دولة خليجية تنسحب من المشاركة العسكرية ضمن «قوات التحالف» في اليمن وتتحول إلى «وسيط دبلوماسي» لدفع مسار التسوية السياسية وإنهاء الحرب

سلط معهد «Middle East Institute» الضوء على "السياسة الخارجية للكويت في اليمن"، في تقرير تحليلي مطول ركز على تحولات الموقف الكويتي تجاه الحرب في اليمن منذ اندلاعها قبل خمس سنوات، وكيف ركزت على الدور الدبلوماسي لحل الدبلوماسي لإيجاد حل سياسي بدلاً من الحرب.

 

عندما شن التحالف بقيادة السعودية عمليات عسكرية ضد المتمردين الحوثيين في 26 مارس 2015، انضمت جميع دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء عُمان، إلى القوة متعددة الجنسيات. كما أصبح واضحًا، فلكل من مشيخات الخليج العربي مصالحها القومية الخاصة وتاريخها الفريد من العلاقات مع اليمن والفصائل اليمنية، وقد شكلت تصوراتهم المتغيرة للحرب على مدى السنوات الخمس والنصف الماضية، إن دور الكويت في الصراع متعدد الأبعاد في اليمن هو مثال على ذلك.

 

 

 

 

 

 

 

منذ عام 2015 تطورت السياسة الخارجية للكويت في اليمن، عندما بدأت الرياض في شن "عملية عاصفة الحزم"، كانت الكويت مشاركًا رئيسيًا في التحالف العربي. في ذلك المنعطف، كانت الكويت والرياض متحالفتين بشكل وثيق، حيث كان كلاهما يعتقد أن أعضاء مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى مواجهة قوة الحوثيين في اليمن من خلال الوسائل العسكرية. وفي 28 مارس 2015، أخبر الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير الكويت، جامعة الدول العربية أن المتمردين الذين ترعاهم إيران يهددون الأمن الإقليمي.

 

وفي بداية الحملة التي تقودها السعودية، قيل إن الكويت ساهمت بـ 15 طائرة مقاتلة، وبالنظر إلى أنها لم تنضم إلى الضربات الجوية للتحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش في سوريا في عام 2014، فإن مشاركة الكويت في الحملة ضد الحوثيين التي قادتها الرياض تشير إلى مدى دعم الكويت للأهداف السعودية في اليمن.

 

وفقًا لتايلر بي باركر، - باحث وطالب دكتوراه في كلية بوسطن -، "كان للكويت سببان رئيسيان للانضمام إلى التحالف العربي في عام 2015، أولاً، كانت القيادة الكويتية مصممة على إعادة تأكيد ولائها للمملكة العربية السعودية، ثانياً، كانت الكويت تسعى لإظهار "التزامها القوي بمعيار السيادة في العلاقات الدولية".

 

ويرى باركر أن مسألة لجوء الرئيس عبد ربه منصور هادي للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة "أضافت الشرعية اللازمة لتدخل الكويت"، وعلى عكس التهديد المحسوس الذي شكله الحوثيون للسعودية والتهديد الأيديولوجي الذي شكلوه على الإمارات العربية المتحدة، لم تكن الكويت تتصرف رداً على خطر الحوثي المباشر، وقد بدت دوافعها سياسية ومعيارية أكثر، وتتعلق بمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة".

 

في الكويت وغيرها من دول الخليج العربي، كان الرأي السائد هو أن استيلاء الحوثيين على صنعاء يمثل تأكيدًا خطيرًا على النفوذ الإيراني في شبه الجزيرة العربية يجب مواجهته، وكتبت آمنة حسين إبراهيم، - باحثة في سياسات الخليج بجامعة تينيسي-، "أن الكويت انضمت إلى التحالف في عام 2015 بسبب مخاوف من توسع التدخل الإيراني في جميع أنحاء دول الخليج العربي" وكذلك بسبب "الحوثيين الذين يحتمل أن يعطلوا طرق تصدير النفط".

 

نحو الدبلوماسية

 

ومع استمرار الحرب دون أن يحقق السعوديون أهدافهم في اليمن، أصبح دور الكويت في الصراع أكثر دبلوماسية وأقل عسكرية، فبدلاً من التركيز على مساعدة السعوديين في تحقيق نصر عسكري، والذي تضاءلت آفاقه إلى حد كبير على مر السنين، فضلت الكويت، كما يعتقد الدكتور كريستيان كوتس أولريشسين، أن تكون بمثابة قوة من أجل "خفض التصعيد والحوار وبناء الثقة والدبلوماسية في اليمن".

 

وظهر مؤشر رئيسي على هذا التحول في عام 2016 عندما استضافت الحكومة الكويتية، بدعم من الأمم المتحدة، محادثات شاملة لحل الأزمة اليمنية بمشاركة ممثلين عن الحوثيين، ولأكثر من ثلاثة أشهر في ذلك العام، استمرت المحادثات حيث حاول المسؤولون الكويتيون التوسط في حل عادل ودائم للأزمة اليمنية.

 

 

 

وعلى الرغم من عدم جدوى هذا الجهد في النهاية، إلا أنه أكد التزام الكويت بردم الفجوات بين مختلف الجهات الفاعلة في حرب اليمن. وكذلك أيضًا تركيز الكويت على الصراع أثناء عملها كعضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في العام (2018-19).

 

تاريخيا، يعود التدخل الدبلوماسي للكويت في اليمن إلى الفترة من 1967 إلى 1990، عندما تم تقسيم اليمن إلى دولتين منفصلتين، توسطت الكويت بين الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الماركسية (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، أو اليمن الجنوبي) خلال حروب اليمن في عامي 1972 و1979.

 

وخلال حرب ظفار في عمان (1965-1976)، دعمت الكويت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية - إلى جانب الصين وليبيا وكوريا الشمالية والاتحاد السوفيتي وحكومات ثورية أخرى - المتمردين في ظفار، الذين كانوا يقاتلون من أجل إقامة نظام ماركسي ثان في شبه الجزيرة العربية، التي حرضت جنوب اليمن ضد سلطنة عمان قبل أن تهدأ التوترات في الثمانينيات بعد انتهاء الصراع.

 

وفي عام 1982، توسطت الكويت والإمارات العربية المتحدة في اتفاق بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وسلطنة عمان، مما أدى إلى تبادل السفراء في عدن ومسقط، ودفع جنوب اليمن لوقف بث إذاعة عدن لبرنامج "صوت ثورة عمان" اضافة الى ضغوط جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على الجبهة الشعبية لتحرير عمان لإنهاء عداءها لحكومة السلطان قابوس.

 

وفي أزمة اليمن الحالية، أكد مسؤولون كويتيون أن حل النزاع لا يمكن إلا من خلال عملية سياسية وليس بالوسائل العسكرية، ووفقًا للباحثة امنة إبراهيم، "يظل السبيل الدبلوماسي أولوية للكويت عند مواجهة التحديات الإقليمية ودولة [الكويت] لم تطمح إلى الإنفاق المالي على بناء الجيش كما يفعل جيرانها، في السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة". ومع ذلك، تظل الكويت، على الأقل اسميًا، جزءًا من الحملة العسكرية التي تقودها السعودية، وإن كان دورها محدودًا للغاية.

 

التوافق مع عمان فيما يتعلق باليمن

 

منذ عام 2015، انتقلت السياسة الخارجية للكويت في اليمن الى تقارب أكبر بكثير مع عمان، على غرار مسقط جاءت الكويت لتحقيق "توازن دقيق" تجاه اليمن كما أوضحت الدكتورة دانيا ظافر، -مديرة منتدى الخليج الدولي -، وأضافت: "يمكن النظر إلى الدور [الكويتي] على أنه التعامل مع الخصم الإيراني دون تحدي السعودية أو الإمارات العربية المتحدة".

 

ومع ذلك، فإن للكويت وعُمان مقاربات فريدة تجاه اليمن، ففي حين أن "جهود الوساطة الكويتية علنية بشكل عام"، يبنى العمانيون "تسهيلات سرية ومنفصلة للمحادثات بين حركة الحوثيين والمملكة العربية السعودية"، دون أن يكون هناك أي مظهر لتقسيم واضح للعمل بين الكويت ومسقط في ملف اليمن، بحسب باركر.

 

وقالت: "إن الكويت وسلطنة عمان تلعبان ضمنيًا دورهما الدبلوماسي الطويل الأمد".

 

المسار المستقبلي

 

في نهاية المطاف، من بين جميع أعضاء جامعة الدول العربية، فإن الكويت وسلطنة عمان تعتبران في أقوى المواقف لتسهيل السلام الدائم في اليمن. وبشكل عام، تنظر معظم الأطراف في اليمن إلى الكويت على أنها وسيط جدير بالثقة، على الرغم من أن البلاد انضمت في البداية إلى التحالف الذي تقوده السعودية ولا تزال، رسميًا على الأقل، عضوًا فيه.

 

ومع ذلك، لن يكون من السهل على الدبلوماسيين الكويتيين التغلب على العقبات الرئيسية التي حالت دون نجاح جهود الوساطة في البلاد في عام 2016، حيث أن شح الثقة بين الاطراف اليمنية المتحاربة يضعف آمال الحل السياسي الذي سيتطلب حتما امتلاك مختلف اللاعبين لدرجة من الثقة في أن خصومهم سيكونون على استعداد للالتزام بشروط التسوية التفاوضية.

 

 

 

وعلى الرغم من هذه التحديات، إلا أنه وكدليل على الثقافة الدبلوماسية للقيادة الكويتية فإنه سيتعين على أفراد العائلة المالكة للكويت الاستمرار بمحاولة ردم الهوة بين مختلف الفصائل اليمنية من أجل إنهاء الصراع الذي تسبب في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.

 

بالنظر إلى المستقبل، من المهم أن نضع في الاعتبار صحة الشيخ صباح البالغ من العمر 91 عامًا، وكذا النظر في كيفية قيام رئيس جديد إما بمواصلة السياسة الخارجية الحالية للكويت في اليمن أو سلوكها بشكل مختلف، وبالنظر إلى أن مسألة خلافة الحكم في الكويت قد تكون أقل سلاسة من نقل السلطة في عمان في وقت سابق من هذا العام، فهناك بعض المتغيرات التي لا تزال غير معروفة في المعادلة.

 

ويبقى أن نرى ما إذا كان أمير الكويت القادم سيبقي القوات العسكرية للبلاد منخرطة اسمياً في التحالف، بالإضافة الى ابقاء دبلوماسيها يعملون على المفاوضات مع حكومة هادي والمسؤولين السعوديين وممثلي الحوثيين.

<