ليست وقف الرسوم ولا الغاء الكفالة .. هذا هو الشيء الوحيد الذي سيسعد المغتربين اليمنيين في السعودية

في الأسبوع الماضي أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية، بين العامل والجهات التي يعمل فيها، وهو ما سيؤدي لإلغاء نظام «الكفيل»، و جاءت مبادرة الوزارة بعد تقارير صحفية، أشارت إلى توجه القيادة السعودية لإلغاء نظام الكفيل المعمول به منذ عقود.

 

كنت أظن – وليس كل الظن إثم – إن الغاء نظام الكفيل سيجعل المغتربين اليمنيين يطيرون فرحا ويرقصون في شوارع مدن المملكة ، فبعض الكفلاء يسومون مكفوليهم سوء العذاب ويجعلونهم يرون النجوم في عز النهار كما يقولون ، من خلال استغلالهم ماديا وممارسة الإرهاب والتهديد واخذ ما ليس من حقهم ، وبذلك اساؤا لربهم ودينهم ودولتهم حتى صار يقرن نظام الكفيل بالعبودية ، وحسنا فعلت القيادة السعودية حين أوقفت هذا النظام لأنه يسئ للمملكة داخليا وخارجيا.

 

ولكن ما حدث ان الغالبية الساحقة من المغتربين اليمنيين لم يفرحوا بعد قرار الوزارة الغاء الكفالة والإعلان رسميا عن النظام الجديد، صحيح ان النظام الجدد سيخلصهم من تبعات الكفيل المتعبة وبلاغات الهروب ،وغيرها من المشاكل الكثيرة التي كان الكفيل يقوم بها دون وجه حق، لكن الغاء الكفالة لن ينقذهم من الورطة الكبيرة التي يعانون منها في مختلف المدن السعودية سواء العزاب او أصحاب العائلات.

 

فالمغترب اليمني مستعد ان يدفع الرسوم التي عليه وعلى مرافقيه ، وحتى لو كان هناك كفيل فهو يقبل ان يدفع له ، لكن من اين سيأتي بالمال لكي يحقق العيش الكريم ويستطيع دفع فواتير الكهرباء وايجار المنزل والمصاريف اليومية ودفع الرسوم المستحقة عليه وعلى افراد عائلته اذا كانت كل الأبواب مغلقة في وجهه ولا يجد عملا ومصدر دخل يحقق له كل ذلك .

 

السعودة قرار سيادي سعودي ، وليس لأحد حق التدخل في هذا الامر صغيرا كان أم كبيرا ، فالأقربون أولى بالمعروف والسعوديين أبناء هذا البلد الكريم هم الاحق بالوظائف بعد تنامي حجم البطالة في أوساط الشباب السعودي من الذكور والاناث، لكن لا يزال المغتربين اليمنيين يعقدون آمالهم الكبيرة بكرم الملك سلمان وولي عهد الأمير محمد بن سلمان ، الذين يؤكدون دوما انهم اشقائنا وجيراننا ولا يبخلون بشيء من اجل مساعدة اليمن واليمنيين .

 

فهل يقوم الملك ونجله بالسماح لليمنيين بممارسة كافة المهن حتى تلك المسعودة بالكامل ، ليسعدوا كل المغتربين في المملكة ، ويدخلون السرور والبهجة لكل أفراد عائلاتهم الذين ينتظرون من أبنائهم او ازواجهم مصاريف تقيهم شر الحاجة للاخرين في ظل انقطاع الرواتب في اليمن وسيكون للملك ونجله أجر عظيم ، وسوف يخرس هذا الأمر كل الأفواه التي تصطاد بالماء العكر لزرع الفتنة والكراهية بين اليمنيين والشعب السعودي الكريم .

<