موقع أمريكي يكشف عن سبب إنسحاب الإمارات من عدن وماهي نواياها القادمة "تفاصيل"

قال موقع المونيتور الأمريكي إن الإمارات العربية المتحدة تواصل نفوذها في المحافظات الجنوبية باليمن، رغم إعلان انسحابها من العاصمة المؤقتة عدن.

 

وأضاف الموقع الأمريكي في تقرير له ترجمه للعربية "الموقع بوست" إن الإمارات انسحبت من مدينة عدن جنوبي البلاد لكنها تزيد نفوذها في أماكن أخرى من المحافظات الجنوبية.

 

ووفقا للتقرير الذي أعده الكاتب "جوناثان فنتون هارفي"، وهو صحفي وباحث يركز على الجغرافيا السياسية والصراعات والقضايا الإنسانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد زعمت دولة الإمارات مرة أخرى أنها ستنسحب من اليمن في 30 أكتوبر وأنها سحبت قواتها من عدن قبل اتفاق سلام تم توقيعه في 5 نوفمبر، لتوحيد حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.

 

وأشار إلى أن اتفاق الرياض يمثل خطوة براجماتية واقعية، لكنه لفت إلى أن أبوظبي لا تزال تدعم المليشيات في أماكن أخرى في الجنوب حيث تسعى إلى الحصول على النفوذ في البلاد.

 

يقول التقرير "على الرغم من أن أبوظبي زعمت أنها هزمت قوات العدو (الحوثيون) في عدن في وقت مبكر من الحرب إلا أن المليشيات المدعومة من الإمارات حافظت على وجودها بعد السيطرة على المدينة. كان هذا حتى اتفاقية التوحيد الأخيرة في أكتوبر 2019 والتي طالبت بتقليص وجودها هناك. كان القتال قد اندلع في الأصل بين الانفصاليين والقوات الحكومية في أعقاب الانقلاب الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن في أغسطس، والذي امتد سريعاً إلى المناطق الجنوبية الأخرى.

 

وأوضح أن إتفاق الرياض، الذي يهدف إلى دمج حكومة المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة هادي في حكومة واحدة، يتطلب أن تسحب الإمارات قواتها العسكرية والمليشيات الانفصالية لتسهيل الاتفاق.

 

استمرار دعم الانفصال

 

وتابع موقع المونيتور "لقد قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بسحوبات في الماضي، لكنها لم تؤيدها. وفي الآونة الأخيرة، في 28 يونيو أعلنت انسحاب قواتها من الجنوب. بينما توقع المحللون أن هذا يعني انسحابًا كاملاً لجهود الحرب الإماراتية في الجنوب، استمرت أبوظبي في دعم المليشيات الجنوبية".

 

في الواقع، نفذت غارات جوية ضد قوات الحكومة اليمنية في أغسطس في أعقاب استعادة قوات هادي للمدينة، بعد أسابيع من قيام المجلس الانتقالي الجنوبي بانقلاب على عدن- حسب التقرير- علاوة على ذلك، فهي لا تزال تدعم القوات الانفصالية العاملة عبر الجنوب للتعامل مع "التهديدات الإرهابية"، وفقًا لبيان قيادة القوات المسلحة.

 

وبحسب التقرير، فإن استخدام الإمارات مطية مكافحة الإرهاب قد أتاح لأبوظبي الفرصة لتوسيع وجودها في الجنوب طوال الحرب، حيث استولت مليشياتها في نهاية المطاف على عدن. علاوة على ذلك، استخدمت أبوظبي خطاب مكافحة الإرهاب عند شن غارات جوية على عدن ضد القوات الحكومية.

 

مطية الإرهاب

 

وقال "لا يظهر هذا فقط أن الإمارات العربية المتحدة لم تتراجع بعد عن دعمها للقوات الجنوبية، بل تستخدم هذه الروايات المناهضة للإرهاب لتبرير وجودها".

 

ولا تزال القوات العسكرية الإماراتية تحتل تسعة مواقع عسكرية رئيسية، وفقًا لصحيفة العربي الجديد. وتشمل هذه المواقع المخا وباب المندب وعدن وميناء العاصمة المؤقتة ومطار عدن ومطار الريان في المكلا وجزيرة سقطرى وجزيرة ميون وميناء بلحاف في محافظة شبوة المنتجة للنفط في جنوب اليمن، حسبما يزعم المسؤولون والمراقبون.

 

ويكشف تقرير العربي الجديد أيضًا أن وجود المليشيات التي تدعمها الإمارات قد تسبب في أضرار اقتصادية وهياكل أساسية كبيرة للمناطق التي سيطرت عليها لأكثر من أربع سنوات من الحرب.

 

احتلال سقطرى

 

في جزيرة سقطرى، ووفقًا لمصادر محلية، فقد زادت دولة الإمارات العربية المتحدة مرة أخرى من وجود المليشيات. فرضت مليشيات مدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة حصارًا في 30 أكتوبر على مقر محافظ سقطرى رمزي محروس، مما أثار مظاهرات ضد الوجود الإماراتي من قبل مئات المدنيين هناك، حسب المونيتور .

 

يشير التقرير إلى أن دولة الإمارات حاولت احتلال سقطرى طوال الحرب. في مايو 2018، انتشر بشكل كبير وجود المليشيات مما أثار إدانة من المسؤولين اليمنيين والنخب المحلية وحاول تأمين وجودها منذ ذلك الحين.

 

يقول المونيتور الأمريكي إن أحدث أعمال أبوظبي تشير إلى أنها لم توقف طموحاتها للسيطرة على الجزيرة والتي من شأنها أن تساعد في توسيع طرق التجارة العالمية.

 

كما هو الحال مع الادعاءات السابقة بالانسحاب، تقوم دولة الإمارات بتنفيذ عملية سحب من جزء رئيسي من الدولة مع فرض إرادتها في مكان آخر. في النهاية، تستخدم أبوظبي غطاء الانسحاب لإخفاء جهودها للسيطرة على المواقع الجنوبية الأخرى، وفقا للتقرير.

 

تصارع نفوذ بين الإمارات والسعودية

 

وذكر التقرير أن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تلتزم بشروط الصفقة، بينما تتصارع مع نفوذ المملكة العربية السعودية، فإنها لا تزال تسعى إلى تعظيم نفوذها على الجنوب.

 

يضيف التقرير أن "مثل هذا الدعم المستمر للمليشيات الانفصالية يمكن أن يعرقل اتفاق السلام الأخير، خاصة وأن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات العربية المتحدة قد أشار إلى أنها لن تقبل بوجود قوات هادي على المدى الطويل، خاصة وأن السعودية تسعى في وقت واحد إلى تمكين هادي. علاوة على ذلك، يرى الفصيل الانفصالي أن الصفقة فرصة لتأمين سيطرتها على الجنوب".

 

واستطرد "بما أن السعودية تسعى أيضًا إلى العمل مع المجلس الانتقالي الجنوبي وكان مسؤولو المجموعة على استعداد للتحدث مع السعوديين في الرياض، فإنه يدل على أن المملكة لن يكون لها تداعيات مع المجلس الانتقالي، والأهم من ذلك مع الإمارات. بدلاً من ذلك، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي لديه نزاعات مع هادي".

 

"في خضم تكهنات بأن هناك تصدعًا متزايدًا في التحالف السعودي الإماراتي، فإن الدولتين الخليجيتين لم تتنازلا فقط عن انقساماتهما في اليمن للحفاظ على علاقاتهما، فقد وقعا شراكة تعاون عسكري في أوائل أكتوبر"، وفقا لتقرير الموقع الأمريكي.

 

واستدرك "الإمارات تنسحب مؤقتًا من عدن للحفاظ على تحالفها مع الرياض، وسلمت المدينة للقوات السعودية التي وصلت في البداية يوم 14 أكتوبر. علاوة على ذلك، كما قال المحللون بأن انسحاب 28 يونيو كان وسيلة للظهور المؤيد للسلام حيث إن أبوظبي تحاول مرة أخرى الحفاظ على صورة دولية إيجابية بعد زيادة الوعي بدعمها المتباين للقوى الانفصالية".

 

وخلص تقرير المونيتور الأمريكي  بالقول "فبينما تفرض دولة الإمارات سراً إرادتها في جنوب اليمن، فإنها ستواصل تقويض حكومة هادي"، مشيرا إلى أن هذا كان هدفها طوال الحرب، خاصة بعد منع هادي وصول موانئ دبي العالمية إلى ميناء عدن الإستراتيجي في عام 2012، مما ألغى الصفقة الموقعة من قبل الرئيس السابق علي عبد الله صالح.