في رثاء د باصره ...ايقونة العلم والتاريخ.

مابين لحظة الميلاد ولحظة الوفاة دروس وعبر ومواقف لاتنسى وعطاء زاخر لم ينقطع الا بمفارقة روحه الطاهره جسده وصعودها الى باريها. .. لقد كان لوقع نبا موت الدكتور صالح علي عمر باصره كالدوي الذي يحدثه سقوط جبل , فرحيله قد هز الاوساط السياسية والفكرية والثقافية والعلمية لا في الوطن فحسب بل وخارجه اذ ان اصداء مكانته تهلل وتزغرد معا في رحاب المناخ الثقافي والعلمي وبين ثنايا الوطن وتوزع الحب الذي ادخرها بحر حنانه طيلة حياته الطاهره .

 

في ال20من من نوفمبر 2018م فارقت روحه الطاهره الحياة عن عمر ناهز ال66 وانتقلت الى الواحد الديان الذي لايموت فقد غيب الموت ايامه وحياته لكنه ترك لنا ارثا زاخرا بالعطاء , فامثاله تموت اجسادهم لان الموت حق على الاحياء جميعا لكن ذكرهم لايموت لانهم فرضوا انفسهم على الزمان وعلى الناس فرضآ رحمة الله على الدكتور باصره كان مثل الجندي في الميدان يموت وسلاحه بجانبه , اقول ذلك لا لانني لا اتوقع الموت.

 

فمعاذ  الله فتلك نهاية كل حي لكن لانه كان علامة ضخمه في مسيرة التعليم والدراسات التاريخيه كان واسع الثقافه وخاصة في التاريخ الإنساني والوطني.. انك لتقف اليوم. امام عطائه الزاخر وثماره العلمية اليانعه طيلة مسيرة حياته منبهرا وفي حالة من الدهشه والاحترام والتقدير والاعتزاز ذلك الذي سرت في عروقه دماء الوطنيه الوثابه والمتوقده فهو بكل المقاييس قد مثل اسطورة في التاريخ والدراسات التاريخيه وفي مسيرة التعليم والبحث العلمي وبالتالي اسطورة عقليه وفكريه فهو محب للشباب والطلاب ويتعلق بهم لانه كان يرى فيهم المستقبل المشرق الواعد وكان يمد يده لهم و ينير لهم الطريق ويصحح اخطاءهم وينهض بهم من كبواتهم وتعثراتهم ويقوم اعوجاجهم كان رحمة الله عليه مثلا يحتذى به وسياسيا محنكا وواعيا مدركا لحقائق فلايؤمن بالعنف يعالج الامور بهدوء وتريث. وكان اكاديميا وباحثا متميزا متمكنا في علم التاربخ من طراز خاص وصاحب ذاكره قويه ذي كاريزما متفرده اذ يهتم بعمق الفكره , اما صالونه الثقافي والعلمي الكائن في مركز الرشيد بحي الرشيد في خورمكسر م عدن كان  ملتقى حيويا للمفكرين والمثقفين والادباء والشعراء والعلماء في كل التخصصات بما في ذلك احتضانه للباحثين من الشباب والطلاب. فكم كان مدافعا عن حقوق الشباب والطلاب.

 

وداعما لهم حيث سعى بكل الوسائل الى تطوير مهاراتهم وقدراتهم ودافع عن حرية الراي والتعبير وحق الناس في التعليم والصحه والحياة بكل الوانها ومشاربها وفي مقدمتهم الشباب والطلاب والمرأه . كان باصره ظاهرة فريده في مسيرةحياته العلميه والثقافبة والسياسية , فلنا معه ذكريات ومواقف رائعه لا تنسى  , كنا نتذكر احاديثه المفيدة والمعبره عن اماله وامنياته للشباب والطلاب ولمستقبل العلم من اجل وطن افضل , اتذكر جيدا وهو يجدد الامل والمنى في انشاء موسوعة اليمن في البحث العلمي  منذ تعيينه رئيسا لجامعة عدن ثم رئيسا لجامعة صنعاء وصولا الى تعيينه رئبسا للتعليم العالي والبحث العلمي في11 فبرابر2006 م ثم التعيين الثاني وزيرا للتعليم العالي في5 ابريل2007 م اتذكر جيدا كان يقول حينها " اتمنى ان يتحقق حلمي الكبير الذي لم يتحقق حتى الان انشاء موسوعة اليمن الكبرى لكني اقتربت من الخطوط العريضه بالاتفاق مع مركز منارات للدراسات التاريخيه ومع مجموعه من الاساتذه في جامعات صنعاء وعدن وتعز وحضرموت لكن المشروع يحتاج الى مال وامكانيات.

 

وبالتالي اتمنى ان يتحقق في عهدي وان اكون انا المشرف على هذه الموسوعه "  الدكتور صالح باصره كان حقا ايقونة جامعه في العلم والتاريخ والسياسة ايضا فنضاله السياسي كذلك لم يعرف هواده ولالينا كان يقارع الحجه بالحجه السديده وكان لا يخشى في الحق لومه لائم  ولم تصرفه الحوادث ولا الخطوب التي ألمت  به عن تمسكه بالوطنيه الخالصه . ولم تثنبه عن دعمه للمسارات التعليميه والعلميه ووقوفه الى جانب الشباب والطلاب ومضى بعمق الدراسات التاريخيه. وخاصه الوطنيه منها بروح وطنية نافذه ومتوقده ومتشبثه بطهر تراب هذا الوطن الغالي فكم استزدنا ونهلنا من علمه على اختلاف الوانه واستقينا منه دروسا في الحياة . كان رحمة الله عليه وطيب ثراه يعتبر التعليم رسالة مقدسة  , فكثير من الشباب الطلاب والاساتذه يعتزون بالتلمذه على يده مند وقت مبكر بما يستزيدون. من معارفه ومداركه ومن كنوز العلم التي ادخرها في مستودع حياته العلميه والمعرفيه والانسانيه.      

 

        
اننا اليوم نخاطب روحه الطاهره. ونتساءل بماذا نتحدث عنك ياباصره.  انتحدث عن نفسك السمحه وروحك العذب وذوقك الصفو ام عن خلقك الكريم وسيرتك العطرة النقيه ام عن وفائك للصديق وانصافك للخصوم. ام عن ايثارك للكرامه وحرصك عليها ومبالغتك في هذا الحرص. انتحدث عن دفاعك عن الشباب والطلاب عن انصافك للمظلومين في الوطن انتحدث عن تجديدك لمسارات التعليم العالي واهتمامك بالبحث العلمي.... ماذا نتحدث عنك فعطاء تاريخك. ومسيرة حياتك مليئه بالعطاء الزاخر فلتنهل منه الاجيال على تعاقبها ولتحقق امالك وامانيك التي كنت تصبوا اليها فهي اماني الوطن  وامالنا جميعا.

 

من يحبك حقا عليه ان بسير على هدى خطواتك ويواصل المشوار من اجل غد افصل و الارتقاء بالوطن. نسال الله سبحانه  وتعالى ان يلهمنا وياكم الصبر والسلوان و ان يسكنك فسيح جناته اما نحن على. هدى خطواتك ودرب الوطن سائرون ياايقونة العلم والتاريخ والوطن
د مازن مهدي عيدروس الجفري
وكيل وزارة التعليم العالي و البحث العلمي

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص