لماذا توقفت معركة تحرير الحديدة اليمنية من الحوثيين؟! (تحليل خاص)

أفراد من القوات الحكومية

أفراد من القوات الحكومية

أعلنت الإمارات العربية المتحدة في يونيو/حزيران الماضي، توقفت العملية بعد أسابيع ثمَّ تم استأنفها مجدداً مع فشل مشاورات جنيف مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، ومرت قرابة 50 يوماً لكن لم يحدث أي تقدم كبير للقوات الحكومية في المدينة الساحلية.

منذ مطلع الأسبوع دفعت القوات الحكومية اليمنية بتعزيزات إلى المدينة الساحلية، كما فعل الحوثيون، كانت قوات سودانية قد التحقت بالمعركة الدائرة على تخوم الحديدة الخاضعة للحوثيين. وهو الأمر نفسه الذي يتم منذ سبتمبر/أيلول لكن تقدماً كبيراً لم يحدث، ولا يعود الأمر إلى مواضيع عسكرية تماماً لكن هناك أبعاداً سياسية داخلية ودولية دفعت باتجاه وقوف الحرب على تخوم مدينة الحديدة.

 

أولاً: الوعود الإماراتية

لم تحظى معركة تحرير الحديدة بقبول من حلفاء الإمارات والسعودية الغربيين، على الرغم من الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها للحصول على دعم من الولايات المتحدة الأمريكية ومن فرنسا وبدرجة أقل بريطانيا. منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري كان ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد على موعد لزيارة باريس من أجل الحصول على دعم لتحرير المدينة لكنه اعتذر قبل يوم واحد من الزيارة لأمور خاصة متعلقة به.

يرى دبلوماسي خليجي تحدث لـ"يمن مونيتور" أن الإمارات فشلت في انتزاع موافقة غربية لعملية تحرير الحديدة خوفاً من تحولها إلى بؤرة اقتتال جديدة وتقديم نسخة جديدة من التفكك في المحافظات المحررة حيث تدعم الإمارات سلطات موازية تهدف لإسقاط الحكومة اليمنية وليس دعمها.

لكن ذلك ليس فقط ما يجري الحديث حوله، منظمات الإغاثة الإنسانية تدق ناقوس الخطر في حال تسببت العملية في إيقاف ميناء الحديدة المسؤول عن 80% من إمدادات الغذاء والمواد التجارية والإغاثة إلى سكان اليمن. ويخشون أن تتعطل الإمدادات الأساسية ما يدخل البلاد في مرحلة مجاعة حيث يعتمد 12 مليوناً على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة من أصل 28 مليوناً، وعشرة ملايين يمني يحتاجون إلى نوع من أنواع المساعدات.

وقال مسؤول إغاثة في صنعاء مطلع على المباحثات بين المنظَّمات والإمارات لـ"يمن مونيتور" إن الإمارات لم تُقدِّم وعوداً بإبقاء الميناء مفتوحاً، لذلك ترتفع المنظَّمات أصوات المنظَّمات الدولية لوقف هذه العملية التي ستدفع البلاد نحو مجاعة كاملة.

وقال الدبلوماسي الخليجي إن أبوظبي ترغب في مساعدة غربية عن طريق عملية بحرية تسيطر على الميناء وتعيد تشغيله بسرعة.

 ولفت إلى أن الإمارات أيضاً تملك أهدافاً من استمرار تعليق العملية العسكرية تتعلق بموافقة الحكومة اليمنية على أن يُمسك المقربين منها إدارة السلطة في المحافظة والمدينة.

 

ثانياً: مستقبل المدينة

تُقدِّم الإمارات عائلة الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، في مسؤولية إدارة المدينة الساحلية وهو أمرٌ ترفضه الحكومة اليمنية، وتدفع الإمارات باتجاه بقاء المدينة خاضعة لسيطرتها وتقوم بتشغيل الميناء الحيوي لينضم إلى قائمتها المثالية للموانئ "القوس" الذي يمتد من سقطرى/ المكلا إلى المخا ثمَّ الحديدة، وسيعني ذلك وجوداً مثالياً ينافس ميناء دوارليه في جيبوتي الذي طُردت منه الإمارات في إبريل/نيسان الماضي.

ويضع هذا الخلاف علاقة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وسلطات أبوظبي على المحك، وعرضةً لخلافات دائمة بدأت في عدن بدعم أبوظبي سلطات موازية للحكومة الشرعية، سياسية وعسكرية.

كما أن أوضاع المُدن والمحافظات الجنوبية تجعل السكان أقل حماساً بكثير للوقوف مع معركة تحرير المدينة من الحوثيين، فالمُدن الجنوبية -خاصة عدن- لا تُقدِّم نموذجاً مزدهراً لمرحلة ما بعد التحرير من الحوثيين بل أشد قتامة.

 

ثالثاً: الأزمات الخارجية

تقف الأزمات الخارجية كمتحول مؤثر على الثابت في حرب اليمن، ومنذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري اندلعت أزمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده في إسطنبول، وهي الأزمة التي تحولت إلى أزمة دولية، جعلت الحرب في اليمن تحت مجهر المتابعة الدولية المستمرة، وهذه الأزمة التي تحولت إلى أزمة دبلوماسية واسعة للسعودية وحليفتها الإمارات، تأخذ الكثير من الاهتمام الرسمي، حتى أن ولي عهد أبوظبي قام بتأجيل زيارته لـ"باريس".

وحسب دبلوماسي خليجي فإن هذه الأزمة ستؤثر على السياسات في الشرق الأوسط بشكل عام واليمن واحدة من أعظم السياسيات السعودية تعقيداً.

 

رابعاً: القوة العسكرية

ما من شك أن القوة العسكرية للتحالف أكبر وأقوى بكثير من تلك التي يملكها الحوثيون؛ لكن هناك متغيرين أساسيين ليس للقوة العسكرية علاقة بهما، الأول: أن قوات التحالف فتحت جبهة بطول 70 كم على الشريط الساحلي بين الخوخة ومدينة الحديدة دون تأمين المحيط الجبلي، ما يجعل عدة مناطق على طول الشريط مكاناً لهجمات سريعة ومؤثرة من الحوثيين تقطع خطوط الإمداد.

الثاني: أن عدم حسم الحرب بسرعة في يونيو/حزيران الماضي جعل الحوثيين يرتبون صفوفهم من جديد ويعيدون حفر الخنادق والمتارس وتأسيس وجودهم في المدينة الساحلية من أجل حرب شوارع وهذه ستكون تكلفتها باهظة لقوات التحالف.

 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص