من يلمزون من فر او من قتل ووضع في الثلاجة إنهم فاقدي القيم لا يفقهون من التاريخ شيء

ليس عيبا ان يفر المرء من بطش المجرمين ليعاود الكرة بعد ان يعيد تجميع قواه وترتيب صفوفه ، وكما أسلفنا فقد فر أنبياء الله من قبل ، فر موسى عليه السلام  من فرعون وفر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من قريش  ولَم يُعيرهم التاريخ بفرارهم ، والغلبة في نهاية المطاف كانت لهم.

ونسمع اليوم من يعير عفاش رحمه الله انه قتل ولَم يدفن ومازال في الثلاجة وهذا والله عين الجهل ان يعير من حكم اليمن ٣٣ سنة بأنه لم يُدْفْن فإذا كان هناك عيب فهو فينا ومهانة لنا جميعا حتى لمن عارضوه كوّن هذه العصابة الحوثية الشاذة عبثت باليمن وكل اليمنيين ، وهذه المعايرة بأنه في الثلاجة دليل انحدار اخلاقي لمجتمعنا ، فأهل القيم لا يعيرون في الموت ابدا ، يصارعون خصومهم في حياتهم فإذا ماتوا ذكروا محاسنهم وغضوا الطرف عن مساوئهم ، واذا كان عفاش رحمه الله مُثلَ بجثته او منع دفنه فقد مثل من قبل بمن هم خير منه ولَم يعيرهم احد ، فهذا الحسين بن علي بن ابي طالب سِبْط رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتز رأسه ويسفر به من العراق الى بلاد الشام_حاضرة الخلافة الاسلامية حينها ، وهذا مصعب بن الزبير بن العوام ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل في جوف الكعبة ويصلب من قبل الحجاج بن يوسف الثقفي وبقي التاريخ يذكر بطولته ولا يستهزئ به بسبب صلبه من قبل خصومه ، وقبلهم هناك من أنبياء الله من نشروا في المناشير وهم أفضل خلق الله ، فهذا نبي الله يحي بن نبي الله زكريا نشر في المنشار وهو في ريعان شبابه ، والقرآن الكريم خلد نبوته وذكر جميل خصاله.

وهاهو اليوم يضاف للتواصل الاجتماعي حدث جديد وهو ابعاد او استقالة الاستاذ القدير عبدالملك المخلافي من حقيبة وزارة الخارجية سميها ماشئت ، فما هو العيب في ذلك حتى يتناوله البعض بالإساءة واللمز ، فقد ابعد عن طريق العزل من هو اكبر شأنا في تاريخ العرب والمسلمين فهذا سيف الله المسلول خالد بن الوليد عزل وهو في قمة نجاحه وانتصاراته العسكرية ولكن كان للقيادة العليا رأي فاتخذت قرار العزل فهل هذا القرار أنقص من قدر خالد وبطولاته ، بل العكس زادت محبته في قلوب المسلمين وأظهرت معدنه الأصيل وايمانه العميق عندما امثل للامر بنفس راضية.

أيها اليمانيون بمختلف انتماءاتكم نناشد الجميع ان نستعيد قيمنا ونترفع عن الصغائر ونسمو بأخلاقنا ، فمن يدخل اليوم مواقع التواصل الاجتماعي يصاب بصدمة وبخيبة أمل ودوار مما يراه ويقرؤه من كلام فيه من البذاءة والانحطاط ما يجعل صاحب المروءة يخجل ويسعر بالحزن العميق على القيم التي تذبح والاخلاق التي تداس ، وهذا ما يدعو نا الى الدعوة لنصب مئآتم للعزاء في هذه القيم التي تداس وتذبح ولله در القائل :
وإذا أصيب القوم في اخلاقهم..
  فأقم عليهم مأتما وعويلا.

دعوة صادقة لكل القوى وفِي مقدمتهم المؤتمر والإصلاح ومعهم الناصري والاشتراكي وكل المكونات السياسية ان نرتقي بأخلاقنا ونجتمع حول هدف واحد هو الحفاظ على الجمهورية والوقوف ضد المليشيات الحوثية الأمامية المدعومة من قبل ملالي ايران ، ونعمل جميعا على ارساء دعائم الدولة اليمنية الاتحادية بأقاليمها الستة ، ونتناسى الجراح ، فالخصم لا يفرق بين هذا وذاك ، وندع التفاصيل للتاريخ الذي لا يحابي احد ، ولا مانع ان نتناول أي شخصية بالنقد والتقييم لمسيرة حياتها بأساليب علمية وفق مناهج البحث العلمي ، ونترفع عن الأساليب السوقيه.

فهل سنعقل؟

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص