شركات مشبوهة تبتلع أموال اليمنيين وتحذيرات من الوقوع في الفخ!

يدور جدل واسع في اليمن يتمحور حول شبكات توظيف أموال انتشرت بشكل لافت في الآونة الأخيرة مع توسع نشاطها وانتشارها في أغلب المدن والمناطق اليمنية، خصوصاً في صنعاء وعدن، وتعمل على استقطاب أموال مساهمين مقابل وعود بالحصول على أرباح فورية مغرية يتم دفعها كل ثلاثة أشهر للمساهم.

 

وكشف مصدر مصرفي في البنك المركزي اليمني، لـ"العربي الجديد"، عن عملية تحقيق واسعة تنفذها المؤسسات المصرفية والرقابية المعنية في هذه الأنشطة التي وصفها بالمشبوهة وتتعلق بالنصب والاحتيال على المواطنين اليمنيين في مجالات المضاربة وبيع الأسهم والوعد بالأرباح المغرية.

 

وحسب المصدر المصرفي الذي فضل عدم ذكر اسمه، فإن هذه الأنشطة تعتمد على شركات وهمية أو مشاريع غير حقيقية، إذ يجب أن تستند هذه الأعمال إلى القوانين التجارية اليمنية النافذة لممارسة عملها بحيث ترتبط وفقا لما تمارسه على أرض الواقع من أنشطة بالجهات الرقابية الحكومية ما دامت تمارس أنشطتها كشركات مساهمة لتوظيف الأموال.

 

وتعمل هذه الشبكات كشركات مساهمة تستقطب أموالا من المساهمين، بحيث تدفع أرباحا كل ثلاثة أشهر، إذ يصل سعر السهم الواحد إلى 115 ألف ريال يمني، يحصل المساهم على أرباح بالريال السعودي بنحو 300 ريال كل ثلاثة أشهر، مع أحقيته بالحصول على أمواله والمبلغ المساهم به نهاية العام مع بقاء الأرباح قائمة.

 

لكن، وفق مصادر تجارية في وزارة الصناعة والتجارة، تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن أغلب هذه الأنشطة والشركات حاصلة على سجلات تجارية لممارسة أعمال فردية وفق قانون التجارة اليمني، لكنها تعمل في الأسواق كشركات مساهمة لتوظيف الأموال، وهو ما يخالف القوانين اليمنية.

 

ويقول الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي، الذي يقود حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تستهدف هذه الشركات، إن هذا النوع من الأعمال لا يستند إلى أي منظومة قانونية تجارية، وليس لدى هذه الشركات أي تقارير لأدائها أو حساباتها المالية الخاصة بأنشطتها التي من المفترض أن ترتبط بشكل مباشر بالأجهزة الحكومية المختصة، مثل البنك المركزي اليمني أو الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.

 

ويرى العوبلي في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المساهمين في هذه الشركات التي تندرج كثير منها في إطار الوهمية بدون دراسة أو خطط أو مراجعة واطلاع على تقاريرها وأنشطتها، لذا فهي تندرج، وفق تحليله، ضمن الأعمال الخاصة بغسل أموال الحرب في اليمن وخارج اليمن، إذ تنشط بعضها في دول، مثل الإمارات والبحرين والسعودية وماليزيا.

 

وأصدر البنك المركزي في العاصمة صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، تعميماً صارماً، تمت الإشارة إلى أنه سري وعاجل، موجهاً إلى وحدة الامتثال بالبنك، بالحجز على حسابات 7 أشخاص وشركتين حددهما بالاسم تنشطان في مجال توظيف الأموال في اليمن.

 

وحسب ما ورد في التعميم الذي اطلعت عليه "العربي الجديد"، فإن قرار الحجز استند إلى مذكرة قضائية صادرة من نيابة الأموال العامة ومكافحة الفساد، بالتعميم على كافة شركات ومنشاَت الصرافة بالحجز المؤقت على هذه الحسابات، ليتم الاطلاع على كشوفات الحساب والمصادقة على الرصيد وجميع وثائق فتح الحسابات.

 

في هذا السياق، يضيف العوبلي أن أي مشروع استثماري يجمع أموالا من مساهمين يتوجب أن تكون لديه دراسات جدوى تفصيلية وتوقعات بمستويات التشغيل والأرباح، لكن ما نلاحظه هو انتشار شركات وهمية بأعداد مثير للريبة والاشتباه وتعمل بدون شفافية، الأمر الذي يجعلها عبارة عن أنشطة غير مشروعة لغسل الأموال.

 

وكان البنك المركزي في عدن قد قام بتنفيذ حملة موسعة استهدفت شركات ومحال الصرافة والحوالات المالية، انتهت بقرار إيقاف مجموعة من الشركات والمكاتب والمحال، خصوصا العاملة في الحوالات وتوظيف الأموال، مع إلزامها بتصحيح أوضاعها المالية وربط حساباتها بالبنك.

 

وحسب مراقبين، تحوم العديد من الشبهات حول هذا النوع من الأعمال والشركات التي تعد "المضارب بأرباح كبيرة"، في دولة بوضعية حرب وترد اقتصادي ومعيشي وتوقف رواتب القطاع العام وتراجع مداخيل مختلف الشرائح الاجتماعية، وبالتالي يجب تضييق المساحة التي يمكن أن تتحرك فيها مثل هذه الأموال والاستثمارات.

 

الخبير في القانون التجاري يحيى السعيدي، يرى أن القانون يشرعن مثل هذه الأعمال شرط أن تعمل وفق عقود قانونية بين المساهم والشركة.

 

ويشدد على أن الحرب ساهمت في اختلال المنظومة القانونية التجارية، وخصوصا المصرفية والمالية، نتيجة الانقسام الحاصل في المؤسسات المالية والمصرفية بين طرفي الحرب.

 

من جانبه، يقول رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك فضل منصور، إن الغش المالي متفش في اليمن بسبب الحرب، لكن مكافحته يجب أن تتم عبر المؤسسات والجهات الرسمية المختصة.

 

وفي ظل الجدل الواسع حول انتشار شبكات وشركات تمارس بيع الأسهم في السوق اليمنية ووجود عمليات نصب واحتيال والتي أصبحت حديث الساعة في اليمن، يؤكد منصور لـ"العربي الجديد"، عدم تلقي الجمعية أي شكاوى من مواطنين تعرضوا لمثل هذه العمليات، مع التأكيد على أن بعض الشركات التي اطلعت الجمعية على جزء من أدائها قامت بتصحيح أوضاعها القانونية وتعمل في الاستثمارات العقارية وأنشطة تجارية وحرفية.

<