الشيخ "علي الحريزي" تاريخ نضالي مشرف ومعركة وطنية كبري .. معارك سياسية واجتماعية مع أعداء الخارج وفاسدي الداخل (تقرير - الجزء الثاني)

تشهد محافظة المهرة منذ 2017م حراك شعبي واحتجاجات غاضبة واعتصامات متواصلة في إطار التصعيد الشعبي والجماهيري الذي يقوده الشيخ علي الحريزي المهري ضد تواجد القوات السعودية في المحافظة ، وذلك بعد أن ظلت بعيدة عن الصراعات العسكرية والسياسية التي تحدث في بقية المناطق اليمنية ، منذ التدخل العسكري لدول التحالف العربي تحت شعار اعادة الشرعية اليمنية نهاية مارس 2015م ..

بداية المعركة 

ظلت محافظة المهرة شرقي اليمن ، بعيدة عن الاحتراب والانقسامات الداخلية حتى نهاية العام 2017م ، حين ارسلت السعودية قوات مسلحة إلى المحافظة تحت مبررات جرى تسويقها والتطبيل لها سياسيا وإعلاميا بهدف التأثير العاطفي على سكان المحافظة ، ثم تحولت لاحقا إلى أطماع لم تعد اليوم خافية على أحد ، تلك المطامع التي وقف لها الشيخ الحريزي وأبناء المهرة بكل حزم ، وعملوا على افشال وحصر التواجد السعودي داخل المحافظة .

أهداف وطنية عامة 

نجح الحريزي الذي يقود حراكا شعبيا مناهضا للتواجد السعودي وادواتها الداخلية ، في نوفمبر 2017م إجبار القوات السعودية وأدواتها على توقيع اتفاقية تنص على (عدم استخدام مطار الغيضة كقاعدة عسكرية - بقاء الطاقم الاداري والأمني والعسكري للمطار على ما هو عليه - التنسيق الدائم مع السلطة المحلية وعدم تجاوزها - استخدام المطار للأغراض المدنية والمساعدات الانسانية فقط - اعادة تشغيل للطيران المدني) 

خيانة وتصدي 

إلا أن القوات السعودية عملت على نقض الاتفاق وحولت المطار إلى قاعدة عسكرية وبدأت بمحاولة الانتشار والتوسع داخل محافظة المهرة .. وجدت السعودية نفسها أمام الشيخ الحريزي ومشائخ المهرة ورجال الوطن ، كالسد المنيع أمام المشروع التوسعي للسيطرة على مقدرات المحافظة وموقعها الاستراتيجي شديد الأهمية ، ونجح الحراك الشعبي والجماهيري في كبح جماح العنجهية للسعودية وافشال مشروعها التدميري في المهرة ، وتحجيم دورها من وسائل واساليب مختلفة ومتنوعة .. 

استبدال الرجال بالعملاء

حينما فشلت القوات السعودية بالسيطرة على محافظة المهرة وأبنائها ، عملت على إقصاء كل الشخصيات والرموز الوطنية المناهضة لها ، والدفع بأخرى من العملاء المخلصين للسعودية مثل راجح باكريت الذي عينته السعودية محافظا للمهرة ، وهو ذاته الذي انسلخ عن يمنيته وتخلى عن وطنه وباع نفسه وأبناء جلدته بحفنة من الدنانير ، وكان قرار تعين با كريت اسوء قرار تم اتخاذه بحق المهرة وأبنائها ، بحسب استطلاع للرأي العام في المحافظة ..

الاحتجاجات وفساد العملاء 

نجحت الإحتجاجات التي يقودها الشيخ علي الحريزي والرقابة الشعبية ، في تسليط الضوء على حجم الفساد الهائل الذي مارسه رجل السعودية الأول في المهرة راجح با كريت ، الذي عمل ومنذ تعينيه محافظا للمحافظة على تبديد المال العام وشراء الولاءات والذمم ، وإنشاء الخلايا الإعلامية بهدف شيطنة الاعتصامات المناهضة لأولياء نعمته ، وشن الهجمات الإعلامية الممنهجة التي تستهدف رجال الوطن في المهرة على رأسهم الشيخ علي الحريزي الذي ناله الكثير من التشهير والتزيف والصاق التهم جزافا بحقه ، نظير مواقفه الوطنية المناهضة لكل أشكال الفوضى والملشنة والارتهان الخارجي ..

نجاح المحتجين بكشف الفاسدين 

الحراك الشعبي في المهرة تمكن من كشف عمليات فساد هائلة وعبثية أخلاقية وإدارية لعملاء السعودية في المحافظة على رأسهم المحافظ السابق راجح با كريت الذي أمتنع خلال عامين عن توريد إيرادات المحافظة للحكومة وقام بتوزيع السيارات على مشايخ القبائل وأقاربه وصرف الأموال دون أي بنود قانوينة ، وقام بإسناد المناصب العليا إلى أقاربه وأشخاص من مديرية حوف التي ينتمي إليها ، وعمل على إبرام صفقات وعقود وهمية بمبالغ هائلة ، وأخرى خارج الميزانية العامة وبعيدا عن مؤسسات السلطة المحلية مع مقاولين لتنفيذ مشاريع دون مناقصات علنية ،  وغيرها الكثير من صور الفساد ..

إنشاء مليشيات لمواجهة الاعتصامات

وحينما فشلت القوات السعودية في فرض اجنداتها أو السيطرة على الحراك الشعبي والانتفاضة المهرية التي اشعلها الشيخ علي الحريزي ، دفعت بعملائها داخل المهرة للتصعيد المقابل للأبناء المهرة ، ومدتهم بأموال طائلة ، وهو ما ترجمته تحركات المحافظ السابق المدعوم سعودياً راجح باكريت ، الذي عمل على إنشاء مليشيات خارج نطاق احهزة الدولة اليمنية والسلطة المحلية ، وأطلقها ضد المحتجين سلميا ، والتي قامت بقتل عدد من المتظاهرين المدنيين السلميين ، بهدف عمل اسكات الاصوات المطالبة بإنهاء الفساد المالي والإداري واخراج القوات السعودية من المحافظة ..

التصدي للفوضى والخراب 

وفي مقابل التعامل السلمي والعقلاني للمحتجين ، سلطت القوات السعوية وحليفها باكريت ، المليشيات المسلحة لتنفيذ عدد من المهام المخافلة للقانون أبرزها محاولة خلق الفتنة بين أبناء المهرة من خلال قتل المعتصمين في عدد من المواطن ، ونشر الفوضى وتنفيذ الاعتقالات للصحفيين والناشطين ومداهمة المنازل الآمنة ونشر الرعب في مدينة السلام ، بهدف جر القبائل المهرية الى مربع الاحتراب وانهار الدماء ، كما فعلت في الكثير من المحافظات اليمنية مثل أبين وشبوة وسقطرى وعدن وتعز وغيرها ، وهو ما رفضه أبناء المهرة الشرفاء الذين مثلوا الحصن الحصين ضد كل المحاولات الهادفة لملشنة المحافظة ..

نجاح الشرفاء وفشل العملاء

ويرى مراقبون ان الادوات السعودية التي دفعت بها إلى المهرة والتي تسببت بتلاشي سلطة القرار للسلطة المحلية وأصبح السعوديون نتيجة رضوخ باكريت ، هم الحاكم الفعلي للمحافظة ، ذلك ما بين لأبناء وقبائل المحافظة الوجه الحقيقي الذي تسعى السعودية لتنفيذه في مناطقهم ، والذي تجلى بكل وضوح في تصرفات عملائها ، والتي تجلت من خلال عمليات فساد كبرى استدعت نيابة الأموال العامة ، بالإضافة لأعمال الفوضى ومحاولة شق الصف وتمزيق النسيج الاجتماعي ، لولا الحكمة والحنكة القيادية التي تحلى بها الشيخ علي الحريزي ومن معه من عقلاء ومشائخ المهرة ، لكان باكريت ومن معه من عملاء السعودية نجحو في اشعال نيران الفتنة والحرب الأهلية ..

نجاح تاريخي 

شكل التعامل العقلاني والنهج السلمي والضغط الشعبي الذي اعتمدت عليه لجنة الاعتصام ومشائخ المهرة على رأسهم الشيخ علي الحريزي ، رأس الحربة التي كشفت وعرت فساد كبار المسؤولين الذين دفعت بهم السعودية للمحافظة ، الأمر الذي أفرز موجة غضب عمت اليمنيين جميعهم في الداخل والخارج ، وهو ما افضى إلى إقالة راجح با كريت وتعينه في مجلس الشورى ، على الرغم من تهم وتقارير الفساد التي اثبتتها التحقيقات ، إلا ان الفيتو السعودي حال بينه وبين المحاسبة و السجن ، بحسب مراقبين ..

الحريزي ومجتمع المهرة 

تجدر الإشارة إلى أن أعمال وتحركات الشيخ علي الحريزي المهري لا تقتصر على المواقف الوطنية المناهضة للفساد والمفسدين ومناهضة الاحتلال السعودي ، بل تشمل أيضا الجوانب الاجتماعية والإنسانية ، والتي تتضمن رعاية الأعمال الخيرية والمشاريع المجتمعية والحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي بين أبناء وقبائل المهرة ، وغير ذلك من الممارسات الوطنية بما في ذلك مساندة السلطة المحلية في مواجهة جائحة كورونا ، والكثير من الأعمال الخيرية التي يرفض الشيخ الحريزي تناولها إعلاميا ...

<