قوات الشرعية تربك الحوثيين في صعدة

أربك زحف قوات الشرعية نحو المعقل الرئيس للحوثي بصعدة وتطويق السياج الأمني لشرق وجنوب شرق العاصمة وانشقاق عدد من قبائل الطوق القبلي، إضافة لتسارع وتيرة تحرير جبهتي عسيلان وبيحان بشبوة وصرواح بمأرب، حسابات الانقلابيين بفعل تغيير موازين القوى لصالح الشرعية المسنودة بقوات التحالف.
ويرى المراقبون أن تقدم الشرعية في صعدة يعد ضربة موجعة لميليشيات الحوثي وحليفتها إيران وانتكاسة كبيرة لرمزية الحوثي على مسار الحرب.

وأكد مسؤولون وقادة عسكريون لـ «البيان» أن تقدم قوات الشرعية في اليمن باتجاه صعدة خطوة استراتيجية، لأن تحرير صعدة يوازي في أهميته تحرير صنعاء نفسها، فعزل صعدة يساهم في وقف تصدير الفوضى والميليشيات باتجاه المحافظات وصنعاء، وبالتالي حدوث انهيارات في صفوف ميليشيا إيران.

 

سيطرة

وقال محافظ صعدة اللواء هادي طرشان الوائلي إن هناك منفذين رئيسيين دوليين يربطان صعدة بالأشقاء في السعودية هما منفذ البقع من الجهة الشمالية الشرقية ومنفذ علب من الجهة الشمالية، مؤكداً أن هذين المنفذين هما الآن تحت السيطرة الكاملة لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.

وأضاف: «جميع المواقع التي سيطرت عليها قوات الشرعية والتي تحيط بالمنفذين هي مواقع استراتيجية ومهمة وهناك توغل كبير للجيش في محافظة صعدة خاصة في البقع وانتصارات متلاحقة، وسيواصل الجيش الوطني وبمساندة الأخوة في التحالف العربي التقدم والزحف حتى تحرير محافظة صعدة بالكامل من قبضة الميليشيا الحوثية الإيرانية».

 

إقطاعية

من جانب آخر أوضح يحيى محمد مقيت شيخ قبائل خولان بن عامر أن محافظة صعدة تعتبر إقطاعية مصغرة لإيران ومركزاً روحياً لميليشياتها وبالتالي فإن تحريرها ضرورة وأي تحرير لجزء منها يعد خسارة كبيرة للميليشيا وإيران.

 

وقال مقيت: «يدرك الجميع ماذا تعني منطقة صعدة بالنسبة للمشروع الإيراني في اليمن المتمثل بالميليشيات الحوثية التي تتخذ من منطقة صعدة قاعدة انطلاق لمشروعها التخريبي والتدميري الذي تسعى من خلاله لتدمير اليمن وصولاً إلى تنفيذ مخططات إيران في دول المنطقة».

 

وأشار إلى أن صعدة تعد المركز الروحي والاستراتيجي للميليشيات التي تتخذ من جبال صعدة أوكاراً لتنفيذ المخططات وتخزين الأسلحة وصناعة المتفجرات وتقوم باستغلال بعض مناطق صعدة كمعسكرات لتدريب الميليشيات على العنف وتنفيذ الأعمال الإرهابية.

 

كما تعتبر منطقة صعدة مقراً للعديد من الخبراء العسكريين التابعين للحرس الثوري الإيراني الذين أرسلتهم إيران بهدف دعم وإسناد ميليشيا الحوثي والقيام بإطلاق الصواريخ البالستية باتجاه دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، وبهذا أصبحت صعدة تمثل تهديداً واضحاً ومباشراً وخطيراً على أمن واستقرار دول جوار اليمن لا سيما مع وجود خبراء إطلاق الصواريخ الإيرانيين واستمرار إيران في إرسال المزيد من الصواريخ للميليشيات الحوثية.

 

وبالتالي تعتبر محافظة صعدة إقطاعية مصغرة لإيران بل تعتبر إلى حد كبير مدينة لا تختلف عن مدينة قم الإيرانية وبالتالي فإن تحريرها سيشكل خسارة كبيرة لإيران وميليشياتها الحوثية.

 

وأضاف «نحن أمام تهديد واضح تمثله صعدة على أمن واستقرار المنطقة، هناك صواريخ إيرانية وقد أصبحت منطقة صعدة مخزناً للأسلحة والصواريخ وهذا يعني أن الخطر موجود على المنطقة العربية بشكل عام، ولهذا فإن القيمة العسكرية والاستراتيجية لميليشيا الحوثي هي محافظة صعدة ولن ينتهي الخطر على دول الجوار ولن تنتهي هذة الميليشيا ما لم يتم تحرير صعدة من قبل التحالف والشرعية واجتثاث ميليشيا الحوثي الإيرانية من أوكارها وتدمير مخازن الأسلحة والصواريخ وحتى لو تم تحرير صنعاء والمحافظات الأخرى ولم يتم تحرير صعدة فإن مشروع الميليشيا لن ينتهي».

