عاجل : قوات كبيرة من الوية الحماية الرئاسية وقوات طارق والحزام الامني تتوافد صباح اليوم الى الحديدة والسعودية تعطي الضوء الاخضر لحسم المعركة

قالت مصادر عسكرية يمنية، إن قوات التحالف بقيادة السعودية، أرسلت مزيدا من التعزيزات العسكرية إلى محافظة الحديدة من مواقع حلفائها المحليين في مدينة عدن، بعد يوم من هجوم بحري حوثي، دفع الرياض إلى تعليق ارسال شحنات النفط الخام عبر مضيق باب المندب.

أفادت ذات المصادر، أن وحدات عسكرية من الوية الحماية الرئاسية، وأخرى موالية لعائلة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، والوية العمالقة الجنوبية، انضمت خلال الساعات الأخيرة الى معسكرات حلفاء الحكومة عند الساحل الغربي على البحر الأحمر بعد تلقيها تدريبا وتسليحا جيدا في قواعد عسكرية إماراتية. 
يعكس هذا التحشيد الحربي، خطة منسقة مع الحكومة المعترف بها لاستئناف الهجوم العسكري الأكبر للتحالف بقياده السعودية منذ انطلاق عملياته الحربية في اليمن في مارس /اذار2015. 
تقدر المصادر العسكرية، مشاركة نحو 20 ألف جندي في الهجوم، من الوية العمالقة الجنوبية الموالية للحكومة، والمقاتلين المحليين المعروفين بالمقاومة التهامية، وقوات موالية لعائلة الرئيس السابق، فضلا عن القوات السودانية المنخرطة منذ البداية في معركة الساحل الغربي التي تقودها الإمارات. 
شنت المقاتلات الحربية ومروحيات الأباتشي التابعة لقوات التحالف ضربات جوية عنيفة على اهداف واسعة للحوثيين على طول الشريط الساحلي، إثر استهداف جماعة الحوثيين ناقلة نفط سعودية في البحر الاحمر وفقا للتحالف الذي تقوده الرياض في اليمن.

وتبنى الحوثيون، هجوما بحريا جديدا، قالت انه استهدف بارجة حربية سعودية بصاروخ موجه، بينما كانت تقوم بـ"أعمال عدائية في المياه الاقليمية اليمنية"، حسب بيان رسمي نشرته وكالة سبأ الخاضعة للجماعة في صنعاء. 
لكن قوات التحالف بقيادة السعودية، اكدت ان الهجوم استهدف ناقلة نفط سعودية بالمياه الدولية غرب ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الجماعة المتحالفة مع إيران منذ ثلاث سنوات. 
واعتبر المتحدث باسم قوات التحالف تركي المالكي، ان هذا الهجوم الحوثي كاد ان يتسبب بكارثة بيئية، ويؤكد "استمرار استخدام ميناء الحديدة كنقطة انطلاق للعمليات الهجومية الإرهابية المدعومة من إيران"، حد تعبيره. 
وهذا الهجوم هو الثاني من نوعه الذي تتعرض له ناقلة نفط سعودية خلال اقل من 4 أشهر قبالة ميناء الحديدة في البحر الاحمر. 
كما يأتي بعد حوالي 40 يوما من هجوم صاروخي استهدف سفينة حربية اماراتية قبالة سواحل الحديدة محل النزاع الواسع التداعيات. 
وفي أول رد فعل على هذا الهجوم، أعلنت الرياض تعلّيق جميع شحنات النفط الخام عبر مضيق باب المندب بشكلٍ فوري ومؤقت، إلى أن تصبح الملاحة في مضيق باب المندب آمنة. 
ومن شأن هذه الخطوة حسب مراقبين تغيير مجرى النزاع حول موانئ الحديدة، ليتحول الى نطاق إقليمي ودولي اوسع. 
وقال وزير الطاقة السعودي المهندس خالد الفالح، ان ناقلتي نفط عملاقتين تابعتين للشركة الوطنية السعودية للنقل البحري تحمل كل منهما مليوني برميل من النفط الخام، تعرضتا لهجوم حوثي في البحر الأحمر بعد عبورهما مضيق باب المندب. 
اضاف "أسفر الهجوم عن إصابة طفيفة في إحدى الناقلتين، ويجري الآن سحبها إلى أقرب مرفأ سعودي". 
وحذر الوزير السعودي من تداعيات تهديدات من وصفها بـ"الميليشيات الحوثية الإرهابية" على حرية التجارة العالمية والملاحة البحرية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر. 
ومنذ انطلاق العمليات العسكرية لقوات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن اواخر مارس/آذار 2015، تبنى الحوثيون أكثر من 17 هجوما بحريا ضد زوارق وسفن وصفوها بـ " المعادية " في البحر الاحمر. 
كما طالت هجمات بحرية عبر زوارق مفخخة وقنابل يدوية أو قذائف صاروخية محمولة على الكتف، سفنا تجارية في خليج عدن وباب المندب. 
وفي اكتوبر/تشرين اول 2016، شنت بوارج بحرية اميركية بأوامر مباشرة من الرئيس السابق باراك أوباما، هجوما صاروخيا على مواقع رادارات في مناطق ساحلية خاضعة للحوثيين. 
وذكرت واشنطن آنذاك ان المواقع المستهدفة، كانت منصة لإطلاق صواريخ باتجاه مدمرة امريكية في البحر الأحمر. 
وتقول الولايات المتحدة الامريكية، وحلفاؤها الخليجيون، ان الحوثيين نشروا بدعم من إيران صواريخ ومنظومة رادارات، وألغاما وقوارب مفخخة عند الساحل الغربي لليمن، في تهديد للملاحة الدولية عند مضيق باب المندب الذي يمر عبره نحو 12 بالمائة من حجم التجارة العالمية، لكن تحالف الحوثيين نفى مرارا اتهامات من هذا النوع. 
وهدد الحوثيون مرارا بتحويل البحر الاحمر إلى مسرح للمواجهات العسكرية، في رد على التصعيد الكبير لقوات التحالف باتجاه ميناء الحديدة التي تقول الحكومة اليمنية وحلفاؤها ان جماعة الحوثيين تستخدمه منفذا لتهريب السلاح. 
وكانت قوات يمنية، وسودانية مشتركة بقيادة الامارات أطلقت الشهر الماضي عملية عسكرية كبيرة عند الساحل الغربي على البحر الاحمر، قادت لتقدم تلك القوات الى محيط مدينة الحديدة، لكن هذه الحملة عادت الى التباطؤ مع تصاعد هجمات الحوثيين المضادة، وتحذيرات الامم المتحدة من تداعيات انسانية للهجوم على المدينة وموانئها الحيوية للمساعدات الانسانية. 
ويضاعف التصعيد العسكري الكبير عند الساحل الغربي من تعقيد مهمة مبعوث الامم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيثس الذي عاد الأربعاء 25 يوليو 2018 إلى العاصمة اليمنية صنعاء للقاء الحوثيين وحلفائهم ضمن جولة مشاورات شاقة لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع اليمني حول خطة اممية لتفادي معركة الحديدة واستئناف مفاوضات السلام المتوقفة منذ عامين. 
والتقى الوسيط الدولي مسؤولين حوثيين في الجناح السياسي للجماعة وحكومتها، على امل انتزاع المزيد من التنازلات تجنبا لمعركة متشعبة التداعيات في مدينة الحديدة. 
والى جانب خطته حول الحديدة، يحمل المبعوث الاممي مسودة شبه نهائية لإطار المفاوضات الشاملة، فضلا عن رد الحكومة المعترف بها وشروطها للتهدئة في الساحل الغربي. 
ويأمل مبعوث الامم المتحدة موافقة الاطراف على خطة اممية لتحييد الحديدة، تتضمن انسحاب الحوثيين من مرفأ المدينة ونشر قوات متوافق عليها ومراقبين أمميين، فضلا عن إدارة محايدة للميناء بغية استثمار موارده وتحسين خدماته لأغراض انسانية. 
وكان وسيط الامم المتحدة استهل جولته الجديدة في المنطقة مطلع الاسبوع من العاصمة السعودية الرياض بلقاء مع رئيس الحكومة اليمنية احمد بن دغر الذي سلمه رد حكومته حول المقترحات الاممية لحل ازمة الحديدة. 
كما أجرى لقاءات مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ودبلوماسيين خليجين وغربيين، طلبا لدعم خطته الرامية لتحييد موانئ الحديدة، وتشجيع الاطراف اليمنية المتحاربة على الانخراط في جولة مفاوضات جديدة كانت الامم المتحدة تأمل في انعقادها نهاية الشهر الجاري. 
ورغم التفاؤل الذي ابداه وسيط الامم المتحدة مرارا حيال مفاوضاته مع أطراف النزاع اليمني، الا ان التباين ما يزال واضحا حول الازمة الطارئة في الحديدة. 
ويشترط الحوثيون ادارة مشتركة لميناء الحديدة مع الامم المتحدة، بينما تتمسك الحكومة المعترف بها وحلفاؤها بانسحاب الجماعة الكامل وغير المشروط من مدينة وميناء الحديدة، فضلا عن مينائي الصليف ورأس عيسى المجاورين، وتسليمها الى قوات امنية تابعة للحكومة المعترف بها دوليا. 
وتعارض الامم المتحدة ومجتمع العمل الانساني نقل الاعمال القتالية الى مدينة الحديدة وموانئها التي تتدفق عبرها 80 بالمائة من المساعدات والسلع الاساسية، خشية تعريض 8 ملايين يمني يحصلون على مساعدات منتظمة لخطر المجاعة. 
وتأمل المنظمة الدولية في إقناع الاطراف المتحاربة الموافقة على تحييد ميناء الحديدة عن الصراع، بموجب خطة اممية تضمن استغلال إيراداته لتمويل دفع رواتب الموظفين، وتحسين قدرات المرفأ الاقتصادي الهام في استقبال سفن الاغاثة الانسانية والشحنات التجارية. 
وبالتوازي مع مهمة المبعوث الدولي يواصل وسطاء من الولايات المتحدة وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا، اتصالات مكثفة لدفع الاطراف المتحاربة الى الموافقة على وقف لإطلاق النار والمشاركة في جولة مفاوضات جديدة من اجل وضع حد للنزاع الدامي الذي خلف واحدة من أسوء الأزمات الانسانية في العالم. 
وأدى النزاع الذي طال امده في اليمن الى مقتل 6400 مدني على الاقل، بينهم 1500 طفل، منذ مارس/آذار 2015، حسب أحدث تقارير الامم المتحدة، لكن الإحصاءات والتقارير المتداولة في وسائل اعلام المتحاربين تتحدث عن مقتل نحو 13 ألف مدني وأكثر من 80 ألف من قوات الاطراف المتناحرة. 

<