سد النهضة الإثيوبي: مشاريع ومصالح ستعود على اليمن تعرف عليها

تلعب المشاريع العملاقة دوراً هاماً في التنمية الاقتصادية عبر رفد ميزانية الدولة بما يتحقق من إيرادات مالية ،وكذا الإسهام في تنمية المجتمع بطريقة مباشرة وغير مباشرة عبر توفير فرص العمل وتنشيط القطاعات الاقتصادية التي تساعد في رفع مستوى معيشة المواطنين ، كما أن تأثير المشاريع العملاقة يتجاوز الجانب الإقتصادي الى الجانب السياسي والثقافي لتصبح أداة تأثير سياسية وعنواناً للدولة ورمزاً لها في الترويج الثقافي والسياحي ، وبالاضافة الى ذلك فان هذا التأثير يتجاوز حدود الدولة المنفذة للمشروع ليصبح أحد أدواتها في التأثير السياسي والإقتصادي ، وسنحاول في هذه التدوينة مناقشة مدى استفادة اليمن من سد النهضة الإثيوبي   

بعد الجدل الكبير الذي أثاره سد النهضة بسبب اثاره على نقص حصص دول المصب من مياة النيل ، وتحوله الى عامل قلق لمصر على وجه التحديد وللسودان بشكل أخف الا أن هذا المشروع العملاق سيحول اثيوبيا الى قوة اقليمية فاعلة سياسياً وافتصادياً اذا أنها جعلت من هذا المشروع مشروعاً يتجاوز بعده الاقتصادي الى مشروع قومي وأداة تأثير فاعلة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الاحمر .

من ضمن المشاريع المهمة التي ستستفيد منها اثيوبيا من تشييد السد توليد الكهرباء و الذي سيولد بحسب دراسة الجدوى لهذا المشروع 6000 ميجاوات من الكهرباء وبالتالي سيصبح أكبر سد كهرومائي في القارة الإفريقية، والعاشر عالميًا في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء .

سيكون هذا المشروع فرصة لإثيوبيا كرافد اقتصادي مهم ومعلم سياحي مدهش وأبعد من ذلك سكون السد أحد نقاط قوة اثيوبيا وسيجعل منها قوة مهمة إقليمياً ودولياً .

من الناحية الاقتصادية تعول اثيوبيا على السد كرافد مهم لإقتصادها الوطني اذا سيعمل على انتاج احتياجاتها من الطاقة الكهربائية كما سيسهم في زيادة الإيرادات عبر تصدير الطاقة المولدة من السد ، بالاضافة الى تنمية المناطق المحيطة بالسد والتى ستتحول الى مناطق تجارية ومناطق جذب للساح من جميع أنحاء العالم مما سيؤدي الى توفير فرص عمل في هذه القطاعات وكذا في أنشطة الزراعة وصيد الأسماك .

سد النهضة ودول القرن الأفريقي

أحذت اثيوبيا بعين الاعتبار الفوائد التي ستجنيها من دول القرن الأفريقي عند وضع دراسة الجدوى للسد الألفية العظيم الملقب اختصاراً بسد النهضة كمشروع اقتصادي تكاملي وأكبر مشروع في القرن الإفريقي ويمكن أن يحقق التكامل الاقتصادي في المنطقة عبر زيادة صادراتها من الطاقة لجيبوتي وكينيا والسودان، وإنشاء شبكات نقل الطاقة لجنوب السودان وأوغندا ورواندا وتنزانيا، وحتى إلى اليمن عبر مضيق باب المندب . كما أن هناك مشاريع لتزويد جيبوتي بالمياه التي تعاني من نقص في موارد المياه نظراً لطبيعتها الصحراوية وقد بدأ أحد هذه المشاريع عبر ضخ 400 مليون م3 لجيبوتي.

اليمن وسد النهضة

الى جانب حاجة اليمن الى الكهرباء تعاني اليمن شحاً كبيراً في مصادر المياه وبحسب التقارير المحلية والدولية تعاني مدن مثل صنعاء وتعز وعدن وغيرها من المحافظات من نقص كبير في المياه بسبب زيادة عدد السكان والتوسع العمراني الذي تشهده المدن اليمنية مع محدودية مصادر المياه وقلة الأمطار المتساقطة على اليمن .

عندما أعدت اثيوبيا دراسة الجدوى لسد النهضة أخذت في الاعتبار حاجة البلدان المجاورة لها للطاقة الكهربائية ومن ضمنها اليمن وستعمل على بيع الطاقة المولدة من سد النهضة لكينيا والسودان وجنوب السودان وأوغندا ورواندا وتنزانيا وجيبوتي وصولاً لليمن عبر مضيق باب المندب وهذا من شأنه توفير طاقة كهربائية بأسعار مناسبة لتغطية نقص الطاقة الحاصل في هذه الدول .

لكن مشكلة نقص المياه تظل مشكلة تؤرق اليمنيين ويجب البحث عن حلول مناسبة ومن ضمنها مسألة استيراد المياه من اثيوبيا كما فعلت جيبوتي والتى يمكن من خلالها تزويد مدن تعز وعدن والمدن المجاورة بحاجتها من المياه من أثيوبيا عبر جيبوتي و مضيق باب المندب خاصة أن جيبوتي قد بدأت بتنفيذ أحد مشاريع استيراد المياه من اثيوبيا وتعد خطط مشاريع أخرى لاستيراد مياه من سد النهضة وتعتبر جيبوتي أقرب بلدان القارة الأفريقية لليمن ولا يفصلها عن اليمن سوى 30 كم وهي المسافة الفاصلة بين ضفتي باب المندب .

هناك تجارب ناجحة في نقل المياه عبر الحدود كما هو حال جيبوتي وكذلك قبرص التركية والتى تم تزويدها بالمياه من البر التركي عبر خط أنابيب نقل مياه يبلغ طوله الإجمالي نحو 107 كم، 80 كم منها تمر من تحت البحر ، كما ان سنغافورة تغطي جزء من احتياجاتها من المياه من نهر جوهور في ماليزيا القريبة عبر الأنابيب ، وهذه التجارب ينبغي دراستها والاستفادة منها ودراسة مدى إمكانية تطبيقها في الحالة اليمنية عبر نقل المياه الى اليمن من أفريقيا وتظل هذه الفكرة بحاجة للدراسة والتحليل من قبل المختصين والفنيين لدراسة جدواها من الناحية الفنية والاقتصادية .

<