7 أعوام على الحرب في اليمن.. فقر ومجاعة وألغام الحوثي تفتك بالجميع

أفاد خبراء الأمم المتحدة بأن انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، لا تزال مستمرة بمعدل ينذر بالخطر مع دخول الحرب الأهلية في اليمن عامها السابع، وقد خلقت حتى الآن كوارث إنسانية واقتصادية في بلد يعاني بالأساس من نسب عالية في الفقر والأمية وانخفاض مستوى الرعاية الصحية.

وعبر تقرير قُدم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قالت مجموعة الخبراء البارزين المكونة من 3 أعضاء بشأن اليمن، إنهم يشعرون بالقلق من الخسائر الفادحة التي يلحقها الصراع الوحشي بالسكان المدنيين، وفقا لما نقله موقع "فويس أوف أميركا".

وتصف الأمم المتحدة الوضع في اليمن بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

منذ اندلاع الصراع في عام 2014، أفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من 18400 مدني قتلوا، وتقول إن 80 في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم 29 مليونا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وأن 16 مليونا يعانون من الجوع.

يقول الخبراء إن الأطراف المتحاربة لا تولي اهتماما كبيرا لاحتياجات وسلامة السكان. وقال رئيس فريق الخبراء، كمال الجندوبي، إن المدنيين محرومون من حقهم في الحصول على رعاية طبية. 

ويرجع ذلك، حسب قوله، إلى أن الأطراف المتحاربة تهاجم المستشفيات والوحدات الطبية وتستهدف الكوادر الصحية.

وأضاف: "مع انتشار فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء البلاد، يواجه اليمن حالة طوارئ في ظل حالة طوارئ موجودة بالفعل، حيث إن النصف المتبقي من المرافق الصحية العاملة في اليمن غير مجهزة للتعامل مع المرض. ويستمر أطفال اليمن في تحمل بؤس حرب تشنها أطراف النزاع بمساعدة دول أخرى". وأشار الجندوبي إلى أن المجتمع الدولي تجاهل محنتهم بشكل كبير.

ويقول الخبراء إنه من المتوقع أن يعاني ما يقرب من 2.3 مليون طفل من سوء التغذية الحاد هذا العام، وأن 400 ألف منهم يواجهون الموت إذا لم يتلقوا العلاج العاجل.

كما أشار الجندوبي إلى تزايد القيود المفروضة على الحريات الأساسية، مثل حرية التعبير والدين. وقال إن المدنيين محرومون بشكل تعسفي من حريتهم، ويخضعون للاختفاء القسري والترهيب.

وتابع: "هناك أسباب معقولة للاعتقاد بأن جميع أطراف النزاع في اليمن قد ارتكبت جرائم خطيرة، وانتهكت القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتسببت في أزمة إنسانية غير مسبوقة. كما أن الوضع ازداد سوءا بسبب الانهيار الاقتصادي والضرر الدائم للبنية التحتية العامة بسبب الحرب".

ورفض سفير اليمن لدى الأمم المتحدة في جنيف، المهندس علي  محمد مجور، تقرير مجموعة الخبراء؛ باعتباره يفتقر إلى الموضوعية ويشوه الوضع الإنساني في البلاد، على حد قوله.

وقال إن التقرير مليء بالتناقضات ولا يستند إلى معلومات من مصادر موثوقة.

واتهم الخبراء بالافتقار إلى الحياد قائلا إن التقرير لا يأخذ في الاعتبار المعلومات التي قدمتها حكومته، مضيفا بأنهم لم يوثقوا انتهاكات الحوثيين ضد المدنيين.

الألغام تشكل خطرا داهما ومع اقتراب ذكرى تلك الحرب سلطت مجلة "نيوزويك" الأميركية في تقرير خاص الضوء على خطر داهم يهدد حياة المدنيين هناك بالإضافة إلى مآسي المجاعة والأوبئة والعنف الاجتماعي ضد النساء والأطفال.

وأشارت تلك المجلة إلى أن اليمنيين كانوا وما زالوا يعانون  أخطار العبوات الناسفة البدائية التي يستخدمها العديد من أطراف النزاع في البلد مما أودى بحياة الكثير من الأبرياء والمسلحين على حد سواء.

وأشار، أيان افرتون، رئيس منظمة، العمل من أجل وقف العنف المسلح، وهي منظمة غير ربحية مقرها في لندن إلى أن المجتمع الدولي يتغاضى عن أخطار العبوات الناسفة منذ أن انتشر استعمالها بكثافة في أنحاء متفرقة من العالم عقب هجمات 11سبتمبر قبل 20 عاما.

وشدد أوفرتون على أن ذلك السلاح أصبح أشد فتكا مما كان عليه في السابق، منوها إلى حدوث الكثير من المآسي والآلام في اليمن بسببه، قائلا: "الكثير من المتطرفين باتوا يلجأون إليه لمهاجمة من يرون أنه لا يتوافق مع قيمهم الفكرية والأخلاقية".

ونوه إلى أن العبوات الناسفة حصدت أرواح ما لا يقل عن  4788 ضحية مدنية على مستوى العالم في العام الماضي، وهو ما يعادل  يمثل 43? من الضحايا المدنيين الذين قضوا بالأسلحة المتفجرة الأخرى.

وبحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لا يوجد إحصائيات دقيقة بشأن ضحايا العبوات الناسفة في اليمن، لافتا إلى في بياناته إلى أن تلك المتفجرات تشكل معضلة كبيرة في البلاد لأنها تؤدي إلى وقوع خسائر كبير في صفوف الأبرياء من المدنيين.

وذكر البرنامج في أحد بياناته: "معدل ضحايا العبوات الناسفة يزيد بالضعف عن ضحايا الألغام التقليدية، ويرتفع بنسبة ثلاثة أضعاف بالنسبة للغارات والضربات الجوية".

"أخطر من الضربات الجوية" وبين عامي 2018 و 2020 ، سجل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حوالي 2،366 واقعة للعبوات الناسفة ، بمتوسط ??75 حادثة في الشهر، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام تشمل في معظمه المناطق الجنوبية من البلاد التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

لكن أكثر من 70 في المئة من سكان البلاد يعيشون في المناطق الشمالية التي تديرها حكومة خاضعة للميليشيات الحوثية، والمتمهة بتلقي دعم كبير من إيران، وهو ما يعني أن عدد الحوادث الناجمة عن العبوات الناسفة يمكن أن ترتفع إلى مستوى كبير.

ووفقا لمنظمات حقوقية فإن أن الضربات الجوية التي تشنها السعودية وحلفاؤها تجسد الخطر الأوضح والأكثر حضورا لمعظم اليمنيين، إلا أن التهديد الخفي للعبوات الناسفة، التي تستخدم من عدة أطراف بما فيها تنظيمات إرهابية كداعش والقاعدة وعصابات إجرامية أخرى تقتل أعدادا كبير من الأبرياء. 

وفي هذا الصدد يقول،غاريث كوليت، كبير المستشارين الفنيين للوكالة لجهود مكافحة العبوات الناسفة في اليمن إن المتفجرات البدائية "يجري استخدامها لتحقيق منافع وأهداف سياسية وإيدلوجية ومالية وسط دعم دولي خجول للتغلب على هذه المشكلة".

"حتى البحر لا يسلم منها" وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت تقارير إخبارية أن قاربًا مفخخًا اصطدم بسفينة، مما أسفر عن مقتل صياد بالقرب من جزيرة على بعد حوالي 40 ميلًا بحريًا قبالة ساحل منطقة ميدي في محافظة حجة، لتكون المرة الأولى التي يجري فيها استخدام عبوات ناسفة في البحر لاستهداف مدنيين.

وينوه كوليت إلى صعوبة معرفة مصدر تلك العبوات الناسفة، مردفا: "الكثير من موادها يتم إدخالها عبر سفن تجارية محايدة، ولكن لا يمكن الجزم بهذ الأمر حاليا"، قائلا إن هناك بعض النتائج الملموسة التي حسنت من قدرة البلاد على حماية المدنيين  من تهديد العبوات الناسفة.

ولكن مع استمرار حرب في البلاد، فإن الحقيقة المؤلمة هي أنه حتى لو توقفت المعارك غدًا ، فمن المرجح أن تستمر الآثار الدائمة لاستخدام العبوات الناسفة لسنوات قادمة، بحسبما يرى الإعلامي والحقوقي اليمني، الخطاب الروحاني.

وأوضح الروحاني في حديث إلى "نيوزويك أن "اليمن لديه تاريخ مؤلم في التعامل مع العبوات الناسفة والألغام بعد الحروب. لقد دفع المدنيون ثمناً باهظاً في الماضي، وتقريبا كل بيت سقط له ضحية".

وتابع: رغم أن استخدام العبوات الناسفة في الحروب الأهلية السابقة التي مزقت البلاد في 1980 و 1994 كان محدودًا وشبه منظم، إلا أن هذه الأسلحة استمرت في إزهاق أرواح اليمنيين بعد أكثر من 15 عامًامن توقفها.. والمشكلة في الحرب الحالية أنها أتت بأساليب أوفكار أكثر فكتا".

وختم: "ما يقلقني هو أنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق سلام، فأنا لا أعرف كم من الوقت والجهد نحتاج لإزالة الألغام والعبوات الناسفة لفتح الطرق أمام المدنيين، وفي النهاية إعادة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المختلفة من البلاد". 

<