تعرف على الأسباب التي تقف خلف الإجراءات الاقتصادية العقابية التي تطال اليمنيين حول العالم (تفاصيل)

البنك المركزي - صنعاء

البنك المركزي - صنعاء

ألغت بنوك ألمانية في شهر شباط/ فبراير الماضي عقود الحسابات البنكية مع يمنيين مقيمين في ألمانيا، وشمل ذلك طلابا جامعين ودبلوماسيين ورجال أعمال.
 
إلغاء عقود الحسابات جاءت من قبل بنكي دويتشه بنك وكوميرتس بنك وكان كوميرتس، وهي مجموعة من أكثر البنوك الألمانية انتشارا، وترتبط بها حسابات الطلاب اليمنيين الدارسين هناك، بالإضافة الى حسابات السفارة اليمنية ببرلين ورجال أعمال ومواطنين يمنيين يقدر عددهم بأكثر من ألفين شخص، وفقا لتقرير نشرته دوتشيه فيله الألمانية الناطقة باللغة العربية.
 
 وفي تعليقه على الأسباب نفى السفير اليمني في ألمانيا يحي الشعيبي معرفته بالدوافع التي أدت الى الاقدام على هذه الخطوة من قبل البنوك الألمانية، وأضاف في تصريحه لموقع DW : "حين يتحدث البنك عن وجود مشكلة، ينبغي أن نعلم ما هي المشكلة بالضبط. وحينها يمكن لحكومتي مناقشة الموضوع".
 
تصريحات السفير اليمني، إضافة لتصريحات المسؤولين الألمان في وزارة الخارجية ودائرة البنوك تبدو متطابقة في استغرابها من هذه الخطوة التي تطبق لأول مرة على مواطنين من دولة معينة.
 
لكن مصادر اقتصادية استطلع "الموقع بوست" آرائها أكدت أن هذا الإجراء ناتج عن سوء إدارة مليشيا الحوثي في العاصمة صنعاء للبنك المركزي اليمني منذ سيطرتها عليه في العام 2014م.
 
وتضيف المصادر بأن تأخر العمل بنظام السويفت في البنك المركزي اليمني ساهم في مضاعفة المشاكل المالية لليمن كحكومة ولليمنيين كشعب في عدة دول حول العالم.
 
وتشير مصادر دبلوماسية أخرى في سياق تصريحها لـ "الموقع بوست" الى وجود دول أخرى سارت على نفس الخطوة الألمانية في التعامل مع اليمنيين، ومن أبرز ذلك الأردن ومصر وماليزيا، وإن لم يكن بشكل غير معلن، مؤكدة بأن الوضع المالي الحالي لليمن قد يدفع دولا أخرى لاتخاذ نفس الخطوات.
 
اقتصاديون أكدوا لـ "الموقع بوست" أن مثل هذا الاجراء يعد طبيعياً بسبب عدم تجاوب إدارة البنك المركزي في صنعاء خلال السنوات السابقة مع اللجنة الدولية لمكافحة غسيل الاموال، وامدادها بالتقارير الدورية عن الحركة المالية، مما أثر على سمعة البنك المركزي واليمن بشكل عام، ووضع علامات استفهام عديدة حول البنك المركزي اليمني.
 
ذلك التباطؤ دفع اللجنة الدولية لمكافحة غسيل الأموال (FATF) لوضع اليمن على قائمة عشر دول تمثل الأكثر خطورة في عمليات غسيل الأموال، قبل حوالي شهرين.
 
وتذكر المصادر في سياق تصريحها ان اللجنة الدولية لمكافحة غسيل الأموال راسلت البنك المركزي بالعاصمة صنعاء اثناء سيطرة الحوثيين عليه طالبة تقارير مالية عن عملية غسيل الأموال في اليمن، لكن إدارة البنك تجاهلت تلك الخطابات، ما دفع بالمنظمة لإدراج اليمن ضمن الدول التي ينتعش فيها غسيل الأموال.
 
وبسبب ذلك أصدرت اللجنة تعميما لبنوك العالم يمنع التعامل مع اليمنيين والحكومة اليمنية، بعد تصنيفها ضمن الدول التي تنشط فيها عمليات غسيل الأموال، وهو ما حدث في ألمانيا.
 
وانضمت اليمن للجنة الدولية لمكافحة غسيل الأموال في العام 2009م، وأصبحت احد أعضاء اللجنة المعروفة بنشاطها
في الجانب المالي حول العالم.
 
وساهم انقلاب المليشيا على الشرعية في اليمن بزيادة التدهور في الوضع الاقتصادي، كما أدى استمرار الحرب التي فجرتها المليشيا الانقلابية في أكثر من جبهة داخل اليمن، وزيادة الانفاق عليها من الاحتياطي النقدي للبنك الى إفساد سمعة البنك المركزي اليمني الاقتصادية حول العالم.
 
وتقول مصادر مطلعة أن إحدى الدول الاسيوية –يحتفظ الموقع بوست باسمها-بصدد اتخاذ خطوات مماثلة لما اتخذته ألمانيا، مرجعة السبب الى وجود الحوثيين في اليمن، أضافة الى وجود تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية، بحسب وثيقة حصل عليها "الموقع بوست" ويتحفظ عليها بطلب من المصدر.
 
وأصدر الرئيس عبدربه منصور هادي قرارا نهاية العام الماضي قضى بنقل البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء الى العاصمة المؤقتة عدن، كما أصدر قرار آخر بهيكلة البنك، وتعيين هيئة إدارية جديدة.
 
المصادر ذاتها أكدت ان تأخر نقل السويفت الى عدن من قبل المليشيا كان له تأثير مباشر على السياسة النقدية والمالية، لكنها كشفت أن الحكومة اليمنية في العاصمة عدن استكملت عملية تجهيز السويفت هناك، وانتهت من تدريب الفريق الإداري الذي سيعمل عليه، مؤكدة أن أزمة السويفت ستنتهي خلال الأسابيع القادمة.
 
وعلم "الموقع بوست" ان العديد من سفراء الجمهورية اليمنية في عدة دول بدأوا التحرك لدى السلطات الأمنية والمالية في الدول التي يعملون بها لشرح الموقف، واطلاعها على الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة في الجانب المالي، وأهمها عملية نقل البنك المركزي من صنعاء الى عدن.
 
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تعاني فيه اليمن من تدهور اقتصادي حاد على مختلف الصعد، ولم يصدر عن الحكومة اليمنية حتى كتابة هذا الخبر أي موقف تجاه هذا الأمر.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص