الفوضى في تعز.. نسف المقاومة وسيناريوهات المشهد الأمني (تقرير)

تشهد محافظة تعز وسط اليمن فوضى وانفلاتاً أمنياً كبيراً، نتيجة الخلافات والانقسامات بين  فصائل في المقاومة الشعبية، والتي تتصرف خارج إطار القانون والمسؤولية.
 
في الوقت الذي كان يُنتظر فيه ما سمته "المقاومة الشعبية" استكمال "تحرير" محافظة تعز، بالتزامن مع معركة "الرمح الذهبي" التي أعلنتها قوات الجيش الوطني والمسنودة بقوات "التحالف العربي"، وعلى وجه الخصوص دولة الإمارات، لتحرير الساحل الغربي للمدينة، إلا أن المنتظرين منيوا بخيبة أمل مرتين، الأولى حينما أدركوا أن معركة "الرمح الذهبي" لم تكن لتحرير تعز بقدر ما هي لتأمين الشريط الساحلي الغربي للمدينة، والمتمثل بذوباب والمخا وباب المندب، والثانية جراء التباين في وجهات النظر بين فصائل "المقاومة الشعبية" في تعز، في هذا التوقيت الحساس.
 
شهدت محافظة تعز الأيام الأخيرة اشتباكات عنيفة، بين فصيلين للمقاومة الشعبية على خلفية عائدات احد الأسواق الشعبية(سوق ديلوكس) بشارع جمال، اصيب فيها عدد من المدنيين.
 
وسبق أن ضمت الحكومة الشرعية  قوات المقاومة الشعبية في الألوية العسكرية فمجاميع غزوان المخلافي تتبع اللواء 22 ميكا، ومجاميع "أبو العباس" تتبع اللواء 35 مدرع.
 
وليست المرة الأولى التي تشهد فيها تعز مواجهات بين فصائل داخل المقاومة، إذ سبق وشهدت المدينة اشتباكات محدودة في أشهر سابقة، لكن وساطات محلية نجحت بتهدئتها.
 
انعكاس الجانب السياسي
ويرى مراقبون لـ "مُسند للأنباء" أن الخلل الرئيسي لما يحدث في تعز من فوضى أمنية هو الجانب السياسي والذي هو انعكاس للجانب الأمني.
 
وحسب المراقبين فإن استمرار مثل تلك الخلافات يعيق مشروع تحرير المحافظة، معتبرين أن هناك قوى خارجية، متمثلة بـ"التحالف العربي"، تعمق التباين في وجهات النظر داخل صفوف المقاومة في تعز.
 
دول في التحالف تزعزع الأمن
ويتهم مراقبون دولة الإمارات المشاركة بالتحالف بزعزعة صفوف المقاومة الشعبية، التي تدعم طرفا ضد طرف، مستدلين بذلك انشاء القوات الاماراتية، قوات الحزام الأمني بعدن مشيرين إلى أن هذه الفصائل تمارس صلاحيات خارجة عن القانون والشرعية.
 
سيناريوهات الفوضى
وقال سياسيون إن مخرج سيناريوهات فوضى واشتباكات تعز تحت مسميات غزوان وأبو العباس، يريد أن يصل بالجميع إلى قناعة بقبول قرارات تقضي بسحب وتوزيع وتشتيت مقاومة تعز هنا وهناك، بعيداً عن تعز، واستبدالها بقوات وجيش آخر يأتي ليحل محلها في تعز، ويتولى مهام التحرير والتأمين.
 
ويتهم ناشطون الامارات بدعمها كتائب أبو العباس التي تسعي لخلق الفوضى في المدينة من أجل توسعها وسيطرة نفوذها.
 
ويرى مراقبون أن أي مفاوضات وحوارات بين القوى المتباينة في تعز لن تفلح طالما والقوى الإقليمية الفاعلة في الساحة اليمنية والتعزية بشكل خاص، لم تقرر بعد توحيد جبهات تعز كونها هي الممول لذا وذاك، وتقدم الدعم وفقاً لمطالب تريد تنفيذها.
 
 مليشيا موازية
وكانت قيادات في "المقاومة الشعبية" بتعز حذرت من أن ما يحدث بين فصائل المقاومة اليوم، ينسف الهدف الرئيس الذي تأسست من أجله المقاومة الشعبية داخل محافظة تعز، وهو إنهاء الانقلاب واستعادة المدينة من أيادي المليشيات وليس صناعة فصائل ومليشيات أخرى بديلة أو موازية.
 
ووصفت قيادات في المقاومة ما يحدث في تعز هو إخراج لمليشيات الانقلابية من الباب وإدخالها من الطاقة.
 
غياب الشرعية
واعتبر مراقبون أن ما يحدث في تعز  هو نتاج غياب الحكومة الشرعية، مؤكدين أنه إذا لم تفرض الشرعية سلطة الدولة في المواقع المحررة، والعمل على الدمج الفعلي للمقاومة في الجيش، فإن المستفيد الوحيد من هذه التصرفات ليسوا الا الانقلابيين.
 
وتعالت أصوات الناشطين لردع ومعاقبة كل من غزوان المخلافي وعادل الذبحاني قائد كتائب ابو العباس التي وصفت تصرفاتهم بالخارجة عن نطاق الدولة والجيش والتي غالبا ما تتسبب بإزهاق أرواح الأبرياء.
 
تصرفات ومزاج شخصي
وفي السياق قال الناشط السياسي محمد المقبلي في تصريح لـ"مُسند للأنباء" اعتقد ان السبب الرئيس للخلل الذي يحدث في تعز هو في الجانب السياسي الذي انعكس على الجانب الأمني.
 
واضاف المقبلي أن من الأسباب للفوضى التي ترتكبها مقاومة تعز، دخول تشكيلات لا تتبع مؤسسات الدولة وتتصرف بناء على المزاج الشخصي.
 
وأشار إلى أن غياب الوعي لدى قادة الفصائل وعدم الالتزام بتوجيهات القيادات العسكرية والامنية التابعة للشرعية خلل اضافي".
 
وقال "تعز ضحت ولا تزال تضحي من أجل عودة الشرعية والدولة ومؤسساتها، فعلى حكومة الشرعية وقياداتها قطع أيدي الخلافات العبثية داخل المقاومة وتعزيز دور الدولة".
 
حزام أمني آخر
من جانبه قال الصحفي وليد البكس "إن ما يحدث في تعز يحتاج لتصحيح مسار المقاومة في نطاق جيش وطني حقيقي نظامي، مشيرا إلى أن بقاء الاوضاع على حالها لن تنتهي قريبا، ولن تتحرر تعز".
 
واضاف البوكس "نحن أمام إشكالية حقيقية وتطور خطير، من يقاوم ليس للمقاومة ولكن من يقتل ويجرح ويخرب لمجرد القتل والفوضى، يحدث هذا في عمق المدينة، في مربعات محررة خاضعة لسلطة " المقاومة و الجيش الوطني".
 
وتابع الصحفي البكس قائلا "النتيجة حتى الآن مروعة بعد عامين من الحرب، المدني يسقط برصاصات المقاومة كما يسقط برصاصات الانقلاب"، مشيرا إلى أنه لا فرق في الخوف.
 
وقال صرنا بحاجة أن ننزع المليشياوي من داخل عنصر المقاومة قبل عنصر الانقلاب، مؤكدا أن اجندة ما بعد التحرير أخطر من اللحظة الراهنة".
 
وختم حديثه بالقول "على ما يبدو لا شيء يحدث سوى أن حزام أمني آخر يتشكل ويتشكل معه مقاومة في قلب المقاومة، هذه سيكيلوجيا تطوير الازمة فقط، وصناعة كيانات ما بعد التحرير". مطالبا أن يعود المحافظ علي المعمري وينخرط في اصلاحات حقيقية لما يحدث في تعز ويظل في حماية قيادة محور تعز.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص