اليمن بين فتاوى "دمهم دم حنش" والحل السعودي.. ماذا يحدث في أبين؟

تتسارع وتيرة الأحداث والمواجهات المسلحة في جنوب اليمن حيث يسير المجلس الانتقالي في خطته "استعادة الدولة الجنوبية"، في خطوة تعتبرها الحكومة اليمنية تمردا يجب مواجهته، في وقت تنشط دول الخليج الفاعلة في الملف اليمني على هذا الصعيد. 

ويشهد جنوب اليمن انقسامات عميقة في معسكر التحالف بقيادة السعودية التي تدعم الحكومة الشرعية، في حربها على ميليشيات الحوثي.

ومنذ 2014، يحارب المتمردون الحوثيون، المدعومون من إيران ويسيطرون على شمال البلاد،  القوات الحكومية المدعومة عسكريا من تحالف تقوده السعودية منذ 2015. 

فماذا يحدث في الجنوب؟ وهل بات اليمنيون أمام انفصال جديد لا محال؟ 

أرض المعركة في 26 أبريل، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي حالة الطوارئ وإدارة ذاتية في جنوب اليمن، متهما الحكومة الشرعية بعدم تنفيذ اتفاق الرياض الموقع في 5 نوفمبر الماضي، برعاية السعودية بين الطرفين. 

في المقابل، اعتبرت الحكومة اليمنية الشرعية أن خطوة "المجلس الانتقالي الجنوبي "انقلابا"، ووصفته بـ"تمرد المسلح"، وأعلنت أنها ستواجهه بالقوة العسكرية. 

وحشدت الحكومة الشرعية قواتها لاستعادة السيطرة على الأرض، والهجوم على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي فاندلعت مواجهات منذ نحو ثمانية أيام، لكن "من دون أي تقدم يذكر للقوات الحكومية"، بحسب ما أفاد به القيادي في الحراك الجنوبي أحمد الصالح لـ"موقع الحرة". 

وبحسب الصالح، فإن آخر هذه المواجهات كانت فجر الاثنين، حين قتل ثلاثة أشخاص من القوات الحكومية وأسر آخرون، في حين تم الاستيلاء على 17 آلية عسكرية. 

 ويقول المسؤول في الحكومة اليمنية، مانع المطري، لـ"موقع الحرة" إن القوات الحكومية لم تبدأ المواجهات كما يتم ترويجه، بل تعرضت لقصف وتحشيد من المجلس الانتقالي، ما "دفعها لإعلان العملية العسكرية لوقف التمرد والأعمال العدائية". 

وأضاف المطري أن قوات المجلس الانتقالي التي يصفها بـ"الميليشيا" كانت قد حشدت قوات كبيرة لاجتياح محافظات شبوة وحضرموت ووضعتها في معسكرات تحيط بمدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين.

وأضاف أن "الجيش الوطني استطاع أن يوقف ويفشل خطة الانتقالي وسيطر على أغلب المعسكرات التي استحدثتها مليشيا الانتقالي وصادر كميات كبيرة من الأسلحة والمدافع والعربات المدرعة والدبابات وهو الآن في أطراف زنجبار، ويعمل على تطويقها قبل اقتحامها لضمان عدم حدوث أخطاء عسكرية أو الإضرار بالمدنيين". 

"فتاوى القتال" ومؤخرا، بدأت قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي بإصدار فتاوى تكفيرية وتحرض على القتال وآخرها ما صدر الاثنين عن نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك حيث قال على حسابه على تويتر "أفتيت كل جنوبي في جبهات القتال بأن له الفطر يشرب ويأكل وله الأجر وعليه القضاء بعدها، وأفتيت أن كل إخونجي وذيله من قاعدي وداعشي وغيرهم من المرتزقة المشاركين في العدوان على الجنوب دمهم دم حنش إلا المستسلم. والمقتول منهم إلى جهنم والمقتول منا مدافع عن وطنه وعرضه وبيته وماله فهو شهيد".

وأعلن المجلس الانتقالي أن خطوة إعلانه الإدارة الذاتية جاءت بعد عدم تنفيذ الحكومة الشرعية اتفاق الرياض المبرم بعد مواجهات عسكرية بين الطرفين في عدن في أغسطس الماضي وأسفرت عن مقتل نحو 40 شخصا وإصابة 260 آخرين، وإرغام عشرات الآلاف من المدنيين على الفرار، ما دفع التحالف إلى استهداف حلفائه، المجلس الانتقالي، بضربات جوية.

ونص الاتفاق على تسليم السلاح وتشكيل حكومة من 24 وزيرا نصفها من الجنوبيين، مقابل عودة الأخيرة إلى عدن. 

لكن الاتفاق لم ينفذ في الآجال المحددة ولم يتم تنفيذ بنود مهمة وردت فيه، خصوصا تشكيل الحكومة الجديدة، أو عودة الحكومة. 

وقال الصالح لـ"موقع الحرة" إن المجلس الانتقالي الجنوبي قام بدوره في عودة الحكومة إلى عدن، حيث جاء رئيس الوزراء بعد تنفيذ اتفاق الرياض ومكث شهرين ثم استدعاه الرئيس اليمني في الرياض ولم يعد بعدها". 

وأضاف "لم يكن هناك وجود للحكومة في عدن، واختفت الخدمات مثل الكهرباء وتوقف صرف رواتب موظفي القطاع العام، فكان هناك فراغ، فأعلنا الإدارة الذاتية لتسيير شؤون المحافظات الجنوبية وعندما يتم الالتزام ببنود اتفاق الرياض فإننا مستعدون لتسليم المحافظات والمصالح إلى الحكومة". 

وعلق المطري بالقول إن "اتفاق الرياض واضح والحكومة نفذت الشق الخاص بها وتعثر التنفيذ بسبب رفض الانتقالي تنفيذ الخطوات التي عليه،وكان أولها تسليم الآليات الثقيلة لمعسكرات الحكومة تحت إشراف التحالف العربي بل بلغ بهم الأمر منع خفر السواحل من القيام بمهامه في حماية السواحل لضمان استمرار تهريب الأسلحة وتسلل الجماعات الإرهابية". 

وأنكر المطري سماح المجلس الانتقالي بعودة الحكومة وقال إن "رئيس الوزراء عاد إلى عدن وتم إعادته من المطار بعد أن سيطرت الميليشيا على المطار ومنعت هبوط الطائرة". 

وأضاف "تم منعنا من العودة قسرا وحاليا تشهد عدن وضعا إنسانيا مأساويا وتسيطر عليها الأوبئة بسبب التصرفات الطائشة للمجلس الانتقالي والاستهتار بحياة الناس". 

انفصال الجنوب؟ يقول الصالح لـ"موقع الحرة" إن المشروع الجنوبي هو "من أساسيات أهداف المجلس الانتقالي الجنوبي واستعادة الدولة الجنوبية هذا أمر واضح ولا يوجد جنوبي يخجل منه وهو مشروع قائم" .

وأضاف أنه "من خلال التزاماتنا في التحالف لا يوجد هناك نية عن استعاة الدولة حاليا، لكن إذا تطورت الأمور سيقدم المجلس على خطوات جديدة تصب في هذا الاتجاه". 

وقال رئيس الإدارة الذاتية للجنوب، اللواء أحمد بن بريك، في مقطع فيديو له السبت إن جنوب اليمن في 2020 ليس كما كان في 1994 "الآن هناك قيادة موحدة للجنوب"، بحسب قوله.  

المطري بدوره أكد لـ"موقع الحرة" قوله إن "هذه الدولة اسمها الجمهورية اليمنية ولايوجد فيها قوات شمالية وقوات جنوبية، هناك مؤسسة عسكرية اسمها القوات المسلحة اليمنية هكذا هو وضعها الدستوري وهناك ميليشيات تريد أن تحل محل الدولة، والعالم يرى ذلك خطرا على الاستقرار في المنطقة فلا يوجد دولة في العالم بجيشين". 

وأضاف "لا ندري هذا التهريج والتضليل الذي يمارسة الانتقالي إلى أين سيوصلهم سوى أن يكون في خانة أدوات الفوضى مثله مثل جماعة الحوثي". 

"الحل في الرياض" اختلف الطرفان على كيفية حل الصراع بينهما، لكنهما اتفقا على أن الحل قد يأتي مجددا من الرياض من خلال الضغط السعودي على كل طرف. 

ويرى الصالح أن الحل يكمن في "إيقاف حشد القوى العسكرية من الجبهات الشمالية، وسحب كل القوات وأن تقوم السعودية بالضغط على الحكومة لتنفيذ اتفاق الرياض بشقه السياسي، ثم بعد ذلك يأتي الخوض في الشق العسكري ودمج التشكيلات العسكرية". 

ويقول المطري "الخيار الوحيد هو تحكيم العقل والعودة لتطبيق اتفاق الرياض وفقا للتسلسل الذي تم الاتفاق عليه مسبقا". 

ويطالب المطري قوات المجلس الانتقالي بإنهاء التمرد وبالبدء الفوري في تطبيق اتفاق الرياض وعدم التدخل في المؤسسات الخدمية

ويحذر المطري من أن استمرار القتال يضع على الحكومة والتحالف السعودي مسؤولية "إعادة الأمور إلى نصابها وفرض الاستقرار في عدن بالقوة العسكرية". 

<