بعد غياب 6 سنوات .. المبعوث الأممي بنعمر يكشف خفايا صادمة ويدلي بتصريحات جريئة بشأن اليمن لأول مرة

عاد المبعوث الاممي الأسبق إلى اليمن جمال بنعمر (2011-2015) من جديد إلى الواجهة، كاشفا خفايا صادمة عن كواليس تدخل التحالف العربي لدعم الشرعية، ومطلقا تصريحات وصفت بالجريئة عن مسار الحرب ومآلاتها وما ينبغي على واشنطن حيالها، بعد اعلانها عودتها الدبلوماسية لانهاء الحرب.

وقال بنعمر في مقال نشرته صحيفة “نيوزويك” الأمريكية بعنوان “”عودة الديبلوماسية” إلي اليمن.. ماذا بعد؟”: إنه “للأسف شكل القرار 2216 غطاء للفظاعات التي تلت بعد ذلك، قرار صاغه السعوديون، وحملته بسرعة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى مجلس يفترض أنه معني بضمان الأمن والسلم الدوليين”.

مضيفا: “لقد كان حليفهم الخليجي في حاجة إلى ترضية بعد إبرام الاتفاق النووي مع إيران في غفلة منه، وبدى مقايضةً ديبلوماسية عادلة لهم. غير أن الطرف الغربي في المقايضة كان يعرف كذلك أن مطالبة الحوثيين، المسيطرين على الأرض والمتقدمين ميدانيا، بالاستسلام لحكومة تعيش في منفى فندقي أنيق في الرياض لم يكن أمرا واقعيا أو مقبولا. لكن ذلك لم يكن ذا أهمية كبيرة بالنسبة لهم لأنهم كانوا موقنين بأن الروس سيعرقلون القرار”.

وتابع: “لكنهم اخطأوا التقدير! موسكو التي شعرت بوجود فرصة لها كذلك للإفادة من الصفقات التجارية مع المملكة العربية السعودية، امتنعت عن التصويت مزيحة العقبة الوحيدة أمام تبني القرار. وللسخرية، فإن هذا القرار غير العملي لا يزال يشكل إلى اليوم إطارا لجميع عمليات الوساطة التي تشرف عليها الأمم المتحدة. وساطة فاشلة بشهادة السنوات الست من عمر هذه الحرب”.

كاشفا لاول مرة اللحظات السابقة لبدء عاصفة الحزم بقوله: “بصفتي مبعوثا خاصا للأمم المتحدة إلي اليمن، كنت في ذلك الوقت في صنعاء مُكِبـا على تيسير مفاوضات معقدة تهدف إلى صياغة اتفاق لتقاسم السلطة يضع حدا لاستيلاء الحوثيين على مفاصل الدولة، ويمنع نشوب حرب أهلية لا تُبقي ولا تذر”.

 

مضيفا: “وبعد عشرة أسابيع عصيبة، تم التوصل إلى حل وسط يعكس توافق الأطراف على شكل السلطتين التنفيذية والتشريعية، والترتيبات الأمنية، والجدول الزمني للعملية الانتقالية.

وتابع: “كان الاتفاق مطروحا على الطاولة، وقد أَطلعتُ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على تفاصيله، بل وكنت أُجري مناقشات مع كبار المسؤولين السعوديين حول المكان الذي يفترض أن يحتضن حفل التوقيع”.

 

مردفا: “بعد يومين على عودتي من الرياض، وبدون سابق إنذار، بدأت الغارات الجوية. ومن نافذة الفندق حيث كان يقيم فريق الأمم المتحدة، تابعت بمرارة حجم التدمير الذي كانت تتعرض له إحدى أقدم المدن في العالم”.

بن عمر تحدث عن المتاح الان، قائلا: “لتحقيق إجماع بين جميع الأطراف اليمنية المتباينة في المحادثات التي أصبحت ملحة اليوم لا يمكن للولايات المتحدة أن تتبنى مقاربة قائمة على الإملاءات. قد يكون من الطبيعة البشرية محاولة تصحيح الغلط لكن لا ينبغي لواشنطن بأي شكل من الأشكال أن تقود العملية، بل عليها أن تلعب دور الراعي الميسر وأن تحاول جلب جميع الأطراف إلى الطاولة”.

مضيفا: “لقد آن الأوان للنخبة السياسية اليمنية كي تتحمل مسؤولياتها، وأن تكف عن الاعتماد على جهات خارجية فقط للومها في الأخير على كل الآفات التي حلت ببلدهم. لقد ساهمت النخب اليمنية بدرجات متفاوتة في إفشال ما كان يعتبر حتى وقت قريب تحولا سياسيا واعدا”.

وتابع: “لقد شددت في آخر تقرير قدمته لمجلس الأمن في أبريل 2015 على أنه يجب منح اليمنيين الفرصة لتقرير مستقبلهم بحرية ودون تدخل أو إكراه من قوى خارجية، وهذا الأمر لا يزال صحيحا اليوم”.

المبعوث الاممي الاسبق لليمن، علق على تغير الموقف الامريكي، قائلا: “لا أحد يستطيع أن ينكر أن قرار الولايات المتحدة إنهاء دعمها العسكري للحرب التي تقودها السعودية في اليمن هو خبر جيد. ونأمل أن تحذو كل من بريطانيا وفرنسا حذوها. لكن هذا لن يوقف القتال في اليمن أو يجلب السلام لشعبه”.

مضيفا: “بعد مقتل نحو ربع مليون يمني، وتهجير أكثر من ثلاثة ملايين آخرين أو اضطرارهم للنزوح، وبعدما تفشت جرائم الحرب على نطاق واسع، وضاع أكثر من نصف عقد في صراع بدون طائل، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عن عودة الدبلوماسية إلى اليمن”.

وتابع: “من البديهي أن يكون هذا الإعلان موضع ترحيب، إلا أن وقعه في صنعاء وعدن سيكون حتما مختلفا عن صداه في واشنطن عندما نتذكر أن عددا من كبار مستشاري السياسية الخارجية للرئيس بايدن شغلوا -قبل ست سنوات- مناصب مماثلة في إدارة الرئيس باراك أوباما، وقدموا الدعم للحرب التي تقودها السعودية”.

في المقابل، دعا المبعوث الأممي إلى اليمن الأسبق بنعمر واشنطن للترويج لقرار جديد في مجلس الأمن “يوفر إطارا مختلفا لعملية تفاوضية واسعة وشاملة تضمن مقعدا لكل الأطراف اليمنية، بما فيها الفعاليات المدنية التي نأت بنفسها عن الاقتتال”.

واختمم بنعمر مقالته بقوله: “يبدو ضروريا للدبلوماسية الأمريكية اليوم أن تجعل مهمتها الأولى تغيير الإطار القائم، ويجب أن يشمل هذا الإطار الحوثيين، لأنهم ما يزالون أقوياء، ورغم المليارات من مبيعات الأسلحة لدول التحالف الذي تقوده السعودية، إلا أنهم لا زالوا يسيطرون على نصف البلاد ويواصلون التقدم بين الفينة والأخرى”.

يشار إلى أن جمال بنعمر، شغل منصب المبعوث الاممي الخاص إلى اليمن في اعقاب اندلاع ثورة الشباب في اليمن (11 فبراير) وقاد عملية التسوية السياسية للازمة ممثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، ومؤتمر الحوار الوطني، وأدلى بإحاطته الاخيرة لمجلس الامن في ابريل 2005م قائلا: كان اليمنيون على وشك توقيع اتفاق قبل بدء عاصفة الحزم”.

 

<