هل ولّت حقبة علي عبدالله صالح الى الأبد؟ (تقرير)

على الرغم من انتشار صوره بكثافة على جدران وحوائط ووسائل النقل والمواصلات في العاصمة صنعاء في هذه الآونة، إلا أن كثيراً من المراقبين المحليين أكدوا بأن الرئيس اليمني السابق علي صالح يعيش واحدة من أكثر فتراته حرجاً وصعوبة، غير مستبعدين أن ينتهي به المطاف خالياً من أي نفوذ في العاصمة صنعاء بعد أن كان سيدها الأول والأكثر شعبية لسنوات طوال.

وفي هذا الصدد أكد محللون سياسيون بأن صالح الذي اعتاد الرقص على رؤوس الثعابين ببراعة طوال فترة حكمه لليمن والذي امتد لنحو 33 عاماً، وجد نفسه في منعرج حرج وزاوية ضيقة قد تكون معدومة الخيارات حين صعّد خطابه التحشيدي قبيل فعاليات ميدان السبعين الأخيرة ضد شريكه في الانقلاب (جماعة المتمردين الحوثيين)، مستحضراً خطباً ذات طابع تهديدي باتخاذ خطوات انفرادية في مواجهة تعاظم نفوذ سطوة الحوثيين واستئثارهم بإدارة موارد المحافظات القابعة تحت الانقلاب، وتقويض سلطة المؤتمر في الحكم بشكل لم يسبق له مثيل.

كما رجحوا بأن صالح لم يكن يتوقع لهجة التحدي الكبير التي قوبل بها من قبل الحوثيين، والذين أعلنوا بدورهم تدشين حملة مواجهة التصعيد بالتصعيد، كما شن زعيمهم هجوماً شرساً على صالح متهماً إياه بالجبن والخيانه، ومؤكداً في ذات الوقت بأنه لن يقف مكتوف اليدين وسيقوم بإنفاذ خيارات جماعته بالقوة إن تطلب الأمر.

مشيرين إلى أن خطاب الحوثي كشف حقيقة الوهم الذي دفع كثير من اليمنيين بأن صالح قادر على مواجهة الحوثي، وبأنه لا يزال يمتلك أسلحة قادرة على حسم الصراع ضد غريمه وشريكه اللدود في السلطة (الحوثي) إن تفجرت الأوضاع، حيث جاء خطاب صالح في فعالية السبعين ضعيفاً وباهتاً بعكس خطاباته السابقة، كما أنه لم يخلو من إشارات الاستعطاف لشريك الانقلاب عن طريق الوعد برفد الجبهات بآلاف المسلحين، إرضاءاً لمطالب المليشيا.

ويرى المراقبون أن صالح حاول خداع الجميع بأنه لا يزال ذو نفوذ في صنعاء، وقادر على إحداث المفاجأة في أي وقت، غير أن الفعالية التي كانت تهدف لإضافة هالة من البريق عليه، عادت بنتائج عكسية تماماً، فخرج في آخر النهار بلا أي مكاسب وحاملاً كل الخسائر الممكنة، وهو ما تأكد باقتحام الحوثيين  مساء ذلك اليوم ميدان السبعين وإقامة عرض عسكري رمزي، قد يوحي بأن حقبة صالح ونفوذه في صنعاء أو حتىى في مملكته الخاصة (الميدان) قد انتهت الى الأبد.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص