قصة يوم ( الربوع ) عند أبناء محافظة البيضاء ودور الإمامة فيها

و بكل بساطة أنه حصل قتال مثل أي قتال بين القُبُل اليمنية ، وكان ذلك القتال في بداية الأمر بين سلاطين البيضاء في تلك الايام (آل الرصاص) وهي قبيلة قوية ومعروفة لدى كل قبائل المشرق ، من جهه . ومن الجهة الأخرى ، إتحاد قبائل أخرى من قبائل المنطقة ( يقال لهم قبائل بنير او بني ير ) واللي على رأسهم قبيلة ( آل حميقان ) وهي قبيلة آيضاً معروفة الحسب والنزسب والقوة لدى قبائل المشرق ايضاً . وكانت هنالك زوامل كثيرة ومعروفة لدينا في البيضاء كانت بين شعار أقوياء - من كلا الطرفين المتنازعين .. ومن تلك الزوامل :  زامل السلطان حسين بن أحمد الرصاص وهي موجهة إلى الشاعر والشيخ عبد القوي الحميقاني : قال امْحسيني .. قرْن عاصي بارق بَرَق من تحت راسه لو مَا اسْتوَت حبِّ امْغرارة ما كان فكَّينا رِيـــــــــــاسه وكان الرد من طرف الحميقاني: قال امْحُميقاني .. قبيلــــي ما شي معي مَرفَع وطاسه بَـدْحق علـَ ابْطان امْثعالب وامْهيم بـَدحق فوق راسـه ثم أثناء معارك قوية وكثيرة بين قبائل المنطقة ( هذا من حلف السلطان وهذا من حلف المتمردين او القبائل ضد السلطنات آنذاك ) قُتِل أخو السلطان حسين بن أحمد الرصاص وهو الشيخ صالح بين أحمد الرصاص ، فكان هذا ما أشعل فتيل الحرب وأجج نارها أكثر وأكثر . وهنا - قصة يوم الربوع - كانت المقتلة الكبيرة ( او الخطأ الفادح الذي ارتكبه أبناء المنطقة الواحدة ضد بعضهم البعض ) فقد قام السلطان في تلك الحالة ( بالتنكيف ) على القُبُل المتمردة في البيضاء ، والنَّكف في العرف البدوي القبلي هو اتحاد قبيلتين أو أكثر ضد قبيلة أخرى يغيرون عليها لهدف مشترك أو لأن الطرف الآخر عمل من العيب ما يستوجب الإغارة عليهم .. إلخ.. المهم، نكف السلطان على قبائل البيضاء بمساندة الإمامة في ذاك الوقت ( فخرَّج ) الإمام قبائل عديدة منها قيفة وخولان والحدء وبعض القبائل الشمالية مع قبائل السلطان ضد المتمردين بقيادة الشامي . وهنا جاء الزامل المشهور الذي قاله الشيخ ( صالح بن هادي الظُّفري ، رحمة الله ) وهو شيخ قبائل الظُفريين في منطقة الطفة من محافظة البيضاء وركيزة من ركائز قبائل البيضاء والمشرق جميع آن ذاك فقال : يا درب ذي ناعم ويا حيد امْسما بـ اتْخبَّرش كم جت من امْقِبلة زيــود سبعة وتسعين الْف ذي عدَّيت أنا من عسكر اماشامي توطَّي يالحيــــود . وعلى هذا الأساس قامت معاركة ضارية وقوية بين قُبل البيضاء وما حولها على رأسها آل حميقان كما قلنا وقبائل السلطان الرصاص ( وحلفاؤه من قُبُل الإمام ) وكانت - وكـ نتئجة طبيعية - الغلبة لصالح السلطان الرصاص الذي أخذ بثاره وثأر أخوه وإطفاء نار غله وتم خضوع ( مدينة البيضاء ) بالتحديد لصالح السلطان الرصاص ... وهنا جاءت النكسة ،  حيث إن الإمام لما خرج القبائل ما خرجها لاجل سواد عيون السلطان ( كما يقولوا ) لكن بحكمة ، لأن القاعدة يا جماعة تقول ( فرِّق تَسُد ) . ومتى ما تمزَّقت الصفوف وجبت الهزيمة ، وهذا ما حصل .. بعد هزيمة قبائل البيضاء سيطر الإمام على مدينة البيضاء وحاول مد نفوذه على القبل الخارجية البدوية ( الـ بنير أو بني ير ) وعلى رأسهم سلطان البيضاء السلطان حسين بن أحمد الرصاص وقبيلته الجاسرة ( آل الرصاص ) ، وهنا جاءت نكسة أخرى ولكن ليست للبيضاء او تلك القبائل بل للسلطان الرصاص بالتحديد ، حيث دخل في معارك ضارية وقوية جداً وعلى سنين طويلة بينه وبين الإمامة . وهذه المعارك مشهورة فهناك من الأشعار ما يكفي لإثباتها ولعل أشهرها اشعار الشاعر المرحوم الكبير : ابن لَزنم الدياني العولقي من مشائخ وشعار منطقة خورة - العوالق العليا - بمحافظة شبوة ، ومن أصدقاء السلطان وإحباطة لقبائل الرصاص والبيضاء ، حتى أن السلطان بعد معارك قوية مع الإمامة خرج من منطقته وتربَّع في منطقة خورة ، ثم حاولت سلطات الجنوب ( الإنجليزية أو السركال كما يسميها بدونا ) بمحاولة القبض على السلطان فهرب من خورة راجعاً إلى بلاده مواصلاً مسيرة القتال الضارية حتى قُتل . رحمة الله . وبعد مقتل السلطان ، دخلت البيضاء وما حولها في دولة الإمامة التي كانت في الشمال ، بعد تم الاتفاق ما بين الإمامة بصنعاء والإستعمار البريطاني بعدن ، بضم البيضاء للشمال . ومن بين الزوامل التي قيلت في هذه المعارك زامل لأحد مشائخ آل وهَّاش ( وهي قبيلة معروفة في منطقة مكيراس ) : يا مرحبا وهلا وسهلا .. مرحبا بامْذيب ( الذئب ) ذي قد محَّن امْدنيا محين جاب امْطلب لـمْكِبد لمَّا سبَّهــــا وش با يداويها فلا قِد هي طحيـن فيجيبه السلطان الرصاص : لله يحيّي كل من حيا بنــــا من روس شَرفا ذي يحبّين امْحنين الأرض سبَّتني ونا سبَّيتها ما شي حنق لا حد بكا من كل عيـن ------- وكانت دخول الإمام في يوم الربوع (الأربعاء ) ومن حينها كان يقال لأهل البيضاء :  اليوم الربوع  وكانوا يردوا عليه : على قرنك وقرن أبوك ...الى قريب

<