صحيفة لندنية تكشف عن أوامر حوثية سرية لقياداتها في الجبهات واستنفار الشرطة بصنعاء "تفاصيل صادمة"

دفعت الانهيارات المتسارعة في صفوف الميليشيات الحوثية في جبهات الساحل الغربي وصعدة وحجة، قادة الجماعة إلى استنفار عناصر الشرطة الخاضعين لهم في صنعاء إلى جبهات القتال، في محاولة لسد النقص المتصاعد في أعداد مقاتليهم، في الوقت الذي أمروا فيه بمنع الاتصالات بين مجنديهم وذويهم، وأعطوا الأوامر بتصفية كل من يحاول الانسحاب من المواجهات. وعلى وقع الانهيار المعنوي والنفسي الذي أصبح يعيشه عناصر الميليشيات الحوثية في ظل الضغط المتواصل لقوات الجيش الشرعي المسنود من تحالف دعم الشرعية، أفادت مصادر طبية وعسكرية في صنعاء، بأن العشرات من المجندين والعسكريين باتوا في حكم الدروع البشرية للميليشيات، ولجأ بعضهم إلى إطلاق الرصاص على أنفسهم في أماكن غير قاتلة، ليتمكنوا من ترك الجبهات والعودة إلى ذويهم، خصوصاً من كانوا قد التحقوا بالقتال من أجل الحصول على راتب شهري أو رتبة عسكرية. وحسب شهادات أدلى بها سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، تزامنت الإجراءات الحوثية الطارئة مع قيام مشرفي الجماعة باستدراج موظفين مدنيين ومراهقين وعاطلين عن العمل إلى جبهات القتال عبر إيهامهم بالمشاركة في دورات طائفية ومنحهم مبالغ مالية لقاء حضور الدروس التثقيفية. وأفادت مصادر أمنية مناهضة للميليشيات في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن قادة الجماعة الحوثية المعينين في وزارة داخلية الانقلاب، شددوا على كل الوحدات الأمنية وقطاعات الشرطة من أجل استنفار عناصرها إلى جبهات الساحل الغربي، وصعدة، ونهم، مع تهديدهم من يرفض الامتثال للأوامر بالاعتقال من منازلهم، اعتماداً على اللوائح التي حصلت عليها الجماعة من قبل عقال الحارات وأعيان الأحياء والتي تضمنت حصر أسماء السكان وعناوينهم وصفاتهم الوظيفية وتحديد العسكريين منهم ومنتسبي الأمن والشرطة. وقال ضابط في الشرطة الراجلة وآخر في شرطة النجدة، وكلاهما متوقف عن الخدمة من الانقلاب الحوثي، لـ«الشرق الأوسط»، إن المشرفين الأمنيين للميليشيات أبلغوا جميع وحدات الشرطة والأمن الخاضعة لهم، بما فيها شرطة المرور وشرطة حماية المنشآت، وشرطة النجدة، بأن عليها الإسراع باستنفار عناصرها إلى جبهات القتال، وتهديد المتخلفين من منتسبي هذه الوحدات بالاعتقال والفصل من الخدمة. وأكد مصدر أمني مناهض للجماعة الحوثية لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادياً في الميليشيات لقبه «القحوم» استدرج هذا الأسبوع العشرات من موظفي الحراسة الليلية في أحياء العاصمة صنعاء، إلى جبهات القتال دون أن يخبرهم بذلك، موهماً إياهم أنهم سيشاركون في دورة طائفية تثقيفية في سياق الدورات التي تفرضها الجماعة على الموظفين الخاضعين لها في مناطق سيطرتها. وذكر المصدر أن القيادي الحوثي «القحوم» اقتاد بعض موظفي الحراسة الليلية، إلى جبهة نهم شمال شرقي صنعاء، فيما أرسل البقية إلى جبهة الساحل الغربي قبل أن يفاجأ الأهالي بوصول جثث عدد منهم قبل