"اليمن في معايير الدول "
ما هي الدولة القوية وأين نحن منها وما هو الوصف الحقيقي لما نحن فيه ونعيشه حالياً..؟!! من خلال معايير وموصفات محددة تصنف الدول في العالم إلى ثلاثة دول.. دول قوية، دول هشة ودول فاشلة .. فالدولة القوية....!! هي التي تحمي مواطنيها من العنف السياسي والجنائي، وتضمن الحريات المدنية والسياسية، وتوفر مناخًا مشجعًا للنمو الاقتصادي والاستثمار. يسود في هذه الدول حكم القانون؛ ويتمتع القضاء بالاستقلال؛ حالة البنية التحتية فيها جيدة؛ وتعمل الدولة على صيانة وجودة خدمة الطرق، والاتصالات، والمدارس، والمستشفيات. باختصار: الدول القوية هي أماكن يمكن العيش فيها بسلام ونظام. أما الدولة الهشة....!! فهي الدولة التي تتحقق فيها بعض ملامح الدول الفاشلة، بينما تؤدي بعض سياستها في أمور أخرى بشكل جيد. قد تكون البنية التحتية مدمرة، والخدمات ضعيفة وغير ملائمة، لكن الدولة لم تفقد السيطرة على حدودها، أو تشتعل فيها حرب أهلية أو عرقية شاملة. وهشاشتها أو ضعفها يأتي نتيجة حكم الفرد فيها والفساد السياسي المبني على التفرد في الحكم لصالح عائلة أو شخص ما.. أما الدولة الفاشلة....!! فهي الدولة التي تفتقر لأياً من مواصفات الدولة القوية أو بعضاً من معايير الدول الضعيفة والهشة حتى.. في الحقيقة، عادةً ما تمارس الدول الفاشلة سلطتها فقط في العاصمة، وأجزاء أخرى من الدولة تسكنها مجموعات عرقية معروفة بولائها للسلطة، يمكننا كذلك قياس مدى فشل أجهزة الدولة عن طريق المساحة التي تفرض فيها سلطتها داخل البلد. وقد تفرض الدول الفاشلة قمعًا شديدًا على أقاليم بعينها بدوافع عرقية أو اجتماعية، أو بدافع إحساس النخبة الحاكمة بالخطر. كما تمارس ضغوطًا على أغلبية المواطنين، وتُحابي قلةً منهم ليكونوا مجموعة حاكمة صغيرة ومترابطة. تمارس الدولة الفاشلة ذاتها جريمة منظمة ضد مواطنيها؛ لذا ترتفع معدلات العنف الجنائي، والخروج على القانون؛ ويصيب الشلل أجهزة الشرطة في مواجهة العصابات المسلحة إذا كان الأمن وهو الخدمة الأساسية التي يجب أن توفرها الدولة غائبًا؛ فلا عجب ألا تستطيع الدولة الفاشلة تقديم خدمات صحية أو تعليمية أو قانونية ملائمة لمعيشة مواطنيها اليومية. وهي التي تتمتع بمؤسسات محددة الأدوار. يكون الجيش هو المؤسسة الوحيدة المحتفظة بقدر ما من التماسك، لكن المؤسسات التنفيذية لا تمارس مهامها؛ والمؤسسات القضائية وإن وُجدت لا تتمتع بالكفاءة ولا الاستقلال. ذات بنية تحتية مدمرة ولا تقديم لأياً من الخدمات للمواطنين حيث تعتمد على الفساد في إدارة أمورها اليومية في جميع المؤسسات. دون رقابة أو مساءلة مع مؤشرات ضعيفة للناتج المحلي ونصيب الفرد منه، وارتفاع التضخم بشكل صارخ، وفقدان السيطرة على العملة المحلية والقطاع المالي. إذا من خلال ذلك نتعرف جيداً أين تقع دولتنا من خلال تلك الموصفات والمعايير .. ولبناء دولة ودعمها يتطلب الأمر منا أن نقيم دولة المؤسسات والقانون وعلى ذات معايير الدولة القوية ..
نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص