كارثة "صافر" .. تؤكد منهجية الميليشيا الحوثية وتنصلها المستمر

تراجعت الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران عن موافقتها وموقفها المعلن خلال الأسابيع الماضية بالسماح للفرق الفنية التابعة للأمم المتحدة بالوصول إلى خزان صافر النفطي الراسي على بعد 60 كيلو متر شمال ميناء رأس عيسى في الحديدة.

وزعم محمد علي الحوثي عضو ما يُسمى بالمجلس السياسي الحوثي أن الأمم المتحدة خالفت الاتفاق، مطالبًا بتدخل طرف ثالث لحلِّ أزمة خزان صافر النفطي.

وجاء تراجع الميليشيا الحوثية وتنصلها من موافقتها مطابقًا لتوقعات المهتمين بالقضية، وكذلك تحذيرات الحكومة الشرعية؛ كون الميليشيا الحوثية دأبت على النكث بالعهود ونقض الاتفاقات وعدم الوفاء بالتزاماتها.

وذكرت وزارة الخارجية في الحكومة الشرعية أن إعلان ميليشيا الحوثي السماح لفريق أممي بالوصول إلى خزان صافر قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن "مراوغة" للتخفيف من الضغط الدولي.

وأكَّد وزير الخارجية محمد الحضرمي على ضرورة إلزام الميليشيا الحوثية بالانصياع والموافقة -ليس فقط على السماح بوصول الفريق الفني التابع للأمم المتحدة لتقييم الوضع في الخزان- بل وإلزام الحوثيين بالموافقة على وضع حلٍّ حاسم لهذه الكارثة وتفريغ الخزان من النفط.

ومنذ سنوات تطالب الحكومة الشرعية بالسماح للفريق الأممي بالوصول إلى الخزان وتقييم حالته لإجراء الصيانة اللازمة، ذلك ما تقابله الميليشيات الحوثية الإرهابية بالتعنت والرفض في محاولة لاختطاف الخزان لتحقيق مكاسب سياسية.

وكان مجلس الأمن الدولي عقد الأربعاء 15 يوليو 2020م جلسة خاصة بشأن خزان النفط "صافر" والمخاطر المحتملة لتسرب النفط منه.

وخلال الجلسة، أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن انزعاجهم الشديد من تزايد خطر تفكك أو انفجار خزان النفط "صافر"، وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك إن "الخطر الذي يمثله صافر ليس مجرد خطر بيئي، رغم أن الخطر البيئي سيكون مروعًا، لكنه يمثّل أيضًا خطرًا مباشرًا وقويًا على سلامة وربما على حياة ملايين اليمنيين".

وقال لوكوك في إحاطته لمجلس الأمن إن تسرب النفط من خزان صافر لا تقتصر مخاطره على الكارثة البيئية بل سيكون له تأثير سيئ على الشعب اليمني خاصة المجتمعات الساحلية في الحديدة وتعز وحجة، إضافة إلى مخاطر توقف ميناء الحديدة لعدة أشهر بسبب تلوّثه بالنفط وتضرر مجتمعات الصيد بشكل كبير.

وأشار إلى موافقة الحوثيين وإرسالهم عدة رسائل تؤكِّد تلك الموافقة، وتحدث لوكوك عن تسرب المياه إلى غرفة المحرك في 27 مايو/أيار الماضي، وقال كان من الممكن أن يزعزع ذلك استقرار الخزان، ويحتمل أن يغرق هيكله بأكمله، ويؤدي إلى تسرب حاد للنفط الذي يصل إلى أكثر من مليون برميل، وهذا حوالي 4 أضعاف كمية النفط التي تم تصريفها في كارثة إكسون فالديز، وهو تسرب لا يزال العالم يتحدث عنه بعد ثلاثين عامًا من حدوثه.

وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو كان قد دعا الخميس 17 يوليو ميليشيا الحوثي إلى الوفاء بالتزاماتها وتسهيل مهمة الأمم المتحدة بشأن تقييمات خزان النفط "صافر" الراسي قبالة ميناء رأس عيسى.

ومنذ نشأة الميليشيا الحوثية الإرهابية وتدشين عملها المسلح ضد الدولة اليمنية في العام 2004م لم تفِ بأي من التزاماتها أو اتفاقات الصلح التي عقدتها مع المكونات المجتمعية أو السياسية أو الاتفاقات التي عقدتها مع الحكومة اليمنية آنذاك، بل استغلت الميليشيا هذه الاتفاقات وجعلتها جسر عبور للتوسع والتوغل في المحافظات وصولاً إلى اجتياح صنعاء وتنفيذ انقلابها في سبتمبر 2014م.

وأوضحت وزارة الخارجية بعد إعلان اتفاق ستوكهولم في السويد أن 75 اتفاقًا نكثت بها الميليشيا الحوثية، ولم تلتزم بأي من بنودها، ولايزال اتفاق السويد يراوح مكانه بعد مرور حوالي عامين من إعلانه دون تنفيذ لأي من بنوده.

 

 

 

<