صحيفة أمريكية:حملة قمع إيرانية هي الأسوأ منذ 40 عاماً

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية النقاب عن ارتكاب نظام خامنئي قمعاً غير مسبوق منذ 40 عاماً، مشيرة إلى أن الانتفاضة الأخيرة واجهت قمعاً غير مسبوق، حيث فتح النار على إيرانيين عزل تتراوح أعمارهم بين 19 و26 عاماً.

 

ونقلت نيويورك تايمز عن شهود عيان في مدينة معشور قولهم، إن قوات الحرس الثوري الإيراني، طوقوا مظاهرة في المدينة وقتلوا ما بين 40 إلى 100 متظاهر، غالبيتهم من الشباب العزل.

 

وقال أوميد ميماريان، نائب مدير مركز حقوق الإنسان في إيران: "الاستخدام الأخير للقوة الدامية ضد المتظاهرين في إيران غير مسبوق، رغم سجل إيران في استعمال العنف ضد المدنيين العزل".

 

وأشارت إلى أن الإحصاءات الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية وجماعات المعارضة تتحدث عن مقتل ما بين 180 إلى 450 متظاهرا إيرانيا، وربما أكثر، خلال الأيام الأربعة الأولى من الاحتجاجات، واعتقال ما بين ألفين إلى 7 آلاف متظاهر.

 

وأوضحت الصحيفة أن الأرقام الحالية لأعداد القتلى والمصابين الإيرانيين، تظهر تصاعدا واضحا في مستوى العنف الذي تستخدمه قوات نظام طهران، مقارنة باحتجاجات 2009 التي أسفرت عن مقتل 72 شخصا على مدى 10 شهور.

 

وذكرت الصحيفة أن الانتفاضة الأخيرة كشفت عن مستويات هائلة من الإحباط بين قادة إيران، وأكدت أيضًا على التحديات الاقتصادية والسياسية الخطيرة التي يواجهونها، بدءا من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة ترامب على البلاد إلى الاستياء المتزايد تجاه البلاد في منطقة مضطربة.

 

عمليات القتل والعنف الشديد دفعت مير حسين موسوي، زعيم المعارضة الإيرانية والمرشح الرئاسي السابق الذي خسر انتخابات 2009، إلى التحذير من مغبة استخدام العنف.

 

وفي بيانه الذي نشر على الإنترنت، ألقى موسوي، الذي يقبع قيد الإقامة الجبرية، باللائمة على المرشد الإيراني في أعمال القتل، وشبهها بمذبحة عام 1978.

 

أسوأ أعمال العنف التي جرى توثيقها وقعت في مدينة معشور وضواحيها التي تقطنها أغلبية عربية وصاحبة التاريخ الطويل من المعارضة للحكومة المركزية في طهران.

 

وأجرت النيويورك تايمز مقابلات مع 6 من سكان المدينة أحدهم كان يقود المظاهرات، والذين قدموا روايات مماثلة عن نشر الحرس الثوري الإرهابي بأعداد ضخمة في معشور لسحق المظاهرات.

 

ووفقا لشهود العيان، نجح المتظاهرون في السيطرة على معظم المدينة وضواحيها، وأغلقوا الطريق الرئيس المؤدي إلى المدينة ومجمع البتروكيماويات الصناعي المجاور، ودارت معركة بالأسلحة النارية استمرت ساعات بين قوات الحرس والسكان العرب، الذين يحتفظون عادة بأسلحة الصيد في المنزل.

 

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية وشهود عيان أن قائدا كبيرا في الحرس الثوري الإرهابي قُتل في اشتباك في معشور.

 

وأجرت الصحيفة مقابلة مع ممرضة في معشور أيضاً، عبر الهاتف قالت إن غالبية الإصابات التي وصلت إلى المستشفى كانت بطلقات نارية في الرأس والصدر.

 

وقالت الممرضة إن قوات الأمن الإيرانية المتمركزة في المستشفى، اعتقلت بعض المحتجين الجرحى بعد أن استقرت أوضاعهم الصحية، مشيرة إلى أن بعض أقارب المرضى أخرجوهم من المستشفى خوفا من اعتقالهم.

 

وفي 25 نوفمبر، أي بعد أسبوع من قمع الانتفاضة في المدينة، انتقد النائب عن معشور في البرلمان الإيراني، محمد جولمورداي، الحكومة في الجلسة التي بثها التلفزيون الحكومي الإيراني وغصت بها وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وقال جولمورداي "ماذا فعلتم، لقد فعلتم ما لم يفعله الشاه".

 

ونقلت الصحيفة عن محللين سياسيين قولهم إن الانتفاضة وجهت ضربة قوية للرئيس الإيراني حسن روحاني، وتضمن فوز المتشددين في الانتخابات البرلمانية المقبلة ورئاسة الجمهورية التي ستجرى في غضون عامين.

 

كما تشير أيضا أن قمع السلطات للانتفاضة تؤكد على وجود خلاف حاد بين قادة إيران وشرائح كبيرة من السكان البالغ عددهم 83 مليون نسمة.

 

<