 

مواقف

وأوضح شيخ قبائل خولان بن عامر أن قبيلته تمثل ما نسبته 80 في المئة من قوام قبائل صعدة وكان لنا مواقف قوية في التصدي لميليشيا الحوثي ولا تزال مواقفنا إلى الآن ونحن في خندق المواجهة ضد هذه الميليشيا الإيرانية، وأضاف «يجب أن تدرك القيادة أنه يجب القيام بعمل عسكري مناسب في محور صعدة لكسر أذرع هذه الميليشيا ومداهمتها في عمقها العسكري والاستراتيجي وإذا تم تحرير منطقة صعدة سوف يزول مشروع إيران تماماً وسوف تتحرر صنعاء وبقية المحافظات تلقائياً لأن قيادة هذة الميليشيا وقاعدة انطلاقها هي صعدة.

 

"وأؤكد للجميع أن هناك نسبة كبيرة من أبناء قبائل صعدة مستعدون للوقوف ضد الميليشيا الإيرانية ومساندة التحالف والشرعية فور وصول قوات الشرعية إلى مناطق مهمة من صعدة، السكان هناك يتشوقون لوصول الجيش الوطني من أجل مساندته والانضمام للقتال ضد ميليشيا الحوثي واجتثاثها تماماً.

 

كارثة

اللواء عبيد الاثلة قائد محور صعدة لفت في تصريح لـ «البيان» إلى الانتصارات الأخيرة التي تحققت في جبهات صعدة والجوف، وأضاف: «الحمد لله الانتصارات متتابعة في جميع جبهات صعدة سيما بعد السيطرة الكاملة على جبال عليب المطلة على سوق البقع وجبال رشاحة وعمود السعراء، أما المنافذ البرية فهي في حوزة الجيش الوطني منذ البداية وهذا يشكل ضغطاً كبيراً على ميليشيا الحوثي الإيرانية وعزلاً تاماً لها عن العالم تمهيداً لتحرير باقي المحافظة، وصعدة كما يعلم الجميع هي قاعدة انطلاق الحوثي وكل شبر يتحرر منها هو كارثة بالنسبة لميليشيا الحوثي الإيرانية».

 

تقدم

من جهته أشار العميد صالح قروش قائد اللواء الخامس حرس حدود في مديرية باقم شمال صعدة، في تصريح لـ «البيان» إلى أن قوات الجيش الوطني تحكم السيطرة على المنافذ منذ بداية المواجهة مع الميليشيا.

وقال: المنافذ البرية التي تحكم قوات الجيش الوطني السيطرة عليها هي منفذ البقع ومنفذ علب وهما المنفذان الوحيدان اللذان يربطان محافظة صعدة بالسعودية، وقد استطاع الجيش التوغل في مديريات المحافظة لمساحات واسعة ففي مديرة باقم استطعنا الوصول للـ 15 كيلومتراً بعد منفذ علب البري والشريط الحدودي وفي جبهات ثانية مثل البقع وصلت ألوية الجيش الوطني إلى مسافات تقدر بـ 40 كيلومتراً والتحمت مع جبهة الجوف في خب والشعف.

 

عزل

الصحافي المرافق للجيش الوطني في الجوف علي الجرادي قال في تصريح لـ «البيان»، قوات الجيش الوطني استطاعت أن تسيطر على مساحات صحراوية شاسعة كانت تسيطر عليها الميليشيا شرق محافظة الجوف، رغم الصعوبات التي واجهت العملية العسكرية بدءاً من تحرير منطقة القفال والأجاشر الحدودية مع صعدة والجوف، حيث التحمت قوات اللواء الأول حرس الحدود مع جبهة البقع التابعة لمحور صعدة وتجاوزت مساحات صحراوية شاسعة زرعتها الميليشيا بالألغام.

 

وأضاف: «بالتحام جبهتي صعدة والجوف يعتبر الخط الدولي الذي يربط البقع بمحافظة الجوف مؤمناً بشكل كامل وتحت سيطرة الجيش الوطني وبهذا نستطيع القول إن المرحلة العسكرية انتقلت من المرحلة الأولى معارك الصحراء إلى المرحلة الثانية معارك الجبال، حيث وصلت إلى أولى مناطق مديرية برط العنان التابعة للجوف وتوغلت قوات الجيش الوطني أيضاً في جبال عفي وجبال حبش غرب مديرية خب والشعب وهي الآن بصدد استكمال تحرير عدد من المناطق المتاخمة لمديرية حرف سفيان التابعة لمحافظة عمران».

ومن خلال معطيات العملية العسكرية الأخيرة فإن الجيش عازم على التقدم إلى محافظة عمران القريبة من العاصمة صنعاء لا سيما بعد التحام جبهتي الجوف وصعدة، وبالتقدم إلى عمران سيتم عزل معقل الحوثي الأول محافظة صعدة ويسهل تحرير ما تبقى منها.

<