دمعة غروب

 

حين تعلو القيم والأخلاق الفاضلة سماء هذه الحياة, تشرق فينا المحبة والألفة والتسامح والإستقرار والسكينة,وتنبت معها شجرة الفضيلة بأغصان الصدق والأمانة والعدل والمروءة, لكننا مع كل إشراقة للخير والفضيلة ينبغي أن يقابله غروب للشر والرذيلة .لكن المخيف والمفجع أن يكون هناك إشراقة خير وفضيلة وغروب بشر ورذيلة, فهنا غروب قاسي وموجع .فعندما نتكلم عن الغروب يتبادر إلى أذهاننا مايحصل لغروب الشمس, أي أن الغروب ارتبط بالظلام والظلم والخوف والتراجع والانكسار والانحسار والتوقف والضياع وغيرها, فحين نرى الشمس تنسحب وراء الغيوم, معلنة إنحسار خيوطها البيضاء أمام طوفان الظلام الطامر لأرجاء الكون, حينها يتسلل الخوف إلى قلوبنا فنتوقف عن السير وتنحبس الحقيقة في دهاليز حلكة الظلم والقهر والضياع. وما أن تجر شمس الحق والحقيقة ثوبها الجميل وتلملم نورها نحو الأفق البعيد حيث لا مكان لوصول العتامة والقتامة, هناك تعترف بأنه تم إنهاء وجودها في لحظة غياب قسرية, لكن غيابها ليس غياب استسلام وإنما غياب إنحسار وانكسار وأنها تملك من التحدي والصمود مايجعلها تبزغ رغم كل الضغوطات والممارسات القمعية التي تمارس عليها من عصابات الظلام والظلم وفرق الخداع والتضليل. ومابين مرحلتي البزوغ والتواني للشمس الذي نشاهده في المنظر الرباني البديع ,يجعلنا نقف مع أنفسنا معلنين قدرتنا على المزج بين الماضي والحاضر والمستقبل لنعود بذكرياتنا إلى الوراء فننظر إلى أخطاء فعلناها ولكننا اليوم نبتسم لأننا بدونها وننظر إلى الحاضر فهو اليوم والوقت الذي نحياه الآن ونتمنى أن نحياه بكل تفاصيله ولحظاته فلانندم مستقبلا. فمع كل إشراقة للشمس تظهر معها الابتسامات المتواصلة للسير نحو كل زاوية خيم فيها الجهل والعبودية والاذعان فملأت أرجاءه بأنوار المعرفة والحرية والإباء, مع كل بزوغ للشمس يظهر معها جمال الإبداع والإنتاج, يظهر معها التحدي والإصرار مهما أسدل عليها من ستائر ومهما أعتقلت خيوطها الوهاجة فإنها لن تمكث طويلا محجوبة في عتمات الليل حتى تنتفض معلنة الإنتصار من بداية النهار. غياب الشمس ينبغي أن لايكون طويلا لكنه يخبرنا أن لكل بداية نهاية وأن كل بدايه مقرونة بنهاية,وأن كل إشراقة في الحياة لابد لها من غروب ولكن غروب إستراحة وغروب إستعداد وغروب اختلاء لمحاسبة النفس لا غروب تحول وتبديل وتغير عن ما تم الشروق به. فما أقسى وأوجع لحظات غروب الحقيقة نحو الخداع والكذب والزيف وما أتعس لحظات غروب العدل والكرامة والحرية نحو الظلم والذلة والعبودية والقهر والتعسف, فمن أشرق بالتسامح عليه أن لايغرب بالخصومة والكيد والكراهية, ومن سقى حقول التعاون والايثار عليه أن لايغرب بالأنانية والأثرة, ومن بنى صرح الصدق والوضوح فلايغرب بالكذب والغموض, ومن أشرق بالبسمة فعليه أن لايغرب بدمعة. 

 

..وافي الشرعبي

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص