تحذيرات من تحوّل خزان صافر إلى كارثة بيئية "بسبب تعنت الحوثيين (تقرير)

من العام 1988 أي قرابة ثلاثين عاما منذ تحويل الباخرة العملاقة «صافر» إلى خزان عائم لاستقبال وتصدير خام مأرب الخفيف..

حسب المعلومات فإن باخرة صافر تعد ثالث أكبر ميناء عائم في العالم لتخزين النفط وبسعة تبلغ ثلاثة مليون برميل.

وتضم خزانات صافر العائمة أكثر من مليون برميل من النفط الخام، ويربطها أنبوب نفطي مع حقول صافر في محافظة مأرب يصل طوله لنحو 428 كيلومترا.

على بُعد  4.8 ميل بحري تقريبا من ميناء رأس عيسى النفطي في محافظة الحديدة ترسو ويبلغ وزنها 410 آلاف طن وتسيطر عليها نارياً مليشيا الحوثي.

تعطلت عن العمل منذ مارس 2015م، ومنذ ذلك الحين لم تخضع للصيانة رغم انتهاء عمرها الافتراضي.

تشير التقارير إلى أن الخزان بدأ في التهالك وأن انفجارا وشيكا سيحصل إن لم يتم تفريغها أو صيانتها.

كارثة بيئية

وبحسب مسؤولين حكوميين وخبراء فإن الخزان مهدد بحدوث تسرب نظراً لتوقف الصيانة كلياً بسبب عدم توفر وقود المازوت المسؤول عن تشغيل الغليات، وهو ما يعرض جسم الخزان للتآكل.

وتصاعدت التحذيرات من كارثة بيئية محتملة جرّاء تسرب نفطي من ناقلة «صافر» التي تعمل كخزان عائم قرب سواحل محافظة الحديدة.

التسرب النفطي سيؤدي إلى حدوث كارثة، مما قد يتسبب في واحدة من أكبر التسريبات النفطية في العالم.

تقارير دولية وصفت خطر السفينة النفطية صافر بـ«القنبلة العائمة» كونها لم تخضع للصيانة منذ عام 2015م.

يقول مختصون إن شلل معظم الأنشطة على الخزان العائم ومنها الصيانة ينذر بكارثة بحرية ستشكل تحدياً لليمن والدول المجاورة قد تصل تداعياته إلى جنوب البحر الاحمر.

مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قال إن «ناقلة النفط صافر الراسية قبالة سواحل اليمن تنذر بالانفجار».

وأضاف أن الناقلة «تحمل 1.1 مليون برميل (نفط)، وسيؤدي التسرب النفطي إلى حدوث كارثة».

مطالبات بالتدخل

انطلاقاً من مسؤوليتها وجهت الحكومة الشرعية اليمنية خطابات متتابعة للأمم المتحدة خلال السنوات الماضية وحذرت أكثر من مرة من كارثة بيئية محتملة في البحر الأحمر جراء إمكانية تسرب النفط.

الحكومة طالبت الأمم المتحدة ووكالاتها بالتدخل الفوري للحيلولة دون حدوث الكارثة التي قدرها تقرير بأنها ستكون أكبر كارثة بيئية في التاريخ.

فريق أممي

في نهاية أغسطس من العام الجاري وصل فريق مختص تابع للأمم المتحدة إلى جيبوتي.

مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ أورسولا مولر قالت: إن فريق تقييم تابع للأمم المتحدة وصل إلى جيبوتي في طريقه إلى اليمن لمعاينة خزان «صافر» العائم الموجود في البحر الأحمر قبالة محافظة الحديدة غربي البلاد.

مولر دعت الجميع إلى ضرورة التعاون مع فريق التقييم الذي من المقرر أن يصل الأسبوع المقبل إلى ناقلة النفط «صافر».

تعنت

مليشيا الحوثي التي تسيطر على ميناء رأس عيسى النفطي في محافظة الحديدة رفضت طوال الفترة الماضية السماح لفريق فني تابع للأمم المتحدة تفريغ خزان النفط الخام العائم، مشترطة أن تعود عوائد مبيعات النفط لفرع البنك المركزي الواقع تحت سيطرتها في صنعاء.

وفي شهر يوليو الماضي قال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن الحوثيين منعوا فريق تقييم المخاطر من الوصول إلى خزان «صافر» العائم والممتلئ بالنفط الخام منذ 4 سنوات.

مارك لوكوك أبلغ مجلس الأمن في إحاطته أن الحوثيين رفضوا مرة أخرى منح تصاريح لمسؤولين أممين لزيارة السفينة صافر.

وقال لوكوك حينها: «كان فريق التقييم التابع للأمم المتحدة يعتزم معاينة الناقلة الأسبوع المقبل، لكن التصاريح اللازمة لا تزال معلقة لدى السلطات الحوثية».

لوكوك أوضح أنه وبناءً على موافقة مسبقة من الحوثيين ، قاموا بنشر فريق التقييم التابع للأمم المتحدة والمعدات في جيبوتي  على أن يبدأ التقييم في 27 أغسطس مع اقتراب تاريخ البدء، أثار الحوثيون عدة اعتراضات، رغم اتفاقها السابق.

وتابع: «لقد عملنا بجد للتغلب على هذه الاعتراضات. ولكن عندما أصبح من الواضح أن التقدم كان غير مرجح للغاية، كان علينا فقط إرسال فريق التقييم إلى المنزل».. داعياً أعضاء مجلس الأمن إلى بذل كل ما في وسعهم ليسمح الحوثيون بمعالجة هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن.

انتقاد الأمم المتحدة

عقب إحاطة منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك الذي اتهم فيها المليشيا الحوثية صراحة بالتراجع عن تنفيذ التزاماتهم بهذا الخصوص للأمم المتحدة انتقدت الحكومة الشرعية  موقف الأمم المتحدة وقالت: إنها كانت تتوقع تحركاً جاداً لا يكتفي بمجرد تحميل تلك المليشيا المسؤولية بل إرغامها على التنفيذ بكافة الطرق والوسائل».

تحدٍ سافر

الحكومة اليمنية الشرعية اعتبرت أن استمرار مليشيا الحوثي الانقلابية في منع الفريق الأممي من الوصول إلى الخزان النفطي العائم «ناقلة صافر»، قبالة سواحل الحديدة في البحر الأحمر لتقييم الأضرار التي لحقت بالخزان العائم وإعادة صيانتها، «تحدياً سافراً وصريحاً للأمم المتحدة والمجتمع الدولي»، مشيرة إلى أن المليشيا تواصل نهجها في التنصل عن اتفاقاتها والتزاماتها التي قطعتها للأمم المتحدة بالسماح بإدخال الفريق الأممي الذي وصل إلى جيبوتي الشهر الماضي قبل أن تتراجع وتمنع دخول الفريق.

التعنت والصلف الممارس من قبل تلك المليشيا الخارجة عن القانون أفشل كل المساعي والجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة اليمنية خلال الفترة الماضية مع جميع الأطراف الأمميين والإقليميين لإنقاذ الحياة البحرية في البحر الأحمر من كارثة بيئية محتملة ستؤثر على المنطقة ككل.

تكرار المطالبة

الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً كررت مطالبة الأمم المتحدة بممارسة الضغط على مليشيا الحوثي الانقلابية للسماح بوصول فريق فني من الأمم المتحدة إلى خزان صافر العائم في رأس عيسى بمحافظة الحديدة غربي اليمن.

وقالت: إن مليشيا الحوثي لا تزال ومنذ 27 مايو/ أيار، تمنع وصول فريق الأمم المتحدة إلى خزان صافر النفطي لإجراء تقييم أولي لحالة الخزان الذي يتعرض للتآكل والذي قد يتسبب بكارثة بيئية في البحر الأحمر ستؤثر على اليمن والإقليم.

الحضرمي أكد حرص الحكومة ومطالبتها المستمرة منذ فترة طويلة بوضع حلول لهذه القضية الهامة، لافتاً إلى أن الحكومة قدمت كل التسهيلات للأمم المتحدة في هذا الشأن وفي انتظار تقييم الخبراء ليتم وضع حلول ناجعة لهذه القضية.

مسؤولية الحوثيين

أكثر من مرة منعت مليشيا الحوثي فريقاً من الأمم المتحدة من الوصول إلى ناقلة النفط العائمة، الموجودة في منشأة رأس عيسى منذ أوائل عام 2015 ولم تتم صيانتها أو تفريغ حمولتها.

الحكومة الشرعية حمّلت الحوثيين كامل المسؤولية عن إفشال جهود إنقاذ الحياة البحرية في البحر الأحمر من كارثة بيئية محتملة ستؤثر على المنطقة.

ودعت «الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات العاملة في مجال البيئة، التدخل السريع والعاجل وإلزام تلك المليشيا بالسماح للفريق الأممي وفرق الصيانة الوصول إلى الباخرة لتفادي كارثة بيئية لن تتعافى منها المنطقة لسنوات طويلة».

وسبق أن خاطبت وزارة الخارجية اليمنية الأمم المتحدة وهيئاتها مرارا وطالبت بمساعدتها في تقييم وضع خزان صافر وتنفيذ الصيانة اللازمة أو تفريغ كمية النفط المخزون خشية من حدوث تسريب نفطي سيتسبب بكارثة بيئية خطيرة.

أخطر من «إكسون فالديز»

مارك لوكوك حذر في إحاطته قائلاً: «إذا تآكلت الناقلة أو انفجرت يمكن أن نرى ساحلاً متلوثاً على طول البحر الأحمر. واعتماداً على الفترة الزمنية وحركة التيارات المائية، يمكن أن يصل التسرب من باب المندب إلى قناة السويس، وربما حتى مضيق هرمز».

وبحسب تقرير لمركز دراسات «ذا اتلانتك كاونسا» الأميركي؛ فإن خطر حدوث الانفجار يتزايد يومياً، وإذا حدث ذلك فلن يتسبب ذلك في إتلاف أو غرق أي سفن في المنطقة المجاورة فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى حدوث أزمة بيئية تقارب أربعة أضعاف حجم تسريب النفط في «إكسون فالديز».