حضرمي فرّ من الموت فأصبح عمدة اليمنيين بمصر

لم يتصور الشاب فرج ناجي بن طالب من أبناء محافظة حضرموت يوماً أن تصل به الأقدار إلى أن يصبح مهدداً بالقتل في وطنه ويلجأ للهروب منه إلى أرض “مصر الكنانة”.

 

يقول فرج في حديثه ل “صوت إنسان”: “كنت شاباً بسيطاً أعمل في محل بيع ملابس لأحد أقربائي لمدة سبعة أعوام حتى العام 2004، حيث استطعت -بعد مثابرة- أن اُسس لنفسي محل الملابس الخاص بي، وتمكنت بعدها من تأسيس معرض للسيارات بالشراكة مع بعض الاصدقاء”.

*إصلاح ذات البين*

 

يضيف: “في يوم ما قصدني أحدهم إلى منزلي وذلك بسبب مشكلة حدثت بينه وبين شخص آخر، فوعدته بإيجاد حلٍ لها، وبالفعل سعيت فيها حتى حللتها ووفَقت بينهما، بعدها انتابني شعور غريب بالرضا عن نفسي وما قمت به، فانطلقتُ في مجال إصلاح ذات البين في منطقتي وعلى مستوى مديرية شبام، كما لازمت أصحاب الحكمة والرأي السديد لأنهل من خبراتهم في هذا المجال.

*تعيين حكومي*

 

السعي الدائم لأبي احمد –كما يناديه أصدقاؤه– لإصلاح ذات البين، وتقديم العون للجميع في مديريته وخارجها أكسبه شعبيةً كبيرة لدى الأوساط الاجتماعية، وكذا الوجاهات ومسئولي الدولة بحضرموت، فعُيّن مديراً عاماً لمديرية شبام عام 2016، وكان بهذا نعم المسئول الذي يتولى شئون العامة، بحسب مواطني وأهالي المديرية.

*مكافحة الفساد*

 

يقول “فرج”: “منذُ تعييني مديراً لمديرية شبام كنتُ متحمساً جداً لتغيير الوضع للأفضل ومحاربة الفساد من موقعي في المسئولية.

 

ويضيف: “لم أستغرق وقتاً طويلاً لاكتشف هول الفساد المستشري في بعض المكاتب الحكومية والذي بلغ مليارات الريالات، وعمدت إلى إغلاق عدد من المكاتب التنفيذية بالمديرية، وإعداد ملف متكامل يكشف حجم التلاعب والفساد ورفعته للجهات المختصة بالسلطة المحلية بمحافظة حضرموت، ولكن للأسف لم نجد أي تجاوب منهم؛ وهذا شكل إحباطاً كبيرًا بالنسبة لي.

*محاولة اغتيال*

 

ونتيجةً لرفضه السكوت عن الفساد؛ تعرّض فرج لأول محاولة اغتيال وهو في بيته بمنطقة الحوطة، مديرية شبام، حيث أطلق مسلحون مجهولون وابلاً من الرصاص على منزله، ولكن بحمد الله نجا وأهله من هذا الهجوم.

 

وبعد هذا الهجوم بشهر تقريباً وبالتحديد في ديسمبر 2016، تعرض لمحاولة اغتيال ثانية وهو يستقل سيارته الشخصية؛ أُصيب على إثرها بطلقٍ ناري وقُتل أخيه الأصغر صالح وعمه عبد العزيز اللذين كانا برفقته في السيارة، فيما لاذ القتلةُ بالفرار.

*اغتيال أخيه العريس*

 

بعد مرور حوالي 6 أشهر من الحادثة، تزوج أخيه الصغير عبدالله –يعمل ضابطاً في النخبة الحضرمية- وبزواجه كانت هناك بوادر لعودة الفرحة إلى بيت العائلة الموجوعة؛ إلا أنه وبعد شهر من زواجه قام مسلحون مجهولون على متن دراجة نارية باغتيال العريس في منطقة الحوطة بوادي حضرموت.

 

“الخبر نزل عليَّ كالصاعقة” يقول فرج، ويضيف: “كانت هذه القاصمة التي قصمت ظهري، اسودت الدنيا بوجهي، اسمع يومياً صوتاً في رأسي يحثني على الانتقام ويدفعني للقيام بأعمال شيطانية، إلا أن إيماني بالله كان أقوى”.

*الهجرة إلى مصر*

 

بعد فقدان أخيه، والخذلان الذي تعرض له من المسئولين في ضبط الجناة؛ قرر فرج الخروج من الوطن فكانت مصر هي الوجهة، حيث قام أحد الأصدقاء بتوفير شقةٍ له وسيارة للتنقل في القاهرة دون أي مقابل، ذلك الموقف هو الذي جعله يقطع عهداً على نفسه بأن يجعل تواجده في القاهرة عونًا لأهل اليمن بشكل عام، وحضرموت بشكل خاص، كما يقول.

*عمدة أرض اللواء*

 

“عمدة بحق وحقيقة”.. بهذا العبارة استهل فؤاد الفرج (أحد المرضى العائدين من مصر) حديثه ل “صوت إنسان”.

 

واستطرد قائلاً: “كان فرج في مصر صديقاً للصديق وللعدو أيضاً، لا يفرق في سعيه للخير بين أحد، يذهب للمطار لاستقبال القادمين من اليمن إلى مصر بسيارته الشخصية، إذا كانت الرحلة ليلاً يستضيفهم بشقته حتى الصباح، وإن كانت الرحلة صباحاً فيقوم بنفسه بترتيب سكنٍ لهم في إحدى الشقق وحجز موعد لهم عند الأطباء إذا كانوا مرضى”.

 

“ويقوم بكل هذا بدون مقابل، بل وفي كثير من الأحيان يدفع من ماله الخاص”.. يؤكد فؤاد.

*عروض مغرية*

 

يقول محمد سالم (اسم مستعار) وهو أحد اليمنيين المقيمين بالقاهرة: “يتلقى فرج ناجي عروضاً مغريةً من ملّاك العمائر والأطباء بتقديم عمولات له مقابل جلبه (للزبائن)، من الساكنين أو المرضى اليمنيين، وقد كان يسألهم عن السعر الكلي وسعر العمولة وعند الاتفاق على السعر يطلب منهم خصم عمولته من المبلغ الكلي، حيث يعتبر خصم مبلغ العمولة مساعدة منه للمريض”.

 

ويضيف: “لم أكن لأصدق أن رجلاً بمثل ظروف فرج وحاجته للمال سيقوم بمثل هذا الفعل لو لم يحدث ذلك أمامي”

*أعمال خاصة من مصر*

 

استطاع فرج ناجي بالإضافة إلى مساعدته لليمنيين أن يؤسس له عملاً خاصاً في حضرموت عن طريق إرسال بعض المقتنيات من مصر وبيعها في حضرموت، كما تمكن من إنشاء مكتب للشحن في القاهرة.

 

ولا يزال العمدة متواجداً في القاهرة إلى لحظة كتابة هذه المادة، رغم شدة ألم الفراق ولسان حاله يردد قول أبي الأحرار:

 

بحثت عن هبة أحبوك يا وطني

 

فلم أجد لك إلا قلبي الدامي

* نقلا عن صوت انسان

<