سفينة صافر... شاهدة على التدخل الحوثي السافر في اليمن

بحمولة تتجاوز المليون برميل من النفط الخام، لا تزال ناقلة النفط اليمنية «صافر»، تمثل قنبلة عائمة، تنذر بكارثة بيئية وإنسانية، قد تكون الأسوأ في اليمن على الإطلاق. بفعل تعنت الحوثيين ورفضهم الجهود المستمرة لإصلاح تآكل هيكلها من الداخل.

 ويواصل الحوثيون تهديد البيئة وسبل معيشة الناس، كوسيلة لتحقيق ما يريدون. فمن مصلحة الجميع، وخاصة الشعب اليمني الذي يتحمل المعاناة، العمل على جعل هذه الناقلة آمنة على الفور. لكن الميليشا لا تزال ترفض النداءات الدولية، حيث قبلت في الأول، لكنها تراوغ في هذه المسألة، لتحقيق أهداف خفية. علماً بأن الأخطار الناجمة عن الوضع الحالي، تشمل على سبيل المثال لا الحصر (إمكانية حدوث تسرب نفطي يزيد على مليون لتر، أي ما يعادل أربعة أضعاف حجم كارثة إكسون فالديز سيئة السمعة التي وقعت في ألاسكا عام 1989).. وأيضاً (إمكانية إغلاق ميناء الحديدة لعدة أشهر، ما قد يؤدي إلى نقص حاد في إمدادات الوقود والاحتياجات الأساسية الأخرى التي يتزود بها الشعب اليمني، وتعرض صناعة صيد الأسماك في المنطقة لأضرار جسيمة، قد تستغرق سنوات للتعافي).

مند سنة 2014 وسفينة «صافر» ترسو على السواحل اليمنية، ممثلة قنبلة موقوتة، يمكن أن تنفجر في أي لحظة، لتدمر الحياة البحرية اليمنية في البحر الأحمر، وصولاً إلى خليج عدن وبحر العرب.

السفينة اشترتها الحكومة اليمنية منذ 30 عاماً، وأطلق عليها «صافر»، نسبة إلى حقول النفط التي يُستخرج منها النفط في محافظة مأرب.

وتعتبر السفينة «صافر» خزاناً ضخماً في ميناء رأس عيسى النفطي في محافظة الحديدة على سواحل البحر الأحمر، كان يستقبل النفط الخام من حقول الإنتاج في محافظة مأرب، إلا أنه بعد الانقلاب الحوثي، توقف ضخ النفط، كما توقف تصدير الكمية المخزّنة، فضلاً عن توقف عملية الصيانة للخزان منذ عام 2015، ما تسبب في تآكل هيكلها من الداخل.

 وأطلق ناشطون وقادة رأي مبادرة مجتمعية، تضمنت نداءً عاجلاً لإنقاذ خزان صافر النفطي، قبالة سواحل الحديدة، والذي يوصف بأنه «قنبلة موقوتة»، تهدد بحدوث أكبر كارثة بيئية في العالم، مطالبين بفصل هذا الملف عن المفاوضات السياسية، باعتباره قضية إنسانية بحتة.

وطرحت المبادرة أربع نقاط، تتضمن أولاً مطالبة الحوثيين للسماح الفوري للفريق الفني المكلف من قبل الأمم المتحدة والمتخصصين من طاقم الخزان، بالبدء بعملية التقييم، وتحديد التوصيات اللازمة، والإسراع في تنفيذها، ثم تخصيص عائدات بيع النفط المخزن لأعمال الإغاثة في تهامة، ولرواتب قطاعي الصحة والتعليم، عبر أي آلية يتم الاتفاق عليها بشكل منفصل.

وتصاعدت المطالبات الدولية لحل مشكلة الناقلة، خوفاً من تسببها في كارثة بيئية محتملة، حيث بدأت بالتآكل، بسبب عدم خضوعها لأي صيانة منذ خمس سنوات.

ودعت الحكومة اليمنية كافة الدول المطلة على البحر الأحمر، لاستشعار حجم الخطر، وتوحيد جهودها، ولعب دور محوري في مواجهة ودرء مخاطر الكارثة المحتملة ‎في ناقلة صافر. ورحبت بالمواقف الدولية المنددة بمراوغة وتلاعب الميليشيا الحوثية بملف الناقلة صافر، و«اتخاذها هذه القنبلة الموقوتة أداة للابتزاز والمساومة».

<