يومين إلى صنعاء، بعد أن لقوا مصرعهم في المعارك مع القوات الحكومية وفي ضربات لطيران تحالف دعم الشرعية. وطبقاً لما أفاد به المصدر، حرص القيادي الحوثي على النجاة بحياته والعودة إلى صنعاء سالماً، تاركاً الحراس الذين وعدهم بمكافأة مالية مجزية نظير حضور الدورة التثقيفية الطائفية، يواجهون الموت المحتم، في ظل افتقارهم لأدنى المهارات القتالية اللازمة للمشاركة في مثل هذه المعارك. وذكر شرطيون منقطعون عن الخدمة أنهم تلقوا تعليمات حوثية هذا الأسبوع بالعودة إلى وحداتهم، أو الفصل من الخدمة، مرجحين لـ«الشرق الأوسط»، أن الغاية من هذا الاستدعاء هو «اقتيادهم إلى جبهات القتال»، وهو الأمر الذي قالوا إنهم لن يرضخوا له حتى لو اضطروا إلى مغادرة صنعاء، أو التخفي في أماكن مجهولة، تجنبا لبطش الميليشيات. وكانت مصادر في الإعلام الحربي للقوات الحكومية الشرعية، قد أفادت بأن الجماعة الحوثية سحبت المئات من مقاتليها في جبهة نهم، إلى جبهات الساحل الغربي لإسناد صفوفها المتهاوية هناك، فيما قامت بإسناد مواقعهم في جهة نهم إلى موظفين مدنيين وعاطلين عن العمل، ومراهقين تم استدراجهم إلى القتال بعد تزويدهم بأسلحة شخصية. في غضون ذلك، أفاد عسكريون ومجندون انشقوا عن صفوف الميليشيات الحوثية، وعادوا إلى صنعاء من جبهة الساحل الغربي، بأنهم تمكنوا من الفرار من الموت بأعجوبة، بعد أن تخلى عنهم قادة الميليشيات وتركوهم لمواجهة مصيرهم دون إمداد أو غذاء، وهو ما دفع العشرات منهم إلى إلقاء السلاح والهرب من طرق فرعية وصولاً إلى صنعاء. وفي السياق نفسه، أفاد أقارب لبعض المجندين الحوثيين، بأن قادة الجماعة منعوا في الآونة الأخيرة الاتصالات بينهم وبين أقاربهم المجندين، حيث صادروا هواتفهم الشخصية، ومنعوا مغادرتهم مواقعهم تحت أي ظرف كان، في ظل وجود أوامر للمشرفين الحوثيين بتصفية أي مجند يحاول الانسحاب أو العودة إلى أهله من جبهات القتال. وقال والد أحد المجندين، إن نجله الذي استقطبته الميليشيات للقتال معها قبل أربعة أشهر، في جبهة صعدة، أخبره قبل ثلاثة أسابيع بالهاتف المحمول بأن اتصاله الهاتفي معه سيكون الأخير، بعد أن أمر المشرف الحوثي بمصادرة هواتف المجندين كافة ومنع مغادرة أي منهم لأسرته لأي سبب كان. وذكرت مصادر تابعة لحزب «المؤتمر الشعبي» أن عشرات من جرحى الميليشيات الحوثية وصلوا في الأيام الأخيرة إلى مستشفيات صنعاء وكان أغلبهم مصاباً بطلق ناري في مواضع غير قاتلة من أجسادهم. وأثارت هذه الظاهرة المتصاعدة في صفوف الجرحى الحوثيين، شكوك قادة الميليشيات، الأمر الذي دفعهم -حسب ما ذكرته المصادر- إلى تشكيل لجنة للتحقيق مع المصابين، بعد أن اتهموهم بالخيانة. كما أشارت المصادر نفسها، نقلاً عن مصادر أمنية، إلى أن الميليشيات الحوثية بدأت تنفيذ حملة إقالات واسعة لمشرفيها الأمنيين في العاصمة صنعاء، وإحلال عناصر آخرين في أماكنهم ينتمون إلى صعدة، وتوجيه أوامر للمشرفين المستبعدين بحشد مرافقيهم وقيادتهم إلى جبهة الساحل الغربي للدفاع عن الحديدة.
نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص