كيف ستكون سياسية السلطان العماني الجديد ” هيثم بن طارق ” تجاه الحوثيين في اليمن (تفاصيل )

عند تحليل سياسية أي قائد سياسي او عسكري وصل إلى السلطة فأن الأمر يتطلب معرفة مؤهلاته التعليمية ومناصبه السابقة في الدولة والبيئة التي ينحدر منها (مسقط رأسه ) وطبيعة المؤسسات التابعة للدولة .

وقال عدد من الخبراء والأكاديميين المتخصصون في العلوم السياسية " للمشهد اليمني " أن طريقة وصول القائد الجديد للسلطة تنعكس أيضا على طبية القرارات المتخذة من قبل القادة الجدد فوصول القائد بطريقة عنيفة أو انقلابية أو من خلال المؤامرة يكون بعكس القائد الذي يصل بطريقة سلمية والذي تكون دائما قراراته حكيمة ومتزنة .

وأضافت المصادر أن وصول القائد بالطريقة الدموية يترافق في الغالب بظهور شخصية دكتاتورية ويقوم بعملية تغيير واسعة في سياسية الدولة الداخلية والخارجية على حدا سواء .

لذلك فالسلطان الجديد لسلطنةعمان والذي وصل بطريقة سلسلة وآمنة يعني أن السلطنة سوف تكون سياستها الخارجية امتداد لسياسات السابقة بمعنى أن هناك ثبات في مؤسسات الدولة وسياستها الخارجية .

أولا: السيرة الذاتية للسلطان الجديد :

ينحدر السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد من السلالة الحاكمة في سلطنة عمان، وقد أستلم عدّة مناصب هامة في السلطنة كان أولها عام 1983عندما عُين رئيس إتحاد كرة القدم العماني وفي عام 1986 كانت له نشاطات في وزارة الخارجية، بعد توليه منصب وكيل الوزارة الخارجية للشؤون السياسية.

وفي عام 1994م أستلم منصب الأمين العام لوزارة الخارجية، كما كان مبعوثاً خاصاً يمثّل السلطان قابوس في المحافل الدولية .

وفي عام 2002 عُين وزيراً للتراث والثقافة والتي يفتخر بها وبالتاريخ العريق للسلطنة واليمن على حدا سواء .

وفي مطلع عام 2010 عين رئيساً للجنة العليا لدورة الألعاب الشاطئية في السلطنة ، كما أنه الرئيس الفخري لجمعية رعاية الأطفال المعوقين ورئيس جمعية الصداقة العمانية اليابانية.

وفي عام 2013 عُين رئيساً للجنة الرؤى المستقبلية التي وضعت خطط ومهام سلطنة عمان حتى عام 2040 م , وفي 11 يناير 2020 خَلِفَ هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد ابن عمه السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد في حكم السلطة العمانية بموجب وصية .

ثانيا : تحليل عن رؤية السلطان لسياسة السلطنة .

من خلال مراجعة المقابلات السابقة للسلطان الجديد وذلك من خلال تحليل مضمون هذه الخطابات ومن خلال السيرة الذاتية للسلطان هيثم بن سعيد يتبين لنا أن السلطان الجديد كان في السنوات الأخيرة هو من أبرز المؤثرين في عملية صنع القرار في سلطنة عمان فقد كان السلطان السابق " قابوس " يعتمدا عليه بصورة رئيسية ويثق به بمعنى أنه كان مشارك في عملية صنع القرار وخاصة بعد عجز السلطان قابوس في السنوات الاخيرة وهو ما يعني ثبات سياسية السلطنة داخليا وخارجيا بنسبة كبيرة جدا .

وعمليا فقد كان السلطان الراحل يوفد السلطان هيثم كرجل المهمات الصعبة والممثل الأول للسلطان في المؤتمرات الإقليمية والمحافل الدولية إلى جانب عراب السياسية الخارجية العمانية يوسف بن علوي والذي ألتزم بعملية الحياد في السياسية الخارجية السلطنة وتربطه علاقة تعاون مع السلطان الجديد .

ومن خلال التأمل للسياسة الخارجية للسلطة فأن عمان تحتفظ بعلاقة جيدة مع جميع دول الجوار فهي عضو فعال في مجلس التعاون الخليجي وتحتفظ بعلاقة جيدة مع دولة إيران وكذلك الوضع نفسه مع الأطراف المتصارعة في اليمن .

وصرح السلطان هيثم قبل وصوله السلطة أكثر من مرة عن احتفاظ بلاده بعلاقة طيبة مع الأطراف اليمنية المتصارعة معتبرا هذه السياسية حكيمة وخاصة بعد قوله في أحد المقابلات " أن إشادة جميع الأطراف المتصارعة في اليمن بالسلطنة يعني أننا نمشي في الطريق الصحيح " وهو ما يعني ثبات العلاقة على حالها مع جميع الأطراف في اليمن .

وانتقد السلطان التدخلات الخارجية في شؤون البلدان الداخلية سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة ونظر إليها بأنها سلبية سواء كانت داعمة لتثبيت أي نظام أو تفكيكيه مشيدا بعلاقة السلطنة الثابتة مع مصر وسوريا وقطر وجميع الدول الإقليمية والدولية .

وأكدت مقابلات السلطان هيثم ثبات سياسية السلطنة مع مصر السادات ومبارك ومرسي وعدلي منصور والسيسي وكذلك الحال مع سوريا بعد رفض السلطنة سحب سفيرها احتجاجا ضد نظام الأسد مؤكدا سحب بلاده لسفيرها لدواعي أمنية فقط .

ثالثا : سياسة السلطنة تجاه الحوثيين :

من خلال ما سبق سيتضح الأمر ثبات سياسية السلطنة تجاه جميع الأطراف اليمنية وبقاء السلطنة موقفها المحايد والذي يعتبر سمة ملازمة للسلطنة منذ مايقارب النصف قرن وهي مدة حكم السلطان الراحل والذي يعد مدرسة تنطلق فلسفتها قائمة على عدم التدخل في شؤون أحد وهو ماوفر للسلطنة إمكانيات كبيرة مالية وحد من عملية ابتزازها دوليا .

ستستمر السلطنة في إيمانها بالحوار السياسي كحل للأزمة اليمنية وستضل السلطنة فاتحة ذراعيها لجميع الأطراف اليمنية كدولة جاره محايدة .

كما ان السلطان الجديد سيعمل على أجرأ تغيرات طفيفة في السلطنة في مجال الإهتمام بحقوق الإنسان وخاصة الشباب والمرأة ودعم المشاريع الصغيرة ودعم التعليم وهو محاور رئيسية في الرؤية المستقبلية للسلطة 2040م والتي يعد السلطان هيثم أحد أهم من ساعد في صياغة هذه الرؤية ويعد الرجل التنفيذي الأول لها .

<