العمانية "امتثالا لأوامر السلطان هيثم بن طارق فإن السلطنة مستمرة في العمل عن كثب مع السعودية والمبعوثين الأممي والأميركي الخاصين باليمن، والأطراف اليمنية المعنية بهدف التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة القائمة في اليمن".

وأعرب البيان عن أمل السلطنة بأن "تحقق هذه الاتصالات النتيجة المرجوة في القريب العاجل وبما يعيد لليمن أمنه واستقراره ويحفظ أمن ومصالح دول المنطقة".

وتزامنت مع ذلك تحركات دبلوماسية مكثفة اكتسبت زخما دوليا وأميركيا، حيث وصل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث إلى مسقط، فيما أفاد مصدر دبلوماسي بأن المبعوث الأميركي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ "غادر الثلاثاء مسقط إلى الرياض، بعد محادثات أجراها مع مسؤولين عمانيين، تركزت حول إنجاح المبادرة السعودية، والجهود الدولية لوقف الحرب في اليمن".

مساع عمانية لإحلال السلام

إلى ذلك، أشاد مبعوث الامم المتحدة مارتن جريفيث بالدور العماني في الجهود الرامية لإنهاء الازمة اليمنية. متجاهلا الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية ومبادرتها الأخيرة بشأن اليمن.

واعرب جريفيث عن امتنانه لسلطان عمان هيثم بن طارق، "لجهوده البنّاءة والتزامه المستمر بدعم اليمن ليسلك مسار السلام المستدام"، حد تعبيره.

واضاف: "سلطنة عمان شريك أساسي للأمم المتحدة في جهودها الرامية إلى التوسط من أجل إيجاد حل للنزاع في اليمن."

وفي ذات السياق، شدد المبعوث الامريكي لليمن تيم ليندركنج، على ضرورة ايقاف الهجمات من اجل التقدم نحو الحل السياسي وإنهاء الحرب ومعالجة تبعات الازمة الإنسانية في اليمن.

جاء ذلك، خلال لقاء جمع ليندركنج، مع وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، أحمد عوض بن مبارك.

وأشار وزير الخارجية الى الجرائم والانتهاكات المتواصلة لجماعة الحوثي في مأرب وقصفها لمخيمات النازحين والاحياء السكنية في الوقت الذي يبذل المجتمع الدولي جهودا لوقف إطلاق النار والتخفيف من الازمة الإنسانية.

وأكد أن هذه الأعمال الاجرامية تتناقض مع ما تروج له المليشيات عن رغبتها بإنهاء الحرب، وأشار إلى أن الاستعداد للسلام يتطلب التخلي عن العنف واحترام حياة الناس الذين تتاجر الجماعة بمعاناتهم.

وجدد المبعوث الأمريكي، التأكيد على موقف بلاده الثابت تجاه اليمن وحكومته الشرعية ودعمها لأمن واستقرار ووحدة اليمن، ولكل الجهود المبذولة والرامية لتحقيق الامن والاستقرار.

ويلفت مراقبون إلى أن عدم حسم المجتمع الدولي في الضغط على الميليشيات الحوثية يدفعها إلى استمرارها في تبني نهج تصعيدي، ورفض جميع المبادرات الإقليمية والدولية لحل الأزمة اليمنية، خاصة وأن المبادرة قد أربكت بالمكشوف حسابات المتمرّدين.

إشراك لجميع الفصائل السياسية

فيما واصل ممثلو الفصائل المتحاربة في اليمن اليوم الثلاثاء مناقشاتهم بشأن تنفيذ مبادرة سلام جديدة اقترحتها المملكة العربية السعودية، حسبما صرح مسؤول حكومي لوكالة أنباء ((شينخوا)).

وقال المسؤول الحكومي اليمني، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن “هناك جهود وساطة إقليمية ودولية مكثفة تهدف إلى إقناع جماعة الحوثي والحكومة اليمنية بالبدء بتنفيذ مبادرة السلام السعودية المعلنة الأسبوع الماضي”.

وقال إن “المبعوث الأممي الخاص لليمن مارتن غريفيث والمبعوث الأمريكي الخاص لليمن تيموثي ليندركينغ مازالا يجريان محادثات خاصة مع ممثلي الحوثيين في عمان عقب مناقشات مماثلة مع ممثلي الحكومة في السعودية”.

في الأسبوع الماضي، أعلنت المملكة العربية السعودية عن مبادرة سلام جديدة تضمنت وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وفتح مطار صنعاء، والسماح بدخول الوقود والسلع الأخرى إلى اليمن عبر مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، واستئناف المفاوضات السياسية المتوقفة لإنهاء الصراع.

وأوضح المسؤول اليمني أن “المباحثات الجارية مازالت تواجه صعوبات بخصوص تفاصيل تنفيذ مبادرة السلام السعودية حيث يضع الجانبان شروطا مسبقة”.

في غضون ذلك، هناك استعدادات أخرى تجري داخليًا تهدف إلى إشراك جميع الفصائل السياسية اليمنية القوية في مفاوضات السلام المقبلة لإنهاء أزمة البلاد المستمرة منذ سنوات.

وأكد مسؤول دبلوماسي يمني كبير آخر لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن “هناك محادثات جارية مع ممثلي العميد طارق صالح، ابن شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، لضمان مشاركتهم السياسية في محادثات السلام المقبلة”.

وأوضح المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته، أن “الجناح السياسي الناشئ لطارق صالح يعتبر من أكثر الفصائل نفوذاً في اليمن، حيث يتكون من سياسيين سابقين يمثلون مناطق شمال البلاد”.

 